الذكرى 20 لعيد العرش- معنينو: في العشرين سنة الأخيرة لم تطلق ولا رصاصة في الشارع

01/08/2019 - 09:40
الذكرى 20 لعيد العرش- معنينو: في العشرين سنة الأخيرة لم تطلق ولا رصاصة في الشارع

الصديق معنينو -إعلامي

كصحافي اشتغلت على مدار 40 سنة، مع الملك الراحل الحسن الثاني، تابعت بكثير من التعاطف والتأييد الخطوات التي اتخذها ابنه الملك محمد السادس منذ توليه العرش، حيث عرف بلدنا تحولات كبيرة، منها ما هو ظاهر، ومنها ما يمكن استنباطه وملاحظته.

ومن خلال « أخبار اليوم »، لا بد من تذكير الناس بالسياق الذي بدأ فيه المغرب الاحتفال بعيد العرش منذ سنة 1933، فالشعب المغربي كان يحتفل على مدى عدة قرون بعيد المولد النبوي الشريف كعيد وحيد له طابع ديني، فيما اقترحت النخبة الوطنية الاحتفال بعيد العرش كعيد وطني سياسي تحرري دعما للملك ورغبة في تقوية محيطه حتى يواجه الاحتلال والحماية، وخلال هذه العصور كانت للقصور الملكية أدوار مهمة باعتبارها مكانا للسكن ومكانا للحريم ويمكن القول إنها عبارة عن مدن صغيرة داخل أسوار، ولها قوانينها وممارساتها الخاصة في حين أنه ومن بين المسائل غير الظاهرة هي التغييرات التي قام بها الملك محمد السادس في هذا الحقل، حيث وضع لهذه الظاهرة وخصص القصور الملكية للأنشطة الملكية الرسمية كاجتماعات الحكومة أو تعيين كبار الشخصيات، أو استقبال رؤساء الدول والحكومات. وكملاحظ وقارئ للتاريخ، لا بد من الانتباه إلى الإشارات التي يبعثها الجالس على العرش، وعلى سبيل المثال أن له فقط، ولدان هما مولاي الحسن ولالة خديجة، ولعله أول ملك على مدى قرون يكتفي بولدان فقط، وهي رسالة واضحة إلى شعبه، فحواها الحداثة ورسالة التطور، والدعوة إلى أن العائلة القوية ليست بعددها، ولكن بما توفره لأبنائها من حقوق.

ملاحظتي الثانية، هي الخطب. أنا اعتدت على خطب الحسن الثاني التي يصل بعضها إلى نحو الساعة، بينما خطب الملك محمد السادس تأتي بعجالة وفي عمومها لا تتعدى الربع ساعة. هي خطب أولا، تذاع في وقت محدد. ثانيا، تعالج مشاكل كثيرة وتتميز بالتركيز وبنوع من الجرأة في تناول الملفات وهذه الخطب تقوم بنوع من التحليل الواقعي. ففي بعض الأحيان نسمع الملك وهو ينتقد، وتارة وهو يكاد يوبخ، نظرا إلى عدم السرعة في الإنجاز أو عدم الوضوح في الرؤية، أو عدم العمل بالكفاءة الممكنة، ثم من الملاحظات التي أثارت انتباهي خلال متابعتي لخطوات الملك محمد السادس، هي أنه لا يقوم فقط، بوضع الحجر الأساس من أجل بناء معمار أو ميناء، بل يتابع شخصيا عملية الإنجاز. وفي هذا الصدد، أذكر مرارا أن عددا من أصدقائي من سكان الرباط وسلا لاحظوا أن ملك البلاد يأتي بعد منتصف الليل ويقف شخصيا على المشاريع التي كانت في طور الإنجاز. وأذكر على سبيل المثال، قنطرة محمد السادس أو غيرها، أي أن هذه المتابعة والمساءلة والوقوف على كل صغيرة وكبيرة، واتخاذ عقوبات في حق كل من قصّر في عمله من المسؤولين، تعتبر ظاهرة جديدة أتى بها الملك محمد السادس ولم تكن في العهد الذي سبقه.

ومن الملاحظ، كذلك، أنه يتنقل كثيرا بين المدن فنسمعه يدشن في طنجة ويقضي الليل في أكادير. قديما، كان يُقال على الحسن الأول أن عرشه على فرسه وكان يتنقل بين مختلف المناطق، ونجد الآن أن محمد السادس كثير التنقل للمتابعة والمعاينة والدفع والإنجاز، بل إن هذه الزيارات لا تهتم فقط، بالمشاريع الكبرى التي عادة ما كان والده يهتم بها كتدشين السدود والجامعات وغيرها، بل إن محمد السادس يقف، أيضا، على بعض المشاريع الصغيرة القريبة من السكان، والتي تلبي حاجياتهم أي مشاريع القرب، والتي أخذت بدورها اهتماما كبيرا وواسعا. فنجد الملك يقف شخصيا ويرتاح عندما يستفيد السكان.

من الملاحظات، أيضا، أنه من الناحية السياسية أن دستور 2011، وسّع مجال العمل الحكومي والبرلمان، وبذلك دخلنا عصرا جديدا يتحمل فيه المسؤولون المنتخبون على عاتقهم مسؤولية تدبير شؤون البلاد، والأهم هو أن مجال الديمقراطية وحرية التعبير والاعتصام والتظاهر اتسع، فالعاصمة تعيش تقريبا وبصفة يومية على وقع المظاهرات والاحتجاجات وهذه ظاهرة صحية من نتائج الدخول إلى عصر الحكم الديمقراطي في أي بلد من البلدان، ولا بد من الإشارة إلى أن المظاهرات في باقي الدول تنتهي بالعنف وهذا ما لم يسبق أن حدث في المغرب، ويمكن القول إنه خلال 20 سنة من حكم الملك محمد السادس لم تطلق رصاصة واحدة ضد أحد المتظاهرين، وهذا أمر نادر حتى بالنسبة إلى العالم المتقدم في أوروبا ونحن نرى كيف في فرنسا تنتهي المظاهرات وتتدخل الشرطة.

وأخيرا، يمكن القول إنه من ناحية الإعلام تم إيجاد قنوات إعلامية جديدة، وهذا شيء مهم جدا لأنه فتح المجال أمام طاقات جديدة، كما أنه خلق شبكات تلفزيونية جديدة متخصصة ويتابعها المواطنون، لكن التحدي الأساسي اليوم، هو حاجة الإعلام إلى إعادة النظر في طريقة عمله ودعم جديد للصحافة المكتوبة لأنها عنوان الانفتاح والديمقراطية.

شارك المقال