الماروري: هل قضية هاجر الريسوني قضية حرية شخصية أم عدم ثبوت جريمة؟

30 سبتمبر 2019 - 13:19

المحامي عبد المولى المروري 

ماهية قضية هاجر الريسوني

توضيح لابد منه:

أعتقد أن هناك خلطا كبيرا بين الأمور، وأعتقد أكثر أن هذا الخلط متعمد عند فئة، وخلط ناتج عن سوء فهم عند فئة أخرى..

هناك من يسعى عن قصد إلى تهريب النقاش إلى موضوع الحرية الشخصية، وأن لا حق للدولة في التدخل في الشؤون الخاصة للمواطنين، وأن هاجر حرة في جسدها تفعل فيه ما تشاء .. وأن على القانون المغربي أن يواكب التطور الذي يعرفه العالم الحر في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وعليه أن يراجع منظومته القانونية بشكل ينسجم من المعاهدات والاتفاقيات الدولية في هذا المجال .. وبالتالي فهاجر لا يجب أن تكون موضوع متابعة أصلا بمقتضى قانون رجعي ينتهك الحريات والحق في الخصوصية ..

إن هذا الفريق يخوض معركة قانونية وحقوقية وحتى إيديولوجية خارج زمانها وسياقها الطبيعي.

إن هذا الفريق، من حيث يدري أو لا يدري، يؤكد على هاجر تهمتي الفساد والإجهاض بمقتضى القانون الحالي، ويورطها بطريقة فجة وغبية.. ولا أدري هل يدافع هذا الفريق حقيقة عن هاجر أم يدافع عن الحريات الشخصية بشكل مطلق دون اعتبار لقيم أو خصوصية اجتماعية.. هل يدافع هذا الفريق عن براءة هاجر من التهم الملفقة والموجهة إليها؟ أم يدافع عن حريتها وحقها في التصرف في جسدها؟ فالأمران مختلفان تمام الاختلاف ولا رابط بينهما.

أعتقد أن هذا الفريق باسم هاجر وباستغلال قضيتها يسعى جاهدا أن يضغط من أجل تمرير قانون يوسع مجال الحريات الشخصية على النمط الغربي المتحرر، لذلك نزل بكل ثقله في الموضوع، وهذا أخطر ما في الأمر.

هناك فريق آخر، وربما عن جهل، يعتقد أن هاجر متورطة في الجريمتين، ويرى أن “المحافظين” يريدون البحث عن مسوغات شرعية وقانونية لإنقاذها من ورطتها، وأن الدكتور أحمد الريسوني وقع في حرج كبير بسبب ابنة أخيه ويريد أن يجد لها مخرجا شرعيا.. علما أن العديد من المنابر الإعلامية التشهيرية عزفت على وتر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأخذت في الإساءة إلى هذه المنظمة وعلمائها، وعلى رأسهم رئيسه الدكتور أحمد الريسوني..

ما لاحظته أنه أمام اندفاع تيار الحرية الشخصية بقوة في موضوع هاجر، تعبئة وتضامنا واحتجاجا .. هناك إحجام غير مفهوم للتيار المحافظ وسكوت وترقب وانتظار، وهذا يعكس سوء فهمهم للقضية، أو خوفهم من أسرار الملف ومفاجآته ونتائجه.. ولعلهم يطرحون السؤال الخاطئ في اللحظة التاريخية الحرجة، هل نصطف إلى جانب دعاة الحرية الشخصية ونرفع الشعارات ذاتها دفاعا عن هاجر؟

بمعنى أن الأولوية عند هؤلاء هي للإيديولوجية قبل الحق في الحرية والمحاكمة العادلة!!

فللفريق الأول الذي يرى أن القضية هي قضية حرية شخصية ومشكلة قانون رجعي قبل أن تكون قضية تهمة موجهة إلى هاجر أقول:

إن تهمتي الفساد والإجهاض غير ثابتتين في ملف هاجر، ودليلنا على ذلك القانون والواقع والعلم..

فأما القانون فقد أدلينا للمحكمة بالنصوص القانونية التي تؤكد – على فرض أن هاجر مخطوبة فقط – في مدونة الأسرة والأحكام القضائية القديمة والجديدة التي تنزل الخطبة منزلة الزواج، خاصة بعد إقرار الطرفين وذويهم بذلك..

أما من الناحية الواقعية، فإن علاقة هاجر برفعت الأمين علاقة زواج شرعي وفق الكتاب والسنة مع جميع شروطه وأركانه، وأن توثيق الزواج ليس ركنا فيه ليبطله في حالة عدم توثيقه.. وقد أفاض الدفاع في هذه النقطة.

أما من الناحية العلمية، فقد أدلى دفاع الطبيب بلقزيز بحجج دامغة تؤكد عدم وجود حمل أثناء خضوع هاجر لعملية إيقاف النزيف بدليل التحاليل التي أجراها الأمن عليها، وبالتالي ليس هناك إجهاض، وهذا يندرج في إطار الجرائم المستحيلة، فكيف تجهض هاجر حملا غير موجود؟

وللفريق الذي استنكف عن التضامن مع هاجر علانية، مكتفيا بترديد الحوقلة والتنديد القلبي، أقول، إضافة إلى ما قلته أعلاه، إن قضية هاجر ومشكلتها في هذه النازلة مع التطبيق غير السليم للقانون، فقد تم انتهاك العديد من القوانين التي تحفظ لها حقوقها، وأخضعت لعملية فحص بالإكراه، واعتقلت في حالة صحية مزرية، وانتهكت قرينة البراءة، وتم فضحها والتشهير بها في منابر التفاهة والسفالة.. وهناك إحساس مسيطر أن ذلك تم بدافع الانتقام!! أفلا تستحق هذه الفتاة دعما وتضامنا قلبيا وفعليا، باطنيا وظاهريا..

وختاما ..

لا عقوبة بدون جريمة

ولا عدالة بدون إعمال سليم للقانون

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.