خصص تقرير جطو حيزا لتدقيق التسيير المالي والمحاسباتي لوزارة الفلاحة، وتوقف عند مسطرة اختيار مشاريع الدعامة الثانية من مخطط المغرب الأخضر، التي تستهدف مشاريع الفلاحين الصغار والمتوسطين من أجل تحسين دخلهم. ويتعلق الأمر بثلاثة أصناف من المشاريع، وهي مشاريع التحويل ومشاريع التكثيف ومشاريع التنويع، كما تشمل تثمين المنتوجات عبر إنشاء وحدات صناعية للتثمين، وكذا المساعدة في عملية التسويق.
وقد حددت مسطرة برمجة واعتماد هذه المشاريع في نصوص تنظيمية تحدد في أربع مراحل، حيث يتم خلال المرحلتين الأولى والثانية، تحديد حاجيات المشروع، فيما تتعلق المرحلة الثالثة بالتعاقد بشأن المشروع وتخصيص الاعتمادات، أما المرحلة الرابعة، فتهم تنفيذ المشروع. لكن من خلال الرجوع إلى مختلف المراقبات التي قام بها المجلس بخصوص مجموعة من مشاريع الدعامة الثانية والاطلاع على بعض تقارير لجان التنسيق الجهوية لوحظ أنه لايتم احترام المسطرة المذكورة، حيث يتم تخصيص الاعتمادات دون توفر شرط التأسيس القانوني للتنظيمات الفلاحية المستفيدة من المشروع.
ونتيجة لذلك، يتم تفويض الاعتمادات والشروع في عملية التنفيذ قبل التعاقد مع هذه التنظيمات، وهو ما يخالف ما تقتضيه المسطرة سالفة الذكر، وبالتالي يصعب تحديد الحاجيات الحقيقية للتنظيم المستفيد والقيام بتدبير استباقي للمخاطر التي قد يعرفها المشروع خلال أو بعد إنجازه، والتي ترتبط بالأساس بعدم القدرة أو امتناع التنظيم الفلاحي عن الوفاء بالتزاماته.
المشاريع الفلاحية التضامنية لم تحسن دخل الفلاحين
بخصوص مشاريع وحدات تثمين المنتوجات الفلاحية المتعثرة، تبين من خلال الاطلاع على المعطيات المتعلقة بعينة من مشاريع الفلاحة التضامنية التي أنجزت بجهتي فاس مكناس ومراكش آسفي، والخاصة بوحدات تثمين المنتوجات الفلاحية، (تبين) أن مجموعة من هذه الوحدات ظلت بعيدة عن الهدف الذي من أجله رصدت لها الاعتمادات المالية، والمتمثل في تحسين دخل الفلاحين المستفيدين عن طريق تثمين منتوجاتهم، حيث إن أغلب التنظيمات الفلاحية المستفيدة تواجه مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بالجانب التدبيري والمالي والتقني، الأمر الذي ينعكس سلبا على المردودية. فبخصوص وحدات تثمين المنتوجات الفلاحية المنجزة بجهة فاس-مكناس، والبالغ عددها 50 وحدة، لوحظ أن مجموع الوحدات غير المشغلة قد بلغ 27 وحدة، منها 13 وحدة موزعة بين مركزين لجمع الحليب و14 وحدة موجهة إلى أنشطة مختلفة، مع الإشارة إلى أن العينة موضوع الملاحظة تهم الوحدات التي تم إنشاؤها إلى غاية سنة 2015، والتي كان من المفترض أن تكون مشتغلة ابتداء من الموسم الفلاحي 2016 – 2017. نفس الأمر ينطبق على عينة من وحدات التثمين التي تم إنجازها على مستوى جهة مراكش-آسفي إلى غاية سنة 2015، إذ لوحظ أنه، من بين 17 وحدة المنجزة، 5 مازالت غير مشغلة.
ويخلص المجلس إلى أن النتيجة التي تم الوقوف عليها من طرف المجلس، تلتقي مع ما كانت قد خلصت إليه تقارير اللجنة التقنية المحلية لهاتين الجهتين، وأيضا مع المعطيات المدرجة بتقارير جهة بني ملال-خنيفرة، حيث كان تقرير اجتماع 25/5/2016 قد أشار إلى أن الوحدات المنجزة على صعيد هذه الجهة، لا تشكل استثناء على مستوى استغلالها، حيث أنها تعرف أيضا: وجود مجموعة من الوحدات غير المشغلة بالجهة، وعدم ربط هذه الوحدات بشبكتي الماء والكهرباء، وعدم توفير التنظيم الفلاحي المستفيد لرأسمال متداول fonds de roulement من أجل تشغيل الوحدات، واستغلال الوحدات من طرف أشخاص لا ينتمون للتنظيم الفلاحي، مع ما يطرحه تنظيم هذه العملية من مشاكل، خاصة وأن ذلك لا يدخل ضمن اتفاقية الاستغلال الموقعة بين المديريات الإقليمية والتنظيم المستفيد.
ضعف تشغيل وحدات الزيتون الممولة من مشروع « تحدي الألفية » الأمريكي
سجل التقرير أن وحدات تثمين الزيتون المنجزة في إطار برنامج تحدي الألفية بموجب الاتفاق الموقع بين الدولة و »مؤسسة تحدي الألفية »، لا تشغل بكامل إنتاجيتها. ولاحظ التقرير أن معدل اشتغالها لا يعكس حجم الاستثمارات التي خصصت لهذا الغرض، علما أن مختلف الوحدات كانت قابلة للاستغلال ابتداء من سنة 2014، فخلال الموسم الفلاحي 2015 – 2016، لم يتجاوز مستوى الاشتعال ما مجموعه 35 يوم عمل بالنسبة للوحدات الأكثر إنتاجية، فيما سجلت الوحدات الأقل إنتاجية أقل من 10 أيام عمل. وسجل الموسم الفلاحي 2016 2017تراجعا في هذه المعدلات، حيث عرفت 5 وحدات معدل اشتغال تراوح بين 10 و15 يوم عمل، فيما سجلت 8 وحدات أقل من يومي عمل.
وتم إنشاء هذه المشاريع بغلاف مالي حدد مبدئيا في 302 مليون درهم لإنشاء 20 وحدة لتثمين منتوج الزيتون، موزعة على مختلف جهات المملكة، حسب مؤهلات كل جهة، وحسب مشاريع غرس الزيتون التي استفادت منها هذه المناطق في إطار نفس الاتفاقية. وأنشئت الوحدات المذكورة بقدرة إنتاج تراوحت بين 60 و80 طنا يوميا، وبتجهيزات مهمة من أجل ضمان جودة المنتوج النهائي وتسويقه في أحسن الظروف، إلا أنه، من خلال الاطلاع على حصيلة العمل بتلك الوحدات بعد إنجازها، تبين أن حصيلة نشاطها ضعيف.