بعد تأكيد تقارير أمنية داخلية ودولية أن المغرب تحول إلى وجهة مُستقبِلة للكوكايين المُصدر من بعض دول أمريكا اللاتينية، كشفت معطيات جديدة أن المملكة أصبحت، أيضا، معبرا لتهريب الكوكايين، على غرار الحشيش، إلى الجنوب الإسباني. إذ تم تفكيك منظمة إجرامية عابرة للقارات متخصصة في تهريب الكوكايين إلى إسبانيا، انطلاقا من المغرب. وكان أفراد الشبكة يستعملون المنافذ البحرية بين البلدين لإدخال كميات كبيرة من الكوكايين إلى الأندلس، حيث يُنقل، جله، إلى باقي بلدان أوروبا، لا سيما هولندا.
وفي هذا الصدد، أوضح بلاغ للأمن الإسباني، مؤخرا، تتوفر « أخبار اليوم » على نسخة منه، أنه تم حجز 700 كيلو غرام من الكوكايين بمدينة مالقة و4 عربات، و40 مليونا، وتفكيك منظمة تنشط في تهريب المخدرات على مستوى الدولي، واعتقال أربعة أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى « منظمة إجرامية تستعمل المنافذ البحرية بين المغرب وإسبانيا لإدخال كميات كبيرة من الكوكايين، وتوزيعها في ما بعد، انطلاقا من مالقة، بأوروبا، خاصة في هولندا ».
وتابع البلاغ أن التحقيقات التي قادت إلى تفكيك المنظمة بوشرت في شهر ماي الماضي، عندما اكتشف عنصر أمن خارج أوقات العمل استقرار شبكة في مالقة. وبعد العديد من التحريات تم تحديد هوية أفراد الشبكة، ورصد شقة يُرجح أنها كانت تُستعمل لتخزين الكوكايين، في انتظار عملية التوزيع على نطاق دولي. هكذا تمكن الأمن من اعتقال أربعة مهربين مشتبه فيهم: مغربيان وإسباني وهولندي بتهمتي الاتجار في المخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية.
وكانت تقارير غربية أكدت في فبراير الماضي أن الأجهزة الاستخبارتية الفرنسية والبرتغالية كانت أجهضت أكبر عملية تهريب المخدرات الصلبة إلى المغرب، الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى وجهة ومعبر مهم لتهريب الكوكايين المقبلة من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا. التقارير عينها قالت إن دولة الرأس الأخضر حجزت في فاتح فبراير شحنة من الكوكايين بلغ وزنها 9.5 طن في ميناء « برايا » كانت موجهة إلى ميناء طنجة المتوسط، على متن سفينة تحمل علم دولة بنما، واعتقال 11 بحارا روسيا. غير أن المصدر ذاتها، لم يكشف إن كانت تلك الشحنة المحجوزة وغير المسبوقة موجهة للاستهلاك الداخلي في المغرب، أم أن الهدف كان نقلها عبر ميناء طنجة إلى أحد الموانئ الأوروبية.
وفيما يخص المغرب، فإن أول عملية ضخمة قامت بها الأجهزة الأمنية ضد شبكات تهريب الكوكايين المقبل من أمريكا اللاتينية كانت في نونبر 2016، عندما تمكنت من حجز 1.2 طن من لكوكايين على متن سفينة قبالة سواحل مدينة الداخلة، واعتقال 24 شخصا من بينهم مغاربة وإسبان وكولومبيون، وهي العملية التي تبين فيما بعد أنها كانت بتنسيق مع الأمن الإسباني. أما العملية الثانية، فتمت في 4 أكتوبر 2017 عندما تم حجز 2.5 طن من الكوكايين تبلغ قيمتها في السوق 2300 مليون يورو، واعتقال 13 مشتبها فيهم. فيما تمت العملية الثالثة، في مطار الدار البيضاء في شهر فبراير الماضي عند تم حجز 541 كيلوغراما من الكوكايين، واعتقال 6 مشتبه فيهم، تابعين لأحد الكارتيلات الأميركولاتينية. فيما العملية الرابعة، تمت قبل أسابيع لتفوق محجوزات الكوكايين بالمغرب في السنوات الأخيرة 5.5 طن.