غويتيسولو بالعربي.. من هو الطاغية المقبل الذي سيسقط؟ -الحلقة22

01/08/2019 - 22:20
غويتيسولو بالعربي.. من هو الطاغية المقبل الذي سيسقط؟ -الحلقة22

بعد مرور سنتين على وفاته يوم 4 يوينو 2017، تعيد «أخبار اليوم» خلال هذا الصيف نشر، في حلقات، مجموعة من المقالات التي سبق ونشرها الكاتب الإسباني العالمي خوان غويتيسولو (ازداد سنة 1931) ، في صحيفة «إلباييس» منذ سنة 2000 حول المغرب، بشكل خاص، والمغرب الكبير والعالم العالم، عامة.

الأمر أشبه بلعبة البولينغ. من سيسقط لاحقا؟ بعد سقوط الهارب زين العابدين بنعلي، والمهان حسني مبارك، وذلك الذي، بعد وصفه المتمردين من شعبه بالجرذان والتحريض على قتلهم مثلما تقتل الكلاب المسعورة، اختبأ في أنبوب للصرف الصحي كما تفعل الجرذان، حيث هلك في عملية إعدام غوغائية متوقعة، لكنها مهينة؛ تتجه أنظار العالم برمته إلى الطاغية السوري الذي يرتفع عدد ضحاياه يوما بعد يوم، والذين يكذٍّبون بدمائهم الزكية الوعود المزيفة بالانفتاح والانتقال إلى نظام تعددي. ورغم إيقاع القتل والاغتيالات التي تقشعر لها الأبدان، مازالت كرة البولينغ واقفة دون أن ينجح أي من اللاعبين (الفاعلين) في هذه اللعبة المعقدة هناك، في إسقاطها بضربة واحدة.

خلال تصريحاته الأخيرة إلى الصحافة البريطانية، قال الدكتاتور للمرة الأولى نصف حقيقة: «إذا كانت الحرب الأهلية الحالية -أو من الأفضل أن نسمي الأشياء بمسمياتها ونقول الحرب ضد المدنيين- ستثير المزيد من التدخل الأجنبي، وهو الخيار المفضل، فإن زلزالا عنيفا للغاية سيضرب المنطقة بأسرها، نظرا إلى موقع سوريا الجغرافي، باعتبارها مركزا لكل النزاعات». إن سقوط دكتاتورية العائلة العشيرة المتجذرة (أكثر من 40 عاما في الحكم!) ستكون له تداعيات غير متوقعة وارتدادات لأسباب مختلفة، إذ سيؤثر على إسرائيل وإيران على حد سواء، كما المملكة العربية السعودية ولبنان والفصائل الفلسطينية التي تواجه بعضها البعض.

قد يخسر الرئيس الإيراني، أحمدي نجاد، حليفه الوحيد في المنطقة، فيما سيفسح الوضع القائم مع إسرائيل والحدود الآمنة للجولان، المجال لتوترات تغذيها مشاعر التعاطف مع الفلسطينيين من لدن المتمردين على الأسد، والتي سيكون لعدواها تأثير على المجتمع اللبناني المنقسم والمملكة الأردنية غير المستقرة. للمرة الأولى، تتقارب مصالح إسرائيل وإيران. بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، فخوفها المتنامي من الربيع العربي ونظام حكمها المسن يدفعانها، بالفعل، إلى شراء كميات كبيرة من الأسلحة، ونهج سياسة داخلية قائمة على العصا والجزرة، مع الاعتماد على فتاوى تصر على قدسية النظام، فضلا عن تقديم مساعدات اجتماعية لمواطنين خنقهم النظام الوهابي الصارم.

لكن استمرار تدمير المدن السورية الصامدة، حمص وحماة ودرعة، وقتل سكانها، يجب ألا يظل دون عقاب. فعلى عكس المجزرة الأولى سنة 1982، التي جرى التمويه عليها، تسمح الفيديوهات والصور المنقولة عبر الهواتف الذكية وفايسبوك وتويتر ومواقع التواصل الاجتماعي، بمتابعة على مدار اليوم للاستعمال الوحشي من لدن الأسد للدبابات والمروحيات والمدفعية ضد المدنيين العزل، وتوثيق مقابر جماعية لجثث صفيت، ووابل من الرصاص الموجه ضد المتظاهرين المطالبين بسقوط النظام، فضلا عن الاغتيالات الانتقائية للمعارضين، وحصار المدونين ووسائل الإعلام الأجنبية.

السلام الذي يزعمُ بشار الأسد الحفاظ عليه هو سلام القبور. ينبغي ألا تستعمل ورقة تهديدات الجماعات المتطرفة، التي يُشهرُها الديكتاتور، ذريعة لكي تظل المنظمات الدولية تتفرج مكتوفة الأيدي على نظام مجرم يفتك بشعبه. يجب أن تسقط الكرة الرابعة، وكلما كان ذلك في أقرب وقت، كان ذلك أفضل.

شارك المقال