ما يعيشه المغرب، حاليا، بعد توالي حالات الاعتقال والمحاكمة والإدانات القاسية، وهذا الأسبوع الطريقة التي تم بها اعتقال صحافية وأستاذ جامعي وطبيب واثنين من مساعديه، يفوق في خطورته ما يمكن أن ينتج عن إضعاف المؤسسات والتحايل على الديمقراطية وفبركة الانتخابات.
إن ما يحصل يعني أن الفرد منا بات مهددا في سلامته الشخصية بشكل مباشر، ودون أدنى حماية من القانون أو المؤسسات المفروض فيها حمايته. هكذا، يمكن أن تستيقظ الدولة يوما وفي ذهنها قرار بسجن مواطن لأي سبب أو مبرر يمكن أن يخطر على البال.
هل نعي خطورة ما نعيشه هذه الأيام؟ هل ندرك أننا أصبحنا نبحث عن المسوغات القانونية لحرمان أشخاص من حريتهم داخل الأحشاء، وفي مضمر النوايا، وما يمكن أن يحمله هذا الشخص أو ذاك من أفكار ومعتقدات؟ هل نعي أننا اليوم دولة تسجن أشخاصا لأنها تشك في أن شخصين بالغين، ربما، كانا داخل عيادة طبية التي، ربما، اجتمع فيها الطبيب بمريضة يعتقد أنها، ربما، كانت حاملا، وربما، قامت بالإجهاض، ليس داخل تلك العيادة، ولا في يوم الاعتقال دون شك؟
هل بهذه السهولة أصبحنا نستبيح الأفراد وحرياتهم وكرامتهم وشرفهم حتى ندوسه بهذا الشكل، ونحوّلهم إلى فرجة للعالمين؟
إن جريمة الإجهاض الوحيدة التي تأكدنا من وقوعها، هي إجهاض الحريات والحقوق، عدا ذلك، فهو مجرّد مسوغات لتبرير ما لا يبرر.