جاء القرار الملكي الأخير، إطلاق اسم الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي على الفوج الجديد من الضباط المتخرجين من المدارس العسكرية وشبه العسكرية، ليؤكد من جديد الصلة الوثيقة بين المؤسسة الملكية والقوى السياسية الحقيقية ممثلة في رموزها.
فرغم مسارعة البعض إلى إعطاء هذه الخطوة الجديدة معانيَ سطحية، من قبيل الربط بينها وبين خرجات رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، حيث يتصوّر البعض أن مؤسسة من حجم الملكية يمكن أن تنحدر إلى مثل هذا الأسلوب من التفاعل مع الأحداث؛ فإن الراسخ في أذهان الجميع هو أن اليوسفي تحوّل إلى رمز للحظة انفراج سياسي وديمقراطي كان بإمكانها تأسيس الملكية الثانية، حين سلّم الملك الراحل الحسن الثاني الحكومة لمعارضيه.
الطريقة المؤلمة التي انتهت بها التجربة عام 2002، والتي توصف بالخروج عن المنهجية الديمقراطية، تجعل من خطوات التكريم الملكي لليوسفي حماية من نوع خاص لشعلة الأمل في العودة إلى هذه المنهجية الديمقراطية، باعتبارها السبيل الوحيد لتقدم المغرب، مع حفاظه على إرثه السياسي الخاص المتمثل في ملكية عريقة وذات شرعية دينية وتاريخية كبيرة.