غويتيسولو بالعربي.. أنا أزعج إذن أنا موجود

07 أغسطس 2019 - 01:01

بعد مرور سنتين على وفاته يوم 4 يوينو 2017، تعيد «أخبار اليوم» خلال هذا الصيف نشر، في حلقات، مجموعة من المقالات التي سبق ونشرها الكاتب الإسباني العالمي خوان غويتيسولو (ازداد سنة 1931) ، في صحيفة «إلباييس» منذ سنة 2000 حول المغرب، بشكل خاص، والمغرب الكبير والعالم العالم، عامة.

كنت جالسا أستمتع بالهدوء والطمأنينة اللذين تمنحني إياهما شرفة المقهى الذي أتردد عليه بمدينة مراكش، حيث أنهي يومي للاستراحة من العمل ومن القراءة، وأستمتع بالحديث مع مجموعة من الأصدقاء المراكشيين؛ عندما اقترب من مائدتي شاب ذو مظهر يبعث على الارتياح، يرتدي لباس جيل اليوم؛ قميص ماركة، وسروال مع حزام، وقبعة موضوعة بشكل عكسي. ثم أخبرني بأنه كولومبي، لكنه يعيش في مدريد. سألني إن كان بإمكاني أن أستمع إليه بضع دقائق، ودون تردد وافقت على ذلك.

الشاب: هل تعرف أنكم مزعجون (قال لي ذلك حتى قبل أن يتخذ له مقعدا بين أصدقائي).

أنا: أنا أزعج؟ من أزعج؟ هل تقصد كاثوليكيي مؤسسة التحليل والدراسات الاجتماعية بسبب مقالاتي الساخرة حول نظرة البابا؟

.ليس هم فقط، بل أنت تزعج الكثيرين، لاسيما النقابة.

أي نقابة؟

نقابة زملائهم في الكتابة، فضلا عن الصحافيون، ومحترفي البرامج الإعلامية.

أتأسف على ذلك.

يقولون إنك طيب وغريب الأطوار.

في أي سياق تضع كلمة غريب الأطوار؟

لا أعرف، ربما في واحد من السياقين. أخبروني بأنك مغرور، ومنزوٍ، وأنك لا تتعامل مع زملائك في الميدان.

سيكون ذلك صعبا، فأنا لا أعرج على مدريد إلا يومين أو ثلاثة في السنة.

يعاتبونك على عدم اهتمامك بالآخرين، وعلى تقصيرك في حقهم.

هذه الدفوعات غير مبنية على أساس حقيقي، فكما قلت لك، الوقت الذي أتوفر عليه قصير جدا، فمن المستحيل أن تكون على علم وإلمام شامل بالحياة الأدبية وجديد عالم النشر. هناك ألف كتابة وألف كتاب سنويا!

أتفهمك، لكنهم يلحون على أنك تهتم بمجموعة من الكتاب وتزدري الآخرين.

أنا لا أحتقر أي أحد. الوقت الذي أتوفر عليه حاليا قصير جدا، فأنا لم أعد أستطيع قراءة كتاب برمته إذا لم تثرني صفحاته الأولى. مع التجربة والسنوات، تحولت من قارئ إلى قارئ يعيد قراءة الأعمال التي قرأها.

سمعت أنك تغتاب وتستهزئ بزملائك في ميدان الكتابة.

كيف يمكنني فعل ذلك إذا لم أكن أصلا أعرف التواصل عبر الأنترنت؟ زد على ذلك أن حتى أصدقائي الذين تراهم أمامك لا يتحدثون الإسبانية، وليست لديهم أدنى فكرة عن الكتاب الذين تتحدث عنهم. سيكون ذلك عبثيا وسخيفا مثل محاولة منع ما هو غير موجود أصلا.

نشر يوم 30 غشت 2011

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي