نقطة نظام.. لا بواكي لهم

07/08/2019 - 08:01
نقطة نظام..  لا بواكي لهم

فظيعة ومؤلمة هي الطرق التي يموت بها المغاربة وسط لامبالاة واستهتار من المجتمع والدولة.

آخر هذه الفظاعات ذلك المشهد الذي لا يقوى أكثر المخرجين السينمائيين قسوة على تخيّله، بله الإقدام على اقترافه، للطفلة التي صوّرتها العدسات الباردة وهي تحترق بنار الحريق الذي التهم بيت أسرتها، وماتت أمام النظرات العاجزة لعناصر الوقاية المدنية على بعد كيلومترات من العاصمة.

الموت البشع نفسه يبتلع المغاربة، سواء كانوا في «المغرب النافع» أو «الثلث الخالي»، فمن أدركه موج البحر وهو يحاول المغامرة بالعبور غير الآمن نحو الفردوس الأوربي، استقر في بطون الأسماك ونُسي، ومن قُتل بدم بارد رميا بالرصاص في الشارع العام، بعدما طُرح أرضا أمام حلقة من المتفرجين، تحول إلى مجرد رقم في عداد الراحلين، ومن جثم التراب على أرواحهم أثناء عبورهم طريقا وطنية في جبال الحوز، تولّت جرافة بئيسة استخراج أجسادهم بعد أكثر من 24 ساعة من دفنهم أحياء.

هذا التطبيع مع الموت والقتل واستسهال إزهاق الأرواح لا يبشّر بخير. فالمفروض أن يخصص المجتمع والدولة الإمكانات الضخمة نفسها، التي ترصد لشراء الدبابات والمقاتلات والبوارج لصدّ العدوان، لاقتناء التجهيزات والوسائل الضرورية لإنقاذ الأرواح.

في انتظار إيقاظ هذا الضمير، رحم لله الضحايا الذين لا بواكي لهم.

شارك المقال