مانويل ميرات: المجتمع يحتاج إلى تربية ذات جودة عالية وصحافة جيدة -حوار

10 يونيو 2019 - 00:01

مانويل ميرات: الرئيس التنفيذي لمجموعة “Prisa” الإسبانية

 هل هناك تأثير في الخط التحريري للمجموعة الإعلامية «بريسا» التي تترأسها، والتي تضم صحيفة «إلباييس» بفعل مساهمة بنوك وأصحاب رؤوس الأموال؟

كل المساهمين، كيف ما كانوا، يتطلعون إلى وسائل إعلام ذات جودة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المهنية والاحترافية. دوري الرئيس كناشر للمجموعة هو الدفاع عن استقلالية الصحافيين، وفي الوقت عينه ضمان الالتزام بأعلى مستوى من الجودة والمهنية. يمكنكم مزاولة مهامكم بكل حرية ومصداقية وبدون أي تدخل كيف ما كان. لأنه في نهاية المطاف، الاستقلالية هي التي تسمح لوسائل الإعلام بتقديم مواد أفضل والاستمرارية.

 رغم أن مجموعة “بريسا” تقدمية المنحى، غير أننا نجد امرأة واحدة في مجلس الإدارة، لماذا؟ وهل تدعم فكرة الكوطا بالقانون؟

هذا الاثنين (يقصد المنصرم) يُعقد مجلس المساهمين ومن المرتقب تعيين مستشارة جديدة مستقلة. لقد التزمنا بأن تُشكل النساء 30 في المائة من مجلس الإدارة على الأقل، في أفق 2020. يمكن أن نبدأ العمل من الأعلى وإذا ما كنا في حاجة إلى التشريع، فسنسنه. لكن الجواب عن كل هذا لن يتأتى فقط، من خلال فرض نظام الكوطا في المجلس، بل يجب العمل من الأسفل؛ أي عبر التربية ووسائل الإعلام: القضاء على الأحكام المسبقة التي تروج في الطفولة، والتي تمنع النساء من تطوير إمكانياتهن في بعض القطاعات المهنية. مثلا، هناك نساء قليلات في الشعب التكنولوجية، علما أن العالم سيكون رقميا في المستقبل.

 أي مستقبل لوسائل الإعلام في هذا العالم المعولم؟

أعتقد أن لدينا قدرات مهمة في وسط نعيش فيه محاطين بالأخبار المزيفة، ومليء بالكثير من المعلومات المشكوك فيها، بحيث لا يُعرف الصالح من الطالح منها. وبما أننا في حاجة إلى محاربة التضليل، فمجموعة “بريسا” تلعب دورا مهما جدا في هذا السياق، نظرا إلى السمعة الطيبة والمحترمة التي تتمتع بها عالميا. في الواقع، المجتمع يحتاج إلى تربية ذات جودة عالية وصحافة جيدة؛ منابر إعلامية ذات مصداقية وصارمة. شخصيا، أعتقد أنه على المدى القريب، ستستمر خمس صحف فقط، مهمة في العالم الغربي: نيويورك تايمز، والواشنطن بوست، وفينانسيال تايمز، والغارديان و”إلباييس”. لذلك يجب علينا اغتنام هذه الفرصة. كانت قيمة صحيفة نيويورك تايمز قبل سنتين هي 2000 مليون دولار، واليوم تتجاوز 5000 مليون دولار. لقد تمكنت من إيجاد نموذج يجمع بين الإشهار والاشتراك، وجزء مهم من الأحداث. وفي هذا الإطار علينا، أيضا، المضي قدما في هذا النموذج الناجح.

 هل خريطة الطريق هي نماذج الاشتراكات على أساس الدفع؟

أعتقد أن جزءا من المداخيل يجب أن يكون مصدرها الاشتراكات المدفوعة. لقد دفعتنا الثورة الرقمية إلى نموذج اقتصادي وتجاري، من منظور معين، لم نتعامل معه بطريقة منظمة. الاعتماد على الإعلانات والإشهارات وحده لا يكفي، لا سيما في الوقت الراهن حيث 85 في المائة من الإعلانات تهمين عليها شركات مثل غوغل وفايسبوك. لهذا أرى أنه يجب البحث عن مصادر مداخيل متعددة أكثر، والتي تسمح لنا بتقديم منتج صحافي ذي جودة عالية. يجب علينا أن نستمر في الاستعانة بمداخيل الإعلانات، ولكن، أيضا، على الأحداث المهمة، وعلى الاشتراكات المدفوعة عبر الأنترنيت.

 قبل سنوات أغلقت «إلباييس» نسختها الإلكترونية أمام الراغبين في الاشتراك المدفوع، لكنها تراجعت عن ذلك. ما الذي تغير؟

أنا الذي قررت العودة إلى فتح الاشتراكات عبر الأنترنيت، لأنه في السابق لم يكن الوقت مناسبا. عندما تعرض منتجا في السوق من الضروري التفكير في التوقيت (متى): يجب أن يكون هناك استعداد قبلي، وآليات دفع مناسبة، والتكنولوجية الضرورية… في ذلك الوقت لم تكن تُستهلك المعلومة مثل اليوم، والهواتف المحمولة لم تكن كما هي اليوم، ولا الانتشار عينه. حتى نموذج الاشتراك عبر الويب كان محدودا جدا. لكن الطرق اليوم تقدمت. تحتاج وسائل الإعلام إلى الاستقلالية، لهذا يجب البحث عن طرق جديدة للمداخيل.

 متى سيبدأ هذا النوع من الاشتراكات؟

نعمل على اعتماد المنصة التكنولوجية التي تستعين بها الواشنطن بوست، ونتمنى أن يجهز كل شيء خلال هذا الصيف. من هناك، سنعمل على إمكانية تجريب نموذج الدفع على المحتوى في أواخر هذه السنة أو بداية السنة المقبلة.

 هل أصبحت لدى الشركات التكنولوجيا الكثير من السلطة؟

نحن مثل جميع الشركات الإسبانية، كل ما نطلبه هو المساواة، وقواعد اللعب عينها لكي نتمكن من المنافسة في المضمار عينه. يجب أن يكون هناك نوع من التنسيق. هناك شركات كبيرة تتحول إلى شركات عملاقة حقيقية، وهناك منصات تنشط في العديد من الدول دون قيود ولا رقيب، ولا تساهم في إنعاش سوق الشغل ولا تدفع الضرائب عينها التي تدفعها باقي المقاولات. وهذا يشوه السوق في العديد من القطاعات.

 هل أنت مع فكرة فرض الضريبة على المنصات التكنولوجية مثل غوغل؟

ما يقلقني هو التأثير الذي يمكن أن يكون للضريبة ليس فقط، على الشركات التكنولوجية، بل على قطاعات أخرى، مثل، الصحافة. من المفترض أن الهدف هو أن تدفع الشركات التكنولوجية الضرائب في المناطق التي تنشط فيها. لكن الذي يمكن أن يحدث هو أن المقاولات التي كانت تدفع الضرائب، والتي تقوم بجهد كبير لتتحول إلى رقمية، قد تكون في نهاية المطاف المتأثرة الحقيقية من هكذا إجراء. هذا النوع من الإجراء يجب أن يُتخذ بدقة كبيرة وتمحيص.

 هل تعتقد أن الغموض السياسي سينتهي إلى معاقبة الشركات في أمريكا اللاتينية؟

أسس الاقتصاد الإسباني قوية. لكن نحن معشر المقاولين يجب أن نطلب من السياسيين أن يوفروا لنا الاستقرار. انطلاقا من ذلك يجب القيام بالإصلاحات الضرورية إذا أردنا أن نتقدم في مسار العدالة والمساواة الاجتماعيتين، والاستمرار في تدارك ما دُمر مع الأزمة. وبخصوص أمريكا اللاتينية، صحيح أنه في الشهور الـ18 الأخيرة تغيرت الكثير من الحكومات: في المكسيك والبرازيل وكولومبيا؛ وحاليا هناك انتخابات في الأرجنتين… ولكن كما كان يقول خيسوس دي بولانكو: “أمريكا اللاتينية تمنحك دائمًا أكثر مما تنتزع منك”. لقد كان رهانُنا دائمًا واضحًا هناك.

بتصرف عن «إلباييس»

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.