دخل نادي القضاة المغرب، على خط الواقعة الشهيرة، التي حدثت في مدينة مراكش، قبل أسابيع، بعد الخلاف التي حدث بين قاضي وشرطي كان ينظم حركة السير، في ملتقى الطرق في مدينة مراكش، لتتطور الأمور إلى اعتقال القاضي.
واعتبر نادي قضاة المغرب، في بيان له، أن ما وقع « لا يعدو أن يكون سوى حدثا معزولا، وشاذا عن حسن الروابط والأواصر، التي تجمع السلطة القضائية بمساعديها، من رجال ونساء الشرطة، والقائمتين على الاحترام والتقدير المتبادلين، وفق ما تنتظمه قواعد المسطرة الجنائية.. ».
وأوضح نادي قضاة المغرب، أن « الخلاف الذي وقع بين مستشار يعمل بالمحكمة الإدارية بالرباط وبين شرطي في الشارع العام، هو خلاف عرضي، إلا أن صاحبه تسريب إعلامي متحيز لرواية الشرطي المذكور، وذلك في ظرف قياسي ».
ويرى نادي قضاة المغرب، أن هدف هذا التسريب الإعلامي للواقعة « تأليب الرأي العام ضد السلطة القضائية، وزعزعة الثقة فيها، والمساس بسمعتها، مما يحتمل معه كون الأمر يتعلق بخرق لسرية البحث ».
كما أوضح أن « التسريب الإعلامي المذكور، قد تم بأقل من نصف ساعة عن الحادثة، وقبل حضور الوكيل العام إلى مقر الدائرة الأمنية »، داعيا، في هذا السياق، « النيابة العامة إلى فتح بحث لتبين ظروف وملابسات ذلك، ثم ترتيب الأثر القانوني الواجب تطبيقه ».
إلى ذلك، وفيما يخص اعتقال القاضي بعد الخلاف الذي وقع بينه وبين الشرطي المذكور، شدد نادي القضاة المغرب على ما أسمه « الخرق المفترض لقواعد الاختصاص الاستثنائي المسطرية المنصوص عليها في المادة 266 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تجعل من الغرفة الجنائية بمحكمة النقض، وبصفة حصرية، هي المختصة في تحديد ما إذا كان الفعل المفترض، ارتكابه من قبل مستشار بمحكمة استئناف، يقتضي بحثا أو لا ».
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه « في حالة الإيجاب، تعين الغرفة الجنائية، محكمة استئناف أخرى، غير تلك التي يزاول المستشار المعني عمله بها، لينتدب، بعد ذلك، رئيسها الأول، قاضيا للتحقيق أو مستشارا من قضاتها لإجراء بحث في الفعل المشار إليه، مما يكون معه إنجاز أي إجراء من إجراءات البحث، بما في ذلك عملية التوقيف والتصفيد، خارج هذه المسطرة، ومن طرف الشرطة تلقائيا، مخالفا للشرعية الجنائية الإجرائية، الذي من شأنه أن يوصف توصيفا جنائيا يخضع لمقتضيات القانون الجنائي ».
وطالب نادي القضاة « النيابة العامة إلى فتح بحث حول الخرق المذكور، والتثبت من عناصره ومن كل المساهمين والمشاركين فيه، مع ترتيب الأثر القانوني على ذلك بما يحقق التطبيق السليم للقانون، والانتصار إلى قيم العدل والإنصاف ».
ويشار إلى أن تم اعتقال قاضي بمدينة مراكش قبل أسابيع، بعد الاحتكاك الذي وقع بينه وبين شرطي ينظم حركة المرور في إحدى ملتقى الطرق في المدينة ذاتها، ما آثار جدلا وسط القضاة.