من المطالب السياسية تسري عدوى حراك الجزائر لتطال المهرجانات، والحفلات الفنية، في إطار حملة يقودها ناشطون لمقاطعة المهرجانات، والحفلات الفنية، سعيا منهم إلى تحقيق شق آخر من المطالب.
وتحت هاشتاغ « خليه يغني وحدو »، أطلق نشطاء جزائريون الحملة، عبر موقعي « فايسبوك »، و »تويتر »، داعين إلى مقاطعة المهرجانات، والحفلات الفنية، مراعاة لبعض مطالب الحراك الشعبي، مثل وقف هدر المال العام، واستغلاله لخدمة التنمية المحلية.
« تيمقاد »، و »جميلة » في قلب الإعصار
مهرجان « تيمقاد » الثقافي الدولي، الذي انطلق، يوم الأحد الماضي، في ولاية باتنة، يعتبر من التظاهرات، التي واجهت دعوات لمقاطعة، وإلغاء، وتأجيل، من قبل نشطاء عبر مواقع التواصل.
وفي مؤتمر صحفي، عقده السبت، قال رئيس المهرجان، يوسف بوخنتاش، إن « حملات المقاطعة أطلقها فنانون لم توجه إليهم الدعوة »، مشددا على أن « الحراك الشعبي ليس ضد الفن، والثقافة ».
وامتدت حملة المقاطعة، أيضا، إلى مهرجان « جميلة » العربي في ولاية سطيف شرق البلاد، حيث طالب نشطاء بإلغائه، وتحويل ميزانيته إلى التنمية المحلية، بدل تبذير المال في سهرات موسيقية.
« سولكينغ » أيضا..
حملة « اتركه يغني لوحده » توسّعت لتطال المغني الجزائري المعروف، سولكينغ، واسمه الحقيقي « عبد الرؤوف دراجي »، إذ من المقرر أن يقدم حفلا فنيا تحت إشراف الديوان الوطني لحقوق التأليف، في عاصمة البلاد، في 22 غشت المقبل. فيما طالب نشطاء، وصفحات عبر منصات التواصل، سولكينغ بإلغاء حفله الفني في الجزائر، في ظل الظروف، التي تشهدها البلاد.
وردا على الحملة، قال سولكينغ، عبر حسابه الرسمي بتطبيق « أنستغرام »: « نصف عائدات الحفل سيتم التبرع بها لفائدة مراكز الأيتام، والمرضى في مستشفيات الجزائر الوسطى (العاصمة) ».
ولفت المغني الانتباه إلى أنه اختار، يوم الخميس22 غشت المقبل، لتقديم الحفل حتى لا يؤثر في الحراك الشعبي ليوم، الجمعة، أو حراك الطلبة، يوم الثلاثاء الذي يليه ».
ما وراء الحملة؟
وتعقيبا على هذه الحملة، يرى فيصل مطاوي، الإعلامي الجزائري المختص في الشأن الثقافي والفني، أن حملة « خليه يغني وحدو » لا معنى، ولا جدوى لها »، معتبرا أن « أعداء الثقافة والفن يريدون ركوب موجة الحراك الشعبي من أجل تصفية حساباتهم مع الإبداع والفن »، محذرا من أن المقاطعة تعبر عن « التطرف الذي يغذيه الجهل ».
ولفت مطاوي الانتباه إلى أن ميزانية قطاع الثقافة في الجزائر تقارب 1 في المائة من إجمالي الميزانية العامة؛ وعلى الرغم من قلّتها يعتقد بعض أن الثقافة، والفن زائدة، ومجرد كماليات.