لا شكّ أن كثيرا ممن يعارضون القانون الإطار الخاص بالتعليم، قد تنفسوا الصعداء، ليلة أول أمس، حين صادق البرلمان على هذا المشروع بأغلبية كبيرة، ليس لأنهم يعانون السكيزوفرينيا، بل لأن جلسة البرلمان، رغم سرياليتها المفرطة، لم تحوّل المؤسسة البرلمانية إلى مسخرة.
مهما كانت درجة رفض مشروع القانون أو المخاوف المنبعثة من بين مواده، فإن سيناريو «تمرّد» النواب البرلمانيين للحزب الذي يقود الحكومة كان سيكون أكثر شدة وأصعب وقعا. جلّ نواب فريق العدالة والتنمية يعارضون ما يمكن أن تؤول إليه بعض مواد المشروع، لكنهم، في النهاية، لم يهدموا بيت المؤسسات الدستورية، من حكومة وأغلبية برلمانية، فوق رؤوس الجميع.
في الجانب الآخر، يبقى من حقّ الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أن يعبّر عن مواقفه وآرائه الشخصية، بل إن ذلك واجب عليه من باب الإسهام في النقاش العام، لكن من حمّلوا خرجته الأخيرة أكثر من طاقتها، وتوقعوا أن تفضي إلى تغيير الموقف السياسي لحزب كامل، بمن فيه كتلته البرلمانية، لم يدركوا أن حدوث ذلك لا يعني تحقيق نصر سياسي، بقدر ما يضرب ما تبقى من منطق مؤسساتي يدعي الجميع حسرته على خرابه.
قليل من المنطق لا يضرّ تجنبا للحنث السياسي.