بعد الفضيحة التي هزت حزب الاستقلال بمولاي يعقوب، مطلع سنة 2017، عقب شكاية تقدم بها مستشار من حزب العدالة والتنمية بجماعة «سبت لوداية» إلى الوكيل العام بفاس، يتهم فيها رئيس الجماعة وأحد كبار أعيان إقليم مولاي يعقوب، المنتمي لحزب الاستقلال، بالتورط في توظيف شقيقه المقيم بإسبانيا والحامل لجنسيتها، كموظف شبح بجماعته منذ سنة 2003، أصدرت مساء أول أمس الأربعاء، الغرفة الجنائية الاستئنافية لجرائم الأموال بفاس، أحكامها بإدانة رئيس الجماعة وشقيقه الموظف الشبح ورئيس مصلحة الموارد البشرية، بسنتين اثنتين حبسا نافذا لكل واحد منهم، مع أدائهم غرامة مالية حددتها المحكمة في خمسة عشر ألف درهم لكل متهم من المتهمين الثلاثة.
وبخصوص المبالغ المالية التي استفاد منها الموظف الشبح، شقيق الرئيس الاستقلالي لجماعة «سبت لوداية» بضواحي مولاي يعقوب، همت كما جاء في محاضر الشرطة وقاضي التحقيق، راتبه الشهري وتعويضات أخرى تسلمها الموظف المدان بسنتين سجنا نافذا، خلال الفترة التي غاب فيها عن عمله حددها المحققون من بداية 2009 حتى نهاية 2012، وهي المبالغ التي شكلت موضوع متابعة المتهمين الثلاثة باختلاس وتبديد أموال عمومية تجاوزت الـ200 ألف درهم، (بخصوص هذه المبالغ)، صامت المحكمة عن إصدار أي حكم فيها، بعدما طالب دفاع فاضح هذه القضية، خلال مرافعته ابتدائيا واستئنافا، بإرجاع المبالغ المالية التي استفاد منها الموظف الشبح، شقيق رئيس الجماعة المدان هو الآخر، حيث أن الجديد الذي حملته أحكام الجولة الثانية لمحاكمة المتهمين الثلاثة، يقول مصدر قضائي لـ»أخبار اليوم»، هو رفع العقوبات السالبة للحرية، من سنة ونصف السنة، أدين بها المتهمون ابتدائيا، إلى سنتين اثنتين سجنا نافذا، فيما أبقت غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال، باقي المقتضيات الأخرى للحكم الابتدائي على حالها.
وفي الدعوى المدنية التابعة، قضت المحكمة برفض الطلبات المدنية التي تقدم بها دفاع المستشار الجماعي من»البيجدي»، عبد العالي الزويني، صاحب الشكاية ومفجر فضيحة الموظف الشبح بجماعة «سبت لوداية» بمولاي يعقوب، بعد أن التمس محاميه المنتمي لحزب العدالة والتنمية، أحمد حرمة بهيئة فاس، درهما رمزيا كتعويض في مواجهة المتهمين وإسقاط الحقوق الوطنية عنهم لما اقترفوه من جرائم في حق المال العام لجماعة فقيرة، كما قال المحامي أحمد حرمة في مرافعته أمام المحكمة.
المحكمة خلال مداولتها والنطق بأحكامها، كان لها رأي مغاير لطلبات الطرف المدني، حيث دفعت بانعدام الصفة للمستشار الجماعي وفاضح الموظف الشبح، واعتبرت أنه لا صفة له كمطالب بالحق المدني في الترافع في قضية المال العام، والتي تعود مهمتها لجهات أخرى لها دور المراقبة وحماية المال العام، يورد مصدر قريب من الموضوع للجريدة.
وعلق أحمد حرمة محامي المستشار الجماعي من «البيجدي» وصاحب الشكاية في هذه القضية، في تصريح خص به «أخبار اليوم» على سكوت المحكمة عن مطالبتها بإرجاع المبالغ موضوع متابعة المتهمين بالتبديد والاختلاس، وكذا رفض المحكمة الاعتراف بصفة المشتكي كطرف مدني في هذه القضية، وقال إن الدولة المغربية صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الموقعة بنيويورك في أكتوبر 2003، مما يجبر المغرب على ملاءمة تشريعاته الوطنية مع هذه الاتفاقية الدولية، وهو ما اعتبره نفس المحامي، أساسا قانونيا لتحرك موكله باعتباره مستشارا جماعيا، يحق له الدفاع عن أموال الجماعة ومصالح المواطنين الذين انتخبوه، فبادر المشتكي كما قال المحامي، إلى وضع شكاية ضد رئيس جماعة «سبت لوداية» وشقيقه وموظف جماعي، اتهمهم فيها باختلاس وتبديد أموال عمومية، مما أكسبه صفة الدفاع عن حقوق جماعته وساكنتها.
وأضاف نفس المحامي، أن الموظف الشبح المقيم بإسبانيا، والمدان بسنتين سجنا نافذا، حصل على وظيفة بالجماعة التي يرأسها شقيقه في إخلال تام بقواعد تكافؤ الفرص، كما أنه استفاد من عملية ترقيته من السلم الخامس إلى السادس، واستفاد من تعويضات سخية من بينها تعويضات عن الأشغال الشاقة والملوثة على الرغم من أنه يشتغل بمصلحة الحالة المدنية، وذلك بتواطؤ من شقيقه الرئيس ومسؤول مصلحة الموارد البشرية، حيث وصف محامي فاضح هذه القضية، الأفعال الجرمية المنسوبة للمتهمين بأنها خطيرة وتمس مصداقية الجماعات الترابية في تمثيليتها للسكان ودفاعها عن مصالحهم.
من جهتهم، دافع محامو المتهمين الثلاثة، عن براءتهم من التهم المنسوبة إليهم، والتي تخص «اختلاس وتبديد أموال عامة» و»التزوير في محررات رسمية واستعمالها»، حيث اعتبر دفاعهم، خلال مرافعاتهم بجلسة أول أمس الأربعاء، بأمام غرفة الجنايات الاستئنافية للجرائم المالية، بأن الملف المعروض على المحكمة، جاء بدافع تصفية حسابات سياسية ما بين حزبي الاستقلال وحزب العدالة والتنمية، واللذين تميزت علاقتها بالصراع السياسي الشرس على أرض إقليم مولاي يعقوب، فيما نفى الدفاع واقعة تغيب شقيق رئيس الجماعة عن عمله، حيث طعنا في تقارير المحققين بخصوص وجود «الموظف الشبح» بإسبانيا من 2009 حتى 2012، وأدلى الدفاع للمحكمة بوثيقة صادرة عن مصلحة الجمارك بالمغرب توضح عدم إلزامية التأشير على جواز السفر في عدد من عمليات المغادرة والعودة للتراب الوطني، كما قدموا للمحكمة وثيقة صادرة عن مستشفى ابن الخطيب التابع للمركز الاستشفائي الجامعي بفاس، تثبت أن شقيق الرئيس، الموظف بجماعته، هو من حضر بنفسه للخضوع للكشف الطبي بطلب من إدارة جماعة سبت لوداية بمولاي يعقوب، وذلك في محاولة من الدفاع لنفي واقعة مثول موظف آخر بالجماعة مكان شقيق الرئيس لإجراء الفحص الطبي، والذي تزامن مع فترة وجوده خارج المغرب، بحسب تقارير المحققين.
يذكر أن المتهمين الثلاثة المدانين، سبق أن اعتقلتهم عناصر المكتب الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، نهاية شهر فبراير 2017، قبل أن يقرر قاضي التحقيق المتخصص في جرائم الأموال بفاس، متابعتهم في حالة سراح بكفالة 20 مليون سنتيم للرئيس الاستقلالي للجماعة «خ – ل»، و10 ملايين سنتيم لشقيقه «ع-ل»، فيما أدى الموظف المكلف بمصلحة الموارد البشرية 3 ملايين سنتيم، حيث بات المتهمون الثلاثة، مهددين بدخول السجن في انتظار ما ستسفر عنه الجولة الثالثة لملفهم أمام محكمة النقض، بعدما قررت جميع الأطراف التصريح بالنقض في مواجهة الأحكام الصادرة يوم أول أمس الأربعاء عن غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال.