يافطة » ضخمة بمدخل شارع محمد الخامس، أحد الشوارع الكبرى والمهمة بوسط المدينة، تعرف بمشروع إعادة تهيئة هذا الشارع، أنجزتها ولاية جهة فاس- مكناس، تشير إلى أنها هي صاحبة المشروع، ومصدر تمويله، ولم تضم « اليافطة » التعريفية بالمشروع أي إشارة للجماعة الحضرية لفاس، والتي سبق لها أن أعلنت عن تمويلها لمشاريع التأهيل والتهيئة الحضرية لعدد من الشوارع الكبيرة بالمدينة، منها شارع محمد الخامس، تورد مصادر قريبة من الموضوع.
وكشف مصدر من ولاية جهة فاس للجريدة، أن الأشغال التي ينتظر أن تنطلق منتصف شهر يوليوز الجاري، وتنتهي صيف السنة المقبلة 2020، بإشراف تام من شركة العمران، والتي اختارتها وزارة الداخلية في هذه العملية الانتدابية، ستهم أشغال الطرق للشارع والأزقة المتفرعة عنه، والأرصفة والتأثيث الحضري، وأشغال الإنارة العمومية والتشجير، حيث سيتم اقتلاع الأشجار الموجودة بالشارع، وذلك بسبب أشغال توسيع الطريق التي تخترقه، والتقليص من مساحة الأرصفة لإحداث أماكن مخصصة لركن السيارات، كما تظهر ذلك « اليافطة » التعريفية بالمشروع، والتي وضعت صورا للحالة الراهنة للشارع، وصورا أخرى للوجه الجديد الذي تريده وزارة الداخلية لأهم شارع استراتيجي بوسط فاس، ظل يعاني التهميش على مر المجالس التي تعاقبت على تدبير شؤون الحاضرة الإدريسية، تورد مصادر الجريدة.
وعلق عمر الفاسي الفهري، البرلماني من « البيجدي » بفاس، والنائب الثاني لعمدتها إدريس الأزمي، في تصريح خص به « أخبار اليوم » وهو يرد على عدم وجود اسم الجماعة الحضرية ضمن خانة صاحب مشروع تهيئة وتأهيل شارع محمد الخامس بفاس وتمويله، (علق) على أن « المهم عندنا كمجلس يدبر شؤون المدينة، هو أن تخرج مشاريع تحسين المشهد الحضري لمدينة فاس إلى حيز التنفيذ، فبعدما وعدنا المواطنين بإطلاق مشاريع للتأهيل بالشوارع الكبرى خصصت لها 50 مليار سنتيم، ها هي البداية ستكون من شارع محمد الخامس، وبعده طريق ويسلان والمحور الطرقي الجنوبي للمدينة، إضافة لمشاريع أخرى بفاس العتيقة ».
وأضاف نائب عمدة فاس، في توضيحه بخصوص إقصاء الداخلية للجماعة الحضرية لفاس من تمويل مشروع تهيئة شارع محمد الخامس، كما هو مثبت في « اليافطة » الخاصة بالمشروع بمدخل الشارع معلقا، « ربي عارف مول الدرهم، والجماعة اشتغلت منذ سنتين من الآن، معية مصالح ولاية جهة فاس، ومتدخلين آخرين، لإعداد مشاريع تحسين المشهد الحضري لفاس، حيث توافقت جميع الأطراف على طرق التمويل والصورة الجديدة التي نريدها لشوارع وساحات وأحياء عاصمة العلمية »، يورد عمر الفاسي الفهري.
من جهته، كشف أحد نواب العمدة الأزمي، فضل عدم ذكر اسمه، أن « اليافطة » التي ثبتتها مصالح ولاية جهة فاس- مكناس، بمدخل شارع محمد الخامس، والتي تظهر أن وزارة الداخلية هي صاحبة المشروع، وقع فيها خطأ، حيث ينتظر بحسب المتحدث ذاته، أن تقوم ولاية الجهة بتصحيح هذا الخطأ وإعادة نشر البطاقة الخاصة بالمشروع، والذي يضم وزارة الداخلية والجماعة الحضرية لفاس، باعتبارهما صاحبتي المشروع والذي كلفت شركة العمران بإنجازه، يقول أحد نواب عمدة فاس. وهذه ليست سوى قضية واحدة ضمن مسلسل شد الحبل بين مصالح وزارة الداخلية ومجلس الجماعة الحضرية لفاس، حيث اشتكى عمدتها إدريس الأزمي خلال دورة ماي الماضي، من تأخر إخراج الاتفاقيات المهمة، والتي وضعها مجلس جماعة فاس على مكاتب الوزارة، والتي تخص على الأساس شركة التنمية المحلية لتدبير محطات وقوف السيارات، والتي صادق عليها المجلس في دورة أكتوبر 2018، واتفاقية ثانية لم تفرج عنها بعد وزارة الداخلية، وتهم إحداث شركة التنمية المحلية لتجويد الإنارة، وذلك بعدما نجحت الجماعة في اختيار شريكها في هذا المجال، وهي الشركة الفرنسية، (جيتلوم/نبيلوم) والتابعة لمجموعة « أوديف » المتخصصة في الطاقة، حيث جرى اختيارها بحسب الأزمي من بين عشرة عروض قدمتها شركات مغربية ودولية من جنسيات مختلفة، مما سيمكن جماعة فاس من تعميم مصابيح من نوع « ليد » بحوالي 68 ألف نقطة ضوئية، وتقليص نسبة استهلاكها السنوي إلى 60 بالمائة وبفاتورة طاقية تصل إلى 53 مليون درهم.