الذكرى 20 لعيد العرش.. أبو حفص: تم القطع مع الثقافة الوهابية الدخيلة ومحاربتها

29 يوليو 2019 - 23:01

حسب عبد الوهاب رفيقي أبو حفص، الباحث في العلوم الإسلامية، فإن السياسة الدينية في العشرينية الأخيرة، قطعت مع الثقافة الوهابية الدخيلة وحاربتها، من خلال تجييش المؤسسات الدينية، لمحاربة كل الأفكار التي من شأنها أن تهدد الأمن الروحي، فبدا واضحا أن السياسة الدينية اقتحمت المجال الشعبي بقوة، بعد أن كان بينها وبين المواطنين حواجز ومسافات فاصلة، لأنها كانت لا تتفاعل مع همومهم الدينية وتطلعاتهم، ويظهر هذا من خلال الإشراف الكلي على المساجد، والإشراف على تكوين المرشدين والمرشدات، وتعيينهم بالمساجد للقيام بأدوار أخرى غير دور الصلاة، وخطبة الجمعة، وتكليفهم بمحاربة الأمية وإلقاء بعض الدروس التعليمية، وهو ما جعل تفاعل المواطن مع المسجد أكبر مما كان عليه الأمر سابقا.

مما يمكن تسجيله بشكل ايجابي في هذه الهيكلة الدينية الجديدة، هو اقتحام المؤسسة الدينية المجال الإعلامي، فمنذ إنشاء إذاعة وقناة محمد السادس، وهي تتصدر قائمة الإذاعات الأكثر استماعا في كل سنة، وهو الأمر الذي كان يعاب على المؤسسة الدينية أنها بعيدة عن التفاعل اليومي مع المواطنين، كذلك قناة محمد السادس، تجد متابعة كبيرة داخل المغرب وخارجه.ما ميز السياسية الدينية أيضا، يؤكد أبو حفص، هو اقتحامها لمواضيع وإشكاليات مجتمعية لم تكن تتعاطى معها من قبل، مثل ما أصبحت تلعبه الرابطة المحمدية للعلماء، وخلايا البحث التي تشرف على العديد من الأبحاث والدراسات الأكاديمية والعلمية المهمة، المرتبطة بالإجابة عن المواضيع الحساسة التي تثار داخل المجتمع، بعد أن كان يعاب على هذه المؤسسة أنها كانت لا تعنى بهذه القضايا.

حسب عبد الوهاب رفيقي، لا يمكن الحديث عن دور المؤسسات الدينية للمغرب في هذه الفترة، دون الحديث عن علاقتها بموجة التطرف والإرهاب والتكفير التي اجتاحت البلدان العربية والإسلامية في بداية الألفية، والذي كان أحد أبرز الظواهر التي استهدفت المغرب، فسارعت الدولة ساعتها باتخاذ إجراءات المراقبة العامة للمساجد، ومحاولة تقديم خطاب ديني بديل، وتقوية بعض التيارات الدينية المعتدلة المحاربة للتوجهات الدينية الحرفية للتطرف الذي ينتج الإرهاب.

باحث في الشأن الديني

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.