أدمين: لا مقاربة سياسية أو حقوقية للدولة في التعامل مع ملف الحراك.. فقط "تقطير" للحقوق

06 يونيو 2019 - 18:43

قال الناشط الحقوقي عزيز أدمين، إن الدولة تفتقر لأي مقاربة سياسية، أو حقوقية في التعامل مع ملف أحداث الحسيمة، وتعتمد مقاربة “منح” الحقوق goutte à goutte، حسب وصفه.

وجاء ذلك في خلاصة قدمها أدمين في قراءته للعفو الملكي، الصادر بحق 755 شخصا من سجون المملكة بمناسبة عيد الفطر، والذين كان من ضمنهم 107 معتقلا على خلفية حراكي الريف، وجرادة.

وتطرق أدمين في قراءته للقرار، الذي تضمن العفو عن المعتقلين الـ47 على خلفية أحداث جرادة، والذي اعتبره بعض طيا نهائيا للملف، معتبرا أن “أسباب الاعتقال لاتزال قائمة، ومنها غياب ضمانات المحاكمات العادلة، وعدم تمتع الساكنة على غرار باقي مناطق المغرب بالحق في التظاهر السلمي، وأخيرا الهشاشة الاجتماعية، واستمرار ضعف التنمية المحلية بالمنطقة، مما يعني أن الشروط الموضوعية للاحتجاجات متوفرة، بل نكاد نقول إن حدتها ازدادت بعد ظلم الاعتقال، وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة”، حسب وصفه.

أما بخصوص الإفراج عن 60 من معتقلي تظاهرات الحسيمة، فسجل أدمين أن عملية العفو تبقى مبادرة إنسانية، مع تسجيله أن منهم من بقيت مدة “عقوبته” يوم، أو يومين، أو أسبوع اوشهر، لكنه تساءل “هل يمكن اعتبارها عملية “سياسية” تهدف إلى حل جذري للملف، وبناء، وتعزيز المصالحة مع سكان الحسيمة؟

الجواب عن هذا السؤال، يقول إديمن: “يجد مصوغه في نص البلاغ، الذي أشار صراحة إلى “أن العفو شمل مجموعة من المعتقلين، الذين لم يرتكبوا جرائم، أو أفعال جسيمة” ليعاد تركيب السؤال من جديد: هل هناك جرائم، وأفعال أكثر جسامة من الجرائم، والأفعال المرتبطة بالإرهاب ، والذين تم العفو عن 11 منهم، حسب نص البلاغ”.

وتساءل أدمين عما إذا كانت هناك أفعال، وجرائم أكثر خطورة مما ارتكبه أصحاب جرائم الحق العام، إذ استفاد من العفو، حسب البلاغ 637 شخصا آخرين، مضيفا “لماذا لم يتم استهداف أي شخص من معتقلي الحسيمة الآخرين بتخفيض العقوبات طويلة الأمد”؟

من جهة أخرى، اعتبر أدمين أن تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد، أو المحدد لشخصين، “مبادرة إيجابية” تسير في اتجاه احترام الحق الدستوري في الحياة، و”أيضا تحضيرا لدفع المغرب للمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

كما أشار أدمين إلى الـ11  شخصا، الذين استهدفهم العفو، من ضمن المحكوم عليهم بموجب قانون الإرهاب “بعدما راجعوا مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، وأعلنوا بشكل رسمي نبذهم لكل أنواع التطرف والإرهاب”. بعد مشاركتهم في برنامج ” “مصالحة”.

واعتبر أدمين أنه، وإن كانت أهداف هذا البرنامج نبيلة، لـ”محو آثار الانتهاكات، التي عرفتها عمليات الاعتقالات، منذ أحداث ماي 2003، إلا أنها تتطلب تقييما عاما، وشاملا بخصوص المفرج عنهم، حسب رأيه، واندماجهم داخل المجتمع، وحقيقة قطعهم النهائي مع دولة الخلافة في الشام، والعراق، وضمانات عدم تكرار ما جرى، وغيرها من الأسئلة، التي يصعب الجواب عنها، نظرا إلى شح المعلومات بخصوص آليات، ومواضيع المراجعات الفكرية، ولوائح المفرج عنهم”.

إدمين خلص من مضامين القرار إلى “استمرار قناعة الدولة ان ما ارتكبه متظاهرو الحسيمة يدخل في الجرائم والافعال الجسيمة” معتبرا أن الأمر بيّن هناك “قناة واحدة تعد تقاريرها للجهات العليا، وتسمي الاشياء بما تشاء وتوصفها كما تشاء”.

وسجل أن “الإشارة بشكل صريح على عدم إقتران المفرج عنهم من معتقلي الحسيمة بالافعال والجرائم الجسيمة، دليل على تخبط الدولة واعتماد سياسة الكيل بالمكياليين” وأخيرا، اعتماد الدولة لمقاربة ” منح” الحقوق goutte à goutte، حسب وصفه.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.