بالتزامن مع دخول المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الخط، وصلت قضية تقديم الحكومة المغربية لمشروع المصادقة على العهد الدولي لحقوق الطفل في الإسلام إلى أروقة الهيآت الأممية.
وفي ذات السياق، قدمت أمس الاثنين، منظمة « إنسانيون دوليون » تصريحا شفويا أمام الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، لإعلام المجلس بتوجه الحكومة المغربية نحو اعتماد هذا العهد، الذي تقول المنظمة إنه يتناقض مع المواثيق الدولية.
وقال المتحدث باسم المنظمة في جنيف، قاسم غزال، إن الحكومة المغربية قدمت مشروعا يهدف إلى التصديق على عهد حقوق الطفل في الإسلام، وهو العهد، الذي قال إنه ينتهك عدة مواد من العهد الدولي لحقوق الطفل.
وأوضحت المنظمة في تصريحها أن العهد يميز بين الأطفال المسلمين، وغير المسلمين، وبالتالي يكرس ثقافة التمييز بين الأطفال على أساس الدين، كما ينص على أن « حرية الطفل في اللباس مكفولة، لكن بشرط أن تتوافق مع الشريعة الإسلامية »، معبرة عن خشيتها من أن تتم إساءة استخدام هذا البند لفرض الحجاب على الأطفال.
وتقول المنظمة إن هذا العهد، الذي تتجه الحكومة المغربية نحو المصادقة عليه، يدعو إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال، ما يسميه بـ »التأثير الثقافي، الذي يتعارض مع الشريعة الإسلامية »، معتبرة أن هذه الحجة يتم اعتمادها لحرمان الأطفال من الحق في التعليم العلمي، موردة مثال حذف تركيا لنظرية التطور من مقررات الثانوي.
ووجهت المنظمة كلامها لنائبة رئيس المجلس بالقول: « كيف يمكننا ضمان تعزيز، واحترام حقوق الإنسان، وحرية المعتقد إذا كان الأطفال والأجيال الجديدة تتعرض للتمييز القانوني على أساس الدين ».
وكانت منظمة العفو الدولية “أمنيستي” قد طالبت الحكومة بتوقيف مسلسل التصديق على الاتفاقية، التي وصفتها بأنها تضفي الشرعية القانونية على الردة الحقوقية في المغرب.
وتتشبث المنظمة بالقول إن تصديق الحكومة المغربية على “اتفاقية حقوق الطفل في الإسلام”، مؤشر سلبي يضفي الشرعية القانونية على ما وصفته بالردة الحقوقية، التي بدأت تظهر ملامحها بشكل تدريجي، وسريع في الممارسة العملية، مطالبة الحكومة بتوقيف مسلسل التصديق عليها، والتأكيد على الخيار الاستراتيجي للمغرب، المعلن عنه في اعتماد حقوق الإنسان بأبعادها الكونية.
وأثارت مصادقة الحكومة على “معاهدة حقوق الطفل في الإسلام”، استغراب الحقوقيين، الذين اعتبروها اتفاقية أدنى من اتفاقية حقوق الطفل، التي سبق للمغرب أن انضم إليها عام 1993، بالإضافة إلى أنها تضم قضايا لا تزال خلافية في المغرب، مثل حظر الإجهاض.