دعا امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، إلى تكوين تحالف حزبي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 2021، وقال إن حزبه يسعى إلى تكوين تحالف مع الأحزاب القريبة منه دون أن يحددها أو يوضح الهدف من هذا التحالف. ولكنه في الوقت عينِه عبر عن رفضه لتكرار تجربة تحالف ثمانية أحزاب G8، التي تكونت قبل انتخابات 2011، قائلا: (إن مشكلة G8، تكمن في أن التحالف ضم أحزابا غير متجانسة من اليمين والإسلاميين، داعيا إلى تحالف جديد « منسجم »).
وحول ما إذا كان هذا التحالف موجها ضد العدالة والتنمية لمنع حصوله على الرتبة الأولى في الانتخابات، قال إنه ليس موجها ضد أحد، مضيفا « موعدنا في انتخابات 2021 ». وحول الجدل المثار حول تعديل الفصل 47 من الدستور الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الأول في الانتخابات، قال العنصر، إنه لا يؤيد هذا المطلب، معتبرا أنه « لا حاجة إلى تعديله »، لكنه يرى أنه إذا فشل الحزب الأول في تكوين الحكومة، فإنه ينبغي الانتقال إلى الحزب الثاني، وليس تعيين شخصية ثانية من الحزب نفسه، موضحا أن ما وقع سنة 2017 من تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، بعد إعفاء رئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران يعد « استثناء »، لا يمكن أن يتكرر.
من جهة أخرى، انتقد العنصر، خلال استضافته من طرف مؤسسة الفقيه التطواني، أول أمس بالرباط، التحالف الحكومي الذي يشارك فيه ويقوده العدالة والتنمية، معتبرا أن من أسباب عدم فعالية الحكومة، هي تكونها من ستة أحزاب، « كأننا بصدد حكومة وحدة وطنية »، متسائلا: « كيف يمكن تحقيق الانسجام بين ستة مكونات؟ ».
ورغم أنه ساهم في تكوين هذا التحالف ورفض انبثاق حكومة في عهد بنكيران تضم أربعة أحزاب فقط، (الاستقلال، التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية والبيجيدي)، إلا أنه قال إنه عندما عرض عليه بنكيران المشاركة في الحكومة بعد انتخابات 2016، سأله عن الأحزاب التي ستشارك معه، فتبين، حسب قوله، « أننا سنكون وحدنا وسط أحزاب الكتلة »، معتبرا أن هذا هو سبب رفضه الانخراط في تلك الحكومة. وحول أداء الحكومة، قال إنها « تحقق منجزات، لكنها لا تعكس برامج الأحزاب المكونة لها ».
وبخصوص المشهد السياسي العام، قال العنصر إن التقييم الذي قام به حزبه، يفيد بأن هناك مفارقة حاصلة في المشهد السياسي بين « انطباع عام سيئ سائد تجاه أًصحاب القرار، سواء الحكوميين أو غير الحكوميين »، و »عدم رضا بما هو موجود »، مقابل مؤشرات إيجابية على مستوى محاربة الفقر والنمو وتقدم المشاريع الكبرى مثل القطار فائق السرعة. وسجل العنصر أن هناك عدة أسباب وراء هذه المفارقة، منها وجود قلق تُغذيه مطالب المواطن الملحة، مثل ما حدث في الريف وجرادة، وزاكورة من احتجاجات، ووجود فوارق في التنمية المجالية، رغم التقدم الحاصل في تحسين الدخل، وهناك، أيضا، سبب آخر يتمثل في « ضعف أداء المؤسسات مقارنة مع الصلاحيات التي يمنحها الدستور ». بل إن العنصر اعتبر من أسباب هذا الوضع أيضا « عدم انسجام الحكومة »، وبروز « التيار الشعبوي ».
وأكد العنصر أن المغرب يواجه خطر الانزلاق نحو التطرف، وتهديد الأمن والاستقرار، موضحا أن الأجوبة الاقتصادية « غير كافية »، وأن الجواب يجب أن يكون سياسيا من خلال استعادة الثقة للعمل السياسي وفي المؤسسات والاستجابة لانتظارات المواطن، داعيا إلى إصلاحات دستورية ومؤسساتية.