محمد السادس.. بعد عشرين سنة من الحكم

04/08/2019 - 20:02
محمد السادس.. بعد عشرين سنة من الحكم

في يوم 23 يوليوز 1999، على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، توفي الحسن الثاني، ملك المغرب منذ 1961، في مستشفى ابن سينا بالرباط.

أمير المؤمنين الذي أفلت طوال الثمانية والثلاثين سنة من حكمه من العديد من ثورات القصور، ومن الانقلابات، ومن الانتفاضات الشعبية، لم يستطع الصمود أمام ذبحة قلبية مصحوبة  بتعقيدات في التنفس. هذا الملك الذي حكم المغرب بيد من حديد، ولم يتردد في سجن معارضيه ومعهم بعض من أطفالهم في تزمامارت، أبشع المعتقلات، أو في أن يدفعهم إلى المنفى، إذا لم يلقِ بهم في غياهب الاختفاء النهائي، سوف يجمع حول جنازته جمهرة هائلة وفخورة، تصرخ باكية كما لو فقدت أبا. وبعد ذلك بأسبوع توجت المملكة محمد السادس، الابن الثاني للملك الراحل، الذي كان قد وُلد يوم 21 غشت 1963 بالرباط، والذي سيصير العاهل الواحد والعشرين من السلالة العلوية، والثالث الذي يحمل لقب ملك المغرب، وكما والده سوف يحمل كذلك صفة أمير المؤمنين.

الملك الجديد، في سنه السادسة والثلاثين بدون تجربة، على الرغم من التكوين الصارم الذي كان والده قد فرضه عليه، كما أنه لم ينخرط في أي فضيحة أو حادثة في الحقبة السابقة. لم يكن أمامه إلا التزام واحد: العمل على إحداث التغيير في ظل الاستمرارية، ذلك أن الحسن الثاني السياسي البارع كان قبيل وفاته قد راهن على انتقال ديمقراطي. ولكن عندما أصبح في إمكان الملك الشاب أن يقيم حصيلة ما لم يتم إنجازه، فإن النتيجة صادمة بشكل رهيب. فالمغرب مقسم في الواقع إلى دولتين منفصلتين بينهما هوة سحيقة، أقل من ربع الساكنة تعيش كما لو أنها في دولة متقدمة، غير أن ثلاثة أرباع الساكنة، أي حوالي 25 مليون نسمة تعاني من الفقر والأمية، ويعيش البعض منها في أحياء صفيحية في ضواحي المدن الكبرى مثل الدار البيضاء.

ومع ذلك يحترز الملاحظون السياسيون من الإعلان عن أي تكهنات، فالتكهنات التي كانوا قد ألقوا بها في بداية عهد الحسن الثاني، عندما أعلنوا عن هشاشة في الولاء وضعف في الكفاءة، قد جعلتهم يبدون سخيفين. وكذلك، مرة أخرى سوف تفاجئ الملكية العلوية الجميع.

ففي يوم 12 أكتوبر 1999، أعلن محمد السادس في أحد خطبه الأولى عن مفهومه الجديد للسلطة، وحينها اكتشف الولاة والعمال ومدراء الإدارة المركزية الذين كانوا يستمعون إليه بإمعان مسؤولياتهم الجديدة: «تأمين حماية الحريات، والحفاظ على الحقوق، والسهر على استكمال القيام بالواجبات، وتهيئة الظروف الضرورية التي تتطلبها دولة الحق والقانون». ومن جهة أخرى طالب جلالة الملك ممثلي الأمة، بالتحلي بقدرات اقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وعلى الخصوص التقليل من العوائق الإدارية. وكان أول ضحايا هذا المنعرج السياسي هو إدريس البصري، « شرطي » الحسن الثاني، وزير الداخلية منذ 1979.

إقالته سرَّعت إعادة هيكلة الأجهزة (المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الشرطة، والمخابرات الخارجية). نتيجة لذلك، سوف يتلاشى الخوف من الزي الرسمي إلى حد كبير. في يوم وفاة الحسن الثاني صرح مستشاره آندري آزولاي، الذي سوف يستمر مستشارا  كذلك لمحمد السادس في نشرة أخبار القناة التلفزية فرانس2، واصفا الطريق الذي تسلكه الدولة العلوية: «إن المغرب يبني، بشكل عميق ومفكر فيه جيدا، مجتمعا، وأسلوب وجود وحياة في بلد، في إطار ملكية دستورية وبرلمانية، جميع الحريات موجودة وتمارس بشكل طبيعي، وهذا المشروع السياسي تدعمه استراتيجية اقتصادية تُحدِث الثروة بانتظام».

 أوليفيي ميشيل – لوفيغارو ماغازين عدد 26 يوليوز

شارك المقال