منذ إغلاقها عام 2016، ماتزال الثانوية التأهيلية «الحنصالي» الواقعة وسط مدينة آسفي مغلقة، بينما جرى نقل هيأة التدريس والمئات من التلاميذ إلى مدارس أخرى بعيدة عن مناطق سُكناهم كإجراء «مؤقت» امتد لثلاثة مواسم على التوالي، وأغلقت المدرسة المذكورة، بعدمَا ظهرت بها عيوب وشقوق ضخمة كانت تُهدد سلامة التلاميذ وهيأة التدريس، إذ تشكلت لجنة مختلطة، بإقتراح من عمالة آسفي والمجلس التدبيري للمؤسسة خلصت إلى ضرورة إخلائها وإغلاقها إلى حين إصلاحها.
وقال أعضاء مجلس التدبير الاستثنائي للثانوية الإعدادية الحنصالي في تصريحات لـ”أخبار اليوم″، إن المدرسة أغلقت منذ بداية الموسم الدراسي 2016/2017، قبل عطلة منتصف السنة الدراسية، وأجبرت هيأة التدريس، والإداريون، والتلاميذ على الالتحاق بالثانوية الإعدادية “فاطمة الفهرية” بشكل مؤقت، ومن دون ترتيبات مسبقة تضمن السير العادي للدراسة، لكن المديرية الإقليمية للتعليم بآسفي، أكدت لـ»أخبار اليوم» أنّه رغمَ إغلاق المدرسة يدرس التلاميذ وتشتغل هيأة التدريس في ظروف جيدة بمدرسة «فاطمة الفهرية».
والتزمت المديرية الإقليمية للتعليم بآسفي، منذ عام 2014، برصد ميزانية لترميم المؤسسة وعودة اشتغالها، غير أنّ كل شيء توقف بسبب عجز وزارة أمزازي عن توفير «ميزانية» لترميم المؤسسة العمومية المذكورة، ومنذ انتهاء مراحل إنجاز خبرة تقنية على المؤسسة، أفادت مديرية التعليم لآسفي من خلال مراسلة لـ»أخبار اليوم»، أن المديرية الإقليمية للتعليم بآسفي، سارعت بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية لجهة مراكش آسفي، إلى الإعلان عن الصفقات الخاصة بالدراسات التقنية وإجراء الخبرة على البنايات عام 2017، وأوردت المديرية، أن نتائج هذه الخبرة خلصت إلى 3 مقاربات لإصلاح المدرسة المذكورة، تم عرضها على أنظار اللجنة التقنية المختلطة والتي بدورها استقر مقترحها على دمج فرضيتين لإصلاح وترميم المؤسسة، الشيء الذي جرى اقتراحه على مكتب الدراسات التقنية لينجز مهامه، وإزاء ذلك، تُضيف نفس المراسلة ”وهو ما يستدعي القيام بصفقة الأشغال والتي لا تتوفر المديرية الإقليمية حاليا على الاعتمادات الخاصة بها». واعترفت المديرية الإقليمية لتعليم بآسفي أنّها فعلا، برمجت ميزانية إصلاح وترميم هذه المؤسسة، غير أن برمجة ميزانية إصلاح المدرسة المذكورة لا تعني بأي حال من الأحوال رصد الميزانية المطلوبة من طرف الجهة المانحة، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بالإمكانيات المالية المتوفرة والأولويات والبرامج المسطرة، وأنها في الوقت الراهن لا تتوفر على أيّ اعتمادات لهذا الغرض»، تقول المديرية للتعليم بآسفي.
وعلمت «أخبار اليوم» من مصادر جيدة الإطلاع، أنّ المكتب الشريف للفوسفاط، منذ إخلاء المدرسة المذكورة قادَ مساعي ومفاوضات في محاولة منه إلى ضم المدرسة المذكورة، مصدر «أخبار اليوم» أكد أنّ فعاليات نقابية من خارج آسفي، كانت آنذاك شكلت جبهة ضد تفويت المؤسسات العمومية لمصالح الشركات الخاصة أو شركات شبه عمومية، وهو ما جعل «المفاوضات تتوقف»، كما حدث ذلك في مدينة خريبكة.
وعن الاكتظاظ وعدم استفادة التلاميذ من المختبرات وبعض الحصص، وهي أبرز المشاكل التي قال أساتذة وأولياء أمور تلاميذ إنهم يُواجهونها مع مطلع كل دخول مدرسي، أوضحت مديرية التعليم أنّ إغلاق ثانوية “الحنصالي” لم يؤثر على المؤسسات المجاورة والتي نُقل إليها تلاميذ المدرسة المغلقة، مشيرة إلى أن مؤسسة “الفهرية” التي انتقلت إليها هيأة التدريس والتلاميذ والتي لا تبعد إلا بـ350 مترًا عن المؤسسة المغلقة، تشتغل فقط بنسبة 60 في المائة من طاقتها الاستيعابية، كما لم يُسجل أيّ انقطاع عن الدراسة في صفوف التلميذات والتلاميذ، مؤكدة أن مؤشر الانقطاع عن الدراسة “شبه منعدم” بالوسط الحضري لإقليم آسفي، كما أن جميع التلاميذ يستفيدون من جميع الحصص والمواد، والمختبرات. بحسب ما جاء في المراسلة.