على امتداد أخر 4 كيلومترات من الوصول إلى منطقة « سيدي التيجي » قادمين إليها من تجاه مدينة آسفي، يترأى لك كيفَ لبست هذه الجبال كسوة لونها أبيض ساطع، بسبب وجود عشرات من المصانع الضخمة التي تورد مادة الجبص إلى مختلف دول العالم، هذه الجماعة التي تبعد عن مدينة آسفي، آسفي بحوالي 40 كيلومترًا وتضم زهاء 18 ألفَ نسمة، وتتوفر الجماعة على ثروة ضخمة من مخزون « الجبص ».

الوضع الذي وقفَت عليه « اليوم24 » يُنذر بقنبلة اجتماعية من العيار الثقيل بالمنطقة المذكورة، حيث غابت المرافق الصحية وشروط العيش الأساسية، وتزامنًا مع السوق الأسبوعي الذي تعرفه الجماعة.
وعاينت « اليوم24 » صور قاتمة لأوضاع اجتماعية ومرافق صحية في « وضعية مزرية » بدءًا من السوق ذاته، حيث أنّ مجزرة الجماعة الوحيدة بالمنطقة يجري ذبح بها المواشي والخرفان في ظروف « كارثية » ونتيجة لذلك، تتناثر الأزبال والأوساخ بين طيات الجدران، دونَ أدنى سلامات المراقبة والنظافة الغذائية، ومنطقة الجزارة وحيث يُباع الدجاج والخضر، كما يجري تقديم هذه المنتجات في ظروف بعيدة عن السلامة الصحية، وهو ما وثقته « اليوم24 ».

وأفاد العشرات من سكان الجماعة المذكورة في تصريحات متطابقة للجريدة، أنهم يتكبدونَ معاناة يومية، بعدمَا ضرب « العطش » آهالي المنطقة، ولم يجدوا ما يسدون به رمق عطشهم ورعاية مواشيهم التي بدأت في النفوق تدريجيًا نتيجة للجوع الذي ضربها، كما أصبحَ الوصول « للماء » عملة ناذرة، إذ تضطر النساء والأطفال إلى قطع مئات الكيلومترات على ظهر الدابات والحمير والعربات المجرورة للوصول إلى الآبار، والتي بدت ملوثة هي الأخرى.
كما أشتكى العشرات من المواطنين في تصريحات متفرقة لـ »اليوم24″ من متدمرهم من انعدم المسالك الطرقية، وتوقف مشروع صرفت لها الملايين الدراهم، أبرزهم مشروع سقيات وآبار دشنت سنة 2014، واختفت عن الوجود.