في الوقت الذي يحاول فيه البعض، من منظرين وسياسيين وإعلام جديد، إقناعنا بأن زمن العبث قد حلّ، وأنه لم يعد هناك مجال للمواقف والمبادئ والقرارات الصعبة في الأوقات المناسبة، جاءت وفاة الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، لتخبرنا بالعكس، وتقول لنا إن السياسة كانت ومازالت وستبقى مواقف ومبادئ أولا.
بعيدا عن رسم بروفايل شامل للرئيس الفرنسي الذي كان صديقا كبيرا للمغرب، أو البحث عن حسناته وسيئاته لوضعها في الميزان، فإن أول وأهم ما برز في واجهة الإعلام الدولي مساء أول أمس، هو الموقف القوي والجريء الذي اتخذه شيراك عام 2003، بقوله «لا» للرئيس الأمريكي الهائج حينها، جورج بوش الابن، الذي قرّر اجتياح العراق بناء على معلومات كاذبة تدعي حيازته أسلحة محرمة دوليا.
لمن يحاولون فتح متاجر الأوهام والمغالطات والسطحية والتفاهة اليوم، معتقدين أن سوق السياسة قد بار وبات نهبا للطارئين والسماسرة، نقول: انظروا إلى العالم الذي يعتقد البعض أنه وقع فريسة للشعبويين والثرثارين، وقد وقف احتراما لرجل أفنى حياته في السياسة، بسبب موقف واحد رآه الناس مبدئيا وقويا وجريئا، والأهم من ذلك، أنه قرار ثبت صوابه بعد مرور السنين.
معشر «الشناقة»، اجمعوا بضاعتكم مشكورين، فإن السياسة، وإن بدت لكم يوما شاة تسهل المتاجرة بها في «رحبة» الوطن، لن تنسى يوما مبادئها، وأنها كانت وستبقى مواقف قبل أن تكون ميزان قوى.