حسنا فعلت السلطات عندما سارعت إلى هدم ما حاول مواطن ألماني مقيم في المغرب جعله نصبا تاريخيا لمحرقة «الهولوكوست»، التي ارتكبتها النازية في حق اليهود، بالقرب من مدينة مراكش.
كنا في هذه الجريدة سباقين إلى طرق أبواب السلطات المحلية المختصة بالترخيص في مثل هذه الحالات، وكتبنا أن الأمر يتعلّق بنصب مفترض «غير مرخّص»، وهذا أمر يحسب لصالح السلطات، لكنه قد يسجل ضدها أيضا.
إذ كيف تمكن مواطن أجنبي من التسلل إلى قلب المغرب العميق، وحاز أرضا، وقام باستعمال عشرات الآلاف من الأحجار من أجل بناء نصب يوصف بالتاريخي، وهو في العمق سياسي، ليورّط المغرب في مطبّ هو في غنى عنه؟
لا بد أن نقوم بوقفة عند المحاولات المحمومة التي تقوم بعها أذرع الصهيونية من أجل التسلل إلى المغرب، موظفة أوراق المغرب الحساسة والمناخ الدولي والإقليمي المتخبّط. مثل هذا الاستهداف يجب أن يصبح موضوعا لنقاش عمومي لبلورة موقف وطني جديد، لأنه يتعلّق بثابت من ثوابت هذه البلاد، أي نصرة القضية الفلسطينية، وعدم الانسياق إلى أي محاولة تطبيع بيننا وبين الكيان الصهيوني الغاشم.
لا بد من نقاش مفتوح حول حقيقة المبادلات التجارية والسياحية القائمة، ليس بين المغرب ومواطنيه اليهود المقيمين في الخارج، فهؤلاء لا يمكن أن يجردهم أحد من انتمائهم المغربي، بل بيننا وبين الدولة الإسرائيلية المقامة فوق أرض الفلسطينيين.