الذكرى 20 لعيد العرش- أقصبي: فشل النموذج التنموي هو في الحقيقة إقرار بفشل اختيارات لم تتغير منذ عقود

30 يوليو 2019 - 19:00

نجيب أقصبي -خبير اقتصادي

ما هو انطباعك بشكل عام على 20 سنة الماضية من حكم الملك محمد السادس؟:

ما يجب التوكيد عليه أولا، هو أن العشرين سنة الماضية عرفت استمرارية على صعيد الاختيارات الأساسية والجوهرية المؤسسة لما سُمي بالنموذج التنموي، والتي هي قائمة على مدى خمسين سنة الماضية. للتذكير فقط، هذه الاختيارات تمحورت حول ركيزتين: الأولى هي البحث عن بناء اقتصاد السوق.. والثانية هي الاندماج في “التوزيع الدولي للعمل” أو ما نسميه اليوم بالعولمة والاعتماد على التصدير كقاطرة تجر النمو إلى الأعلى.. هذه الاختيارات التي هي في الحقيقة رهانات على القطاع الخاص والسوق الدولية قائمة منذ ستينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا . بيد أن بداية الألفية عرفت تكاثف جهود مثقفين ومفكرين وخبراء في إطار ما سمي بتقرير الخمسينية، والذي قام بتقييم التجربة والتأكيد على الإصلاحات الجوهرة التي يجب إنجازها في إطار استشراف “مغرب الممكن” في أفق 2030..

مع الأسف، نعرف مآل هذا التقرير، وبالتالي، بقيت الاختيارات والتوجهات هي هي.. إلا أن تدبير هذه الاختيارات على أرض الواقع عرف تطورا وتسريعا ملموسا، وكذلك تغييرها في منهجية التطبيق .

في الوقت الذي تحققت بعض المشاريع الكبرى التي تطبع عهد الجالس على العرش والمتعلقة، أساسا، بالتنمية وتطوير هياكل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية.. انتقدت بشكل كبير النموذج التنموي.. هل خسر المغرب هذا الرهان؟

لا أحد يجادل في جدوى بعض المشاريع الكبرى (الكهربة الماء الصالح للشرب ميناء طنجة مشاريع الطاقات المتجددة بعض الطرق السيارة…) غير أن المؤثر، أيضا، أن كفة المشاريع والسياسات الفاشلة هي الأثقل.. حيث أن الإقرار بفشل النموذج التنموي ما هو في الحقيقة سوى إقرار بفشل الاختيارات الدائمة، والتي لم تتغير منذ خمسة أو ستة عقود.

إذ كل الوقائع والإحصائيات الرسمية وغير الرسمية، وبكل المقاييس، تشهد اليوم بأننا خسرنا رهان اقتصاد السوق والقطاع الخاص، كما خسرنا رهان الخارج، حيث أن منطق اقتصاد الريع، وليس السوق، هو السائد إلى يومنا هذا في جل القطاعات الحيوية من الاقتصاد المغربي: النقل المعدن السكر والزيت الأسمدة…

القطاع الخاص من جهته، وباعتراف حتى جهات رسمية لم يرق إلى تحمل المسؤولية المنوطة به، حيث لا يساهم بما فيه الكفاية لا في المجهود الاستثماري، ولا في خلق مناصب الشغل. بعبارة أخرى لم يستطع هذا القطاع الخاص بعد خمسين سنة، رغم الدعم المكثف للدولة، من خلق ولو نواة تلك البورجوازية الوطنية، التي من شأنها أن تقود نموذج اقتصاد السوق حقيقي ونظام رأسمالي كما عرفته مجتمعات أوروبا في القرن التاسع عشر مثلا.

 ما هي التحديات التي تعرقل مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلدنا؟

من التحديات الأولى هي إعادة النظر بصفة جذرية في الاختيارات التي أظهرت عدم جدوى والفشل الذريع لاختيارات 50 سنة الماضية

بالنسبة إلى السياسات المتبعة. من الواضح ضرورة إعادة النظر بصفة جذرية في المشاريع الكبرى لا من حيث طبيعتها ولا أهدافها ولا منهجية تدبيرها، كما يجب مراجعة شاملة لسياسة المخططات القطاعية بالعودة إلى المخطط الوطني الشامل والكامل المحضر بطريقة تشاركية من طرف كل الطاقات الوطنية المؤهلة لهذه المهمة.

أما بالنسبة إلى علاقتنا مع الخسارة والضبط لاتفاقيات التبادل الحر، بما أن الجميع يقر اليوم بأنها اتفاقيات كارثية بكل المقاييس، فمن البديهي إقرار ضرورة إعادة النظر فيما يخصها وطلب إعادة التفاوض حولها كما تفعل حتى البلدان المتقدمة اليوم، وعلى رأسها أمريكا. كما يجب القيام بالإصلاحات الداخلية الضرورية من أجل تأهيل حقيقي للنسيج الإنتاجي الوطني القادر على التصدير، كما هو قادر على مواجهة المنافسة الإقليمية على صعيد السوق الداخلية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.