أثارت الملابسات المرتبطة بمقتل الطفلة « هبة » حرقا بمركز سيدي علال البحراوي، يوم الأحد الماضي، تساؤلات عديدة حول مدى فعالية جهاز الوقاية المدنية في أداء وظيفته المتمثلة في التدخل السريع لإنقاذ حالات الخطر بمختلف ربوع المملكة.
وإذا كان تأخر رجال الوقاية المدنية في الوصول إلى مكان الحادث، وفشلهم في إنقاذ الطفلة، أمرا ثابتا موثقا بالصوت والصورة، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات المستعملة في التدخل، فإن نقطة مهمة بالموضوع، لم يسلط عليها الضوء بشكل كاف، وتتعلق بفشل ذريع لخدمة التبليغ عن حالات الطوارئ عبر الرقم 15.
وحسب شهود عيان، تحدث إليهم موقع « اليوم 24 » بمكان وقوع الحادث، فإن عشرات الاتصالات أجريت عبر الرقم 15 لم يتم الرد على أي منها طوال 20 دقيقة كاملة، انطلاقا من الساعة الخامسة مساء، حينما علموا باشتعال النيران في المنزل، ما دفعهم إلى الذهاب بأنفسهم للتبليغ عن الحادث.
بالمقابل، فإن السلطات المحلية تؤكد في روايتها للحادث، أن مصالح الوقاية المدنية وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان بحي النصر، مشددة في بلاغ لها، على أن عناصر الإنقاذ « عملت جاهدة للوصول للطفلة التي لقيت مصرعها حرقا، وذلك على الرغم من المجهودات المبذولة للوصول إليها ».
ذات الرواية تؤكدها، وبشكل مفصل مصادر من داخل جهاز الوقاية المدنية، أكدت للموقع أن عناصر هذا الأخير، لم تتلق أي اتصال عبر رقم 15 قبل الساعة الخامسة مساء و13 دقيقة حينما اتصل أحد المواطنين، بالرقم الشخصي لأحد رجال الوقاية المدنية وليس عبر مركز النداء، مؤكدين أن شاحنة الإطفاء وصلت إلى مكان الحادث في تمام الساعة 17: 17 أي بعد أربع دقائق من الإتصال.
مصادر أخرى تؤكد صحة هذه الرواية، مشيرة إلى وجود خلل بنظام رقم النداء 15، الذي يفترض فيه أن يتعرف على مكان المتصل، وتحويل المكالمة إلى مركز الوقاية المدنية الأقرب منه، لكن ذلك لا يحدث دائما، يقول المتحدث، إذ ينقطع الإتصال في أحيان كثيرة وتحويل المكالمات إلى مراكز للوقاية المدنية بعيدة كمركز تيفلت والخميسات، وغيرها.
هذه الفرضية تأكدت لدى موقع « اليوم 24 » حينما قمنا أثناء تواجدنا بمركز سيدي علال البحراوي، بإجراء عدد من الإتصالات بخدمة الطوارئ، عبر الرقم 15، فشلت أغلبها في الوصول إلى مركز الوقاية المدنية، فيما أفضى بنا اتصال آخر إلى مراكز بمدن أخرى كتيفلت والخميسات.
بالعاصمة الرباط التي تتواجد بها 3 مراكز للوقاية المدنية، وانطلاقا من من حي حسان، أعدنا التجربة، بالإتصال برقم 15، حيث أفضت إحداها إلى توصيل مكالمتنا بمركز الوقاية المدنية لمدينة تمارة، عوضا عن أي من المراكز المنتشرة بالعاصمة، إذ يؤكد موظف استقبال الإتصالات وجود خلل بالنظام.
[youtube id= »kChAPPxXklo »]
ويطرح هذا الوضع إشكالا حقيقيا، يتمثل في عدم نجاعة نظام الإتصال، ما يتسبب في إهدار للوقت الذي يكون ثمينا في هذه الحالات، لأن أي ثانية قد تشكل فارقا في حياة أو وفاة إنسان معرض للخطر.
مصادر عليمة بما يجري داخل جهاز الوقاية المدنية أكدت ل »اليوم 24″ أن المشكل معروف لدى مسؤولي هذه الأخيرة، وأن المصالح التابعة للجهاز تعمل فعليا على حل هذا الإشكال « التقني » بالتعاون مع شركات الإتصالات، مشيرة إلى أن الرقم 15 يخضع لضغط كبير لكونه رقما مجانيا، حيث يتلقى عددا كبيرا من الإتصالات بشكل يومي أغلبها بلاغات كاذبة، ما يساهم في إعاقة وصول نداءات الإستغاثة الصحيحة إلى خدمة الطوارئ.
وكانت عدد من الجهات، بينها برلمانيون وحقوقيون، طالبوا بالتحقيق في ظروف وملابسات وفات الطفلة هبة، لاسيما الإتهامات الموجهة لعناصر الوقاية المدنية بتجاهل نداءات المواطنين، وتأخرها في الوصول إلى مكان الحادث، مع ضرورة تقييم مستوى الإمكانيات التي يتوفر عليها مركز الوقاية المدنية بسيدي علال البحراوي، لاسيما وأن هذه الأخيرة ظهرت فاقدة لأي كفاءة أثناء التدخل.