غويتيسولو بالعربي.. الكبار والعالم العربي -الحلقة17

23/07/2019 - 22:22
غويتيسولو بالعربي.. الكبار والعالم العربي -الحلقة17

تكالب زعماء دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا على الدول العربية، واضح وضوح الشمس وسط النهار،ولا نحتاج إلى التوقف عنده كثيرا، وقد ارتبط بشكل وثيق، إلى حدود اليوم، بازدراء الحاكم العربي لشعبه. لكن الزلزال السياسي الذي يضرب المنطقة عرَّى ورفع الأقنعة عنهم جميعا؛ الغربيون يستعملون الأقنعة لإخفاء حقيقة اللهث وراءمصالحهم الخاصة الاقتصادية والاستراتيجية، فيما الحكام العرب متشبثون بجنون حد الموت بالحكم. ما حدث فيالأيام الأخيرة على إثر تقديم السلطات الفلسطينية، رسميا، طلبا للعضوية في الأمم المتحدة، من ناحية، واستعمالروسيا والصين حق الفيتو لمنع مصادقة مجلس الأمن على مقترح فرض عقوبات على بشار الأسد يهدف إلى وقفالقمع الوحشي لمن يرفعون أصواتهم ضد الدكتاتورية، من ناحية أخرى؛ هو خير دليل على هذا التكالب.

خطاب محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية (سرد فيه مراجعة شاملة للإحباطات الناجمة عن عقود منالانتظار، و18 حولا من المفاوضات غير المثمرة لإقامة دولة بناء على قرار الأمم المتحدة رقم 181، الذي تقوم عليه دولةإسرائيل نفسها)، يعرض، من جانب واحد، الظلم الذي لحق شعبه منذ ذلك الحين؛ ضحية منذ عام 1967 لاحتلالغير شرعي، وكل من كان شاهدا على ذلك الحيف لا يمكنه إلا أن يستحضر إهانات وظلم نظام الفصل العنصري(الأبارتايد) الذي تمرد عليه وثار ضده نيلسون مانديلا.

الرد المتوقع لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بقوله: «لن يتحقق السلام إلا عبر التفاوض بين الطرفين»، مثيرللسخرية؛ إنها مجرد وسيلة أخرى لربح الوقت، وإطالة أمد احتلال الضفة الغربية إلى أجل غير مسمى، وتفكيكهاوتفتيتها لكي لا تقوم أي قائمة لدولة قابلة للحياة فيها. تأكد الفيتو الأمريكي ضد الطلب الفلسطيني، في حال إحالتهفرضا على مجلس الأمن، سول لنتنياهو حتى السخرية من الرئيس الأمريكي أوباما نفسه، بالإعلان الفوري بناء1200 وحدة سكنية في القدس الشرقية، وتجاهل مطالبة أوباما إياه بتوقيف عملية البناء، لذلك حق للعالم أن يتساءلعما تبقى للتفاوض عليه.

الفيتو الروسي والصيني على العقوبات المقترحة من لدن الغرب ضد نظام بشار الأسد، يؤكد، كذلك، بما لا يدع مجالاللشك، ازدراء قطب بوتينميدفيديف لحقوق الإنسان عندما تتعارض مع الدفاع عن مجال نفوذهما، وما حدث فيالشيشان ليس عنا ببعيد. لكن، لا يمكن ساركوزي ولا كاميرون إعطاءهما الدروس في الأخلاقيات. حتى اللحظاتالأخيرة قبل سقوط زين العابدين بنعلي وحسني مبارك، كانت فرنسا تدعمهما علنا، ومما زاد طين سياسة الكيلبمكيالين بلة، والطبل رنة، هو أن الأحزاب الرسمية في تونس ومصر كانت عضوة في الاشتراكية الدولية. لقد أتاحتانتفاضة بنغازي ضد الطاغية الليبي، في الثورة التي استقبلت استقبال الأبطال في العواصم الأوروبية، لساركوزيوكاميرون غسل وجهيهما، وضمان بداية مرحلة جديدة جيدة للتوزيع المستقبلي للامتيازات، خاصة النفط، في حقبةما بعد القذافي.

تعكس كلمات الشاعر العظيم أدونيس على صفحات هذه الجريدة (إلباييس) جليا هذا المشهد البئيس. تكالب القوىالعظمى، والخضوع السياسي والديني للشعوب العربية للأنظمة الحاكمة الفاسدة، مدانان بقوة العقل، ونأمل ألاتكون تضحيات (مصرع) عشرات الآلاف من المواطنين، الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي التطلع إلى الحريةوالكرامة والديمقراطية، قد ذهبت أدراج الرياح، وألا تكون هباء منبثا.

شارك المقال