تقرير جطو.. استغلال مفرط للمياه بمعدل يصل إلى 937 مليون متر مكعب

14/09/2019 - 00:01
تقرير جطو.. استغلال مفرط للمياه بمعدل يصل إلى 937 مليون متر مكعب

سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على أن العديد من الفرشات المائية عرفت انخفاضا كبيرا في مستوياتها، خاصة في مناطق تادلة وسوس وسايس، ووفقا للمعطيات الصادرة عن وكالات الأحواض المائية، فإن متوسط الحجم السنوي الخاص بموارد المياه الجوفية، التي تتعرض للاستغلال المفرط، بلغ 937 مليون متر مكعب.

ومن أبرز الملاحظات التي أوردها تقرير «مجلس جطو» في هذا السياق، اللجوء الضعيف لعقود الفرشات المائية من أجل مواجهة مشكلة الاستغلال المفرط للمياه الجوفية. فباستثناء العقد المتعلق بالفرشة المائية في سوس، لم يتم حتى الآن التوقيع على أي عقد للفرشات المائية، التي تحمي مبدئيا المياه الجوفية.

كما أشار مراقبو المجلس الأعلى إلى وجود هدر للمياه على مستوى شبكات نقل وتوزيع مياه الري، إذ وفقا للمعطيات التي أدلت بها بعض وكالات الأحواض المائية، فإن 120 مليون متر مكعب من المياه تضيع سنويا في منطقة عمل وكالة الحوض المائي سبو، و100 مليون متر مكعب في نظيره لملوية، و64 مليون متر مكعب في وكالة الحوض المائي لكير زيز غريس درعة، و51 مليون متر مكعب في اللوكوس.

ووقف التقرير الرسمي على وجود قصور في تطبيق نظام الرخص والامتيازات لاستغلال الملك العمومي المائي. وتأتي استنتاجات التقرير بهذا الخصوص رغم وقوف المجلس على ما اعتبرها جهود كبيرة تبذلها وكالات الأحواض المائية، لتنفيذ مقتضيات القانون المتعلق بالماء ونصوصه التطبيقية، خاصة في ما يتعلق بتعميم نظام الرخص ومكافحة الاستغلال الفوضوي للأملاك العمومية المائية.

وعلاقة بالمجال الطاقي، أثار تقرير المجلس الأعلى للحسابات غياب إجراءات القياس والمحاسبة وتتبع الأداء، والتي تتعلق بحساب اقتصاد الطاقة المستهلكة ومعايرتها، إذ لم يتم بعد تحديد المساطر ذات الصلة، ما يُصعّب تقدير وتقييم أداء النجاعة الطاقية المحققة، علما أن أفضل الممارسات في هذا المجال تستخدم نماذج احتساب معيارية، ترتكز على تركيبة من طرق حساب تمكن من قياس كمية الطاقة الموفرة.

ولا يحدد مشروع الاستراتيجية الوطنية للطاقة إجراءات من شأنها أن تسهل على المسيرين والمسؤولين حساب الطاقة الموفرة المقدم من طرف الجهات المعنية، إذ لا يتم احتساب ما تم توفيره من الطاقة، عن طريق إجراء تقويم وتعديل عليها للأخذ بعين الاعتبار تأثير المتغيرات خارجية المنشأ، كالظروف المناخية أو ساعات افتتاح العمل بالمباني أو كثافة وسعة المعدات والتجهيزات القائمة أو المركبة وما إلى ذلك. وتشير معطيات التقرير إلى عدم نص مشروع الاستراتيجية الوطنية المذكورة، على آلية لمعالجة عناصر عدم التيقن من البيانات المحصل عليها، المتعلقة بكميات الطاقة الموفرة والناتجة إما عن أخطاء في النماذج أو أخذ العينات، أو تلك المرتبطة بنظام تجميع البيانات والآثار المضاعَفة المستقبلية في السوق لبعض التدابير التي تهم الاقتصاد في الطاقة المستهلكة، والتي لا تندرج بطريقة منهجية في نطاق التدخل العمومي المباشر.

وفي ما يتعلق بالجانب التمويلي، والإجراءات التحفيزية، أشار «مجلس جطو» إلى وجود نقص في التمويل، وشدد على أن تنفيذ تدابير النجاعة الطاقية يتطلب استثمارا أوليًا وأجلا طويلا للفوز بعائدات هذا الاستثمار، وهو ما يشكل عائقا بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين لتنفيذ هذه التدابير. ويزداد هذا العائق تعقيدًا إذا ما انضاف إليها نقص أو عدم كفاية آليات التمويل وتشتت دعامات المساندة القائمة، والتي تقتصر بالأساس على وسائل التدخل للقطاع العمومي.

وأسفرت مهمة مراقبة تسيير المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس في الدار البيضاء، التي أنجزها المجلس الأعلى بشراكة مع المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء – سطات، عن تسجيل مجموعة من الملاحظات وإصدار عدد من التوصيات.

واشتغل المركز الاستشفائي الإقليمي في غياب وثيقة مشروع المؤسسة الاستشفائية، حيث تم تسجيل غياب التصميم الجهوي للعرض الصحي، الذي يحدد الأهداف الصحية لكل جهة بصفة عامة، ولكل مقاطعة بصفة خاصة. ولم يمكن هذا الفراغ من إعداد مشروع المؤسسة الاستشفائية الذي يحدد لفترة معينة الأهداف العامة للمؤسسة في الميدان الطبي والعلاجات التمريضية والتكوين والتدبير ونظام الإعلام بالتناسق مع الأهداف المعلن عنها في التصميم. ونتيجة لذلك، تعرف العديد من المشاريع المتعلقة بإحداث أقطاب صحية متخصصة تعثرا في إنجازها، كالقطب المتعلق بحديثي الوالدة أو القطب المتعلق بجراحة العظام.

شارك المقال