الذكرى 20 لعيد العرش -بيير فيرمورين: تعاقبت الحكومات لكن السلطة بقيت في القصر

30 يوليو 2019 - 00:01

بيير فيرمورين*مؤرخ فرنسي، متخصص في المغرب

أكمل عهد الملك محمد السادس عشرين عاما، إنه أمر مهم ولا شبيه له في أوروبا الغربية. فأطول فترة رئاسة عرفتها فرنسا منذ الجمهورية الثالثة، دامت 14 عاما في عهد فرانسوا ميتيران، لكنها عرفت رغم ذلك تعاقبا للأغلبيات والحكومات، وهو ما لم يعد ممكنا تكراره بتقليص الولاية الرئاسية من 7 إلى 5 سنوات.

وحدها ملكة بريطانيا تسود منذ أكثر من نصف قرن، لكنها لا تحكم. من الصعب إذن، أن نقارن المغرب بما لم يعد له وجود في أوروبا، أي ملك قوي جدا يستقر في الحكم طيلة عقود. في المقابل، يمكننا مقارنة عهد الملك محمد السادس بسلفه الحسن الثاني، أو برؤساء دول بقوا في الحكم أكثر من عشرين عاما، مثل عبدالعزيز بوتفليقة أو زين العابدين بن علي، لكن هؤلاء مكثوا في الحكم بالقوة أو الإكراه، وليس بشكل شرعي.

صحيح أننا شاهدنا في عهد الملك محمد السادس حكومات تتعاقب بتركيبة مختلفة، الاشتراكيون والاستقلاليون والعدالة والتنمية، في انتظار العودة المرتقبة إلى التكنوقراط. لكن قلب السلطة بقي داخل القصر الملكي، والملك محمد السادس هو من يتولى تدبير الأمور، يساعده في ذلك مستشارون وموظفون سامون للدولة، إلى جانب البرلمان والحكومة اللذين يمكن اعتبارهما هيئتين مكلفتين بضبط “موسيقى” السياسات التي يضعها القصر الملكي. لكن، خلال فترة عشرين عاما، تغيّر العالم كما تغيّر من يحكمون المغرب. فالعولمة تقوّت أكثر وبدأت تفرز “مضادات أجسام” (antidotes) من قبيل سياسات حمائية وشعبوية وسياسات بيئية محلية والإرهاب الشامل… وشباب بداية القرن دخل مرحلة النضج، والآمال المجنونة التي برزت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي تراجعت، ومع أن الإسلام السياسي لم ينتصر في العالم السني، فإن قدرته على الإزعاج كبرت حين بات الشرق الأوسط محطما والنيران تلتهم عددا من الدول، سواء منها العربية أو تلك الموجودة في منطقة الساحل، وكثير من الطوباويات ماتت، بينما شاخ الغرب.

رغم كل ذلك، كشفت الشعوب العربية والأمازيغية عن آمالها وتطلعاتها الديمقراطية. كيف يمكن إذن، حمل آمال في عالم واهم دون الغوص في الألفية الجديدة؟ إنه التحدي المطروح على قادتنا، والمطروح على الملك محمد السادس في السنوات المقبلة. إنه أمر جلل دون شك، لكن بدون أمل في التقدم وتحقيق حياة أفضل، ستصبح المخاطر حتمية.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

jilali منذ سنتين

تمرير خطابات ورسائل بلسان الأخرين... بييرفرمون ناطق بالإسم

التالي