كشف تقرير للمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بشراكة مع الجامعة الدولية حول «عمل الأطفال بالعالم العربي»، عن أن 5 في المائة من أطفال القرى والبوادي يشتغلون في الزراعة،وهو ما يقارب عدد 113 ألف طفل، 65.4 منهم من الذكور، واعتبر التقرير أن 89 في المائة من الأطفال العاملين في القطاع هم من أسر غير عاملة ليس لديها أجر شهري، مما يعني أنعملهم يكون «غير مرئي» ويزيد من صعوبة حماية هؤلاء الأطفال من الأخطار المحدقة بهم.
وتظهر الدراسة أن الأطفال يتعرضون لمخاطر خلال عملهم في الزراعة، إذ أن ظروف العمل تكون غير مواتية، خصوصا في زراعة الحبوب والخضروات وغرس الأشجار وتربيةالمواشي، حيث أفاد 44 في المائة من الأطفال عدم حصولهم على أيام الراحة الأسبوعية، وأفاد 90 في المائة منهم عدم الحصول على الإجازة السنوية، بالإضافة إلى أنهم لا يتوفرون علىالتغطية الصحية وهم عرضة للمخاطر، من خلال العمل في الملاجئ والأخيام البلاستيكية والإجهاد وكثافة العمل. وأفاد التقرير أن الأطفال يعملون بمعدل متوسط يصل إلى 36.8 ساعةأسبوعيا، مشيرا إلى أن انتشار هذا النوع من العمل في البوادي والقرى في المغرب هو بسبب النقص في البنية التحتية من مدارس وماء وكهرباء وتدني المستوى التعليمي للوالدين ولاسيماالأمهات.
وقال التقرير إن الأطفال أقرب إلى الذهاب إلى المدارس عوض الانخراط في العمل في الحالات التالية؛ إذا كان الوالدان متعلمين، وإذا كانت المسافة قريبة من مكان السكن، مشددا على أنه فيحالة وجود شخص إضافي في الأسرة فهذا يقلل من انخراط الطفل في العمل.
وكشف التقرير أن عمل الأطفال ينشأ في المجتمعات الضعيفة التي تعاني من الفقر والبطالة و هشاشة البنيات التحتية والنقص في التعليم والحماية الاجتماعية، ويؤكد التقرير أن ما يزيد تفاقمالوضع هو النزوح السكاني والضعف المادي للأسر، وهو ما يجعل وضع سياسات لمحاربة تشغيل الأطفال حاجة ملحة.
وحسب الدراسة، فإن هذه الظاهرة تتفاقم في الدول التي تعاني من الاحتلال والإرهاب والنزاعات المسلحة نتيجة ظروف عدم الاستقرار وحالات اللجوء والنزوح التي تشهدها هذه الدول.
وتسعى الدراسة إلى تقديم صورة عن مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال واتجاهاتها في المنطقة العربية، حيث رصدت أهم خصائص ظاهرة عمل الأطفال، ومدى حجم الظاهرة في قطاعاتالإنتاج الأساسية، فضلا عن الآثار السلبية للنزاعات المسلحة، التي تشهدها عدد من الدول العربية وانعكاسها على ظاهرة عمل الأطفال.