واصل محمد مسعودي، ممثل النيابة العامة، هجوماته على توفيق بوعشرين مؤسس « أخبار اليوم »، و »اليوم 24″، عن طريق محاولات إعادة بناء التهم التي تمكن بوعشرين من هدمها في مرافعاته أمام هيئة الحكم بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في حين كشف الدفاع أن المحاكمة تعرف خروقات مسطرية معيبة بالانتقال لمناقشة القضية دون مواصلة مسطرة البحث بالاستماع للطرف المدني وعرض المحجوزات، وأشرطة الفيديو، وهو ما يمكن تداركه من طرف هيئة الحكم برئاسة القاضي لحسن الطلفي.
ودخل ممثل النيابة العامة في مواجهات وصفها دفاعه بالوهمية مع بوعشرين، بعدما قرر هذا الأخير الصمت والانسحاب من المحاكمة، مكررا وبطريقة لا تخلو من سخرية غير معهودة في محاكمات من هذا النوع، أنه هيأ 90 سؤالا، وأحضر « مكبرة » لمساعدته على رؤية الأمور بوضوح أكثر، معتبرا أن بوعشرين سلط الضوء على زوايا تناسبه في الملف.
وسقط محمد مسعودي في تناقضات مخالفة للوقائع أثناء محاولته إقناع المحكمة أن بوعشرين مذنب، حين تحدث عن المطالبة بالحق المدني « أسماء. ح »، التي قال إنها كانت حاملا، وحين طلبها لممارسة الجنس أخبرته أنها حائض، وهو وضع لا يستقيم منطقيا.
ممثل النيابة العامة، قام بتأويل غريب، ترك الحاضرين مشدوهين، حين قال إن بوعشرين كان يرغم « أسماء. ح » على الاشتغال يوم السبت طيلة النهار وجزء من الليل، في حين أن مقر الجريدة يكون مغلقا بالكامل يوم السبت.
كما حاول ممثل النيابة العامة تصوير المهام العادية الموكولة إلى السيدة « أسماء. ح » داخل الجريدة، من قبيل مطالبتها بالبحث عن أعداد سابقة من الجريدة في الأرشيف، استغلالا لها من طرف مدير الجريدة توفيق بوعشرين. وبشكل فاجأ الجميع، اعتبر ممثل النيابة العامة أن اقتراح بوعشرين على « أسماء. ح » اقتناء شقة وسيارة عن طريق السلف البنكي، يدخل في إطار أسلوب « جوع كلبك يتبعك »، مفسرا ظهورها أثناء المرحلة الابتدائية للمحاكمة وهي تضحك، بأنه قناع لا يعكس الحقيقة.
ممثل النيابة العامة سيزيد من صدمة الحاضرين، حين اعتبر ما سبق أن تحدث عنه توفيق بوعشرين من وجود خلاف بين الصحافية « وداد. م » وأحد زملائها في العمل، وأنه حاول تهدئة الأوضاع.. هذا الأمر اعتبره مسعودي بأنه تحرش جنسي داخل المكتب، مضيفا أنه كان يضايقها ويضغط عليها بتكليفات تجعلها تشتغل إلى ساعات متأخرة من الليل، ويلغي سفرياتها للخارج في إطار العمل، مع أن هذا من صميم العمل الصحافي.
واستشعارا منه لحجم الهجومات التي شنها على مؤسس « أخبار اليوم »، والتي يعوزها السند القانوني والمنطقي، استدرك ممثل النيابة العامة، محمد مسعودي، الموقف وقال إنه من المعجبين بمقالات بوعشرين، وبكتاباته الصحافية، وأنه كان يلتقيه بالرباط.
ممثل النيابة العامة الذي كان يتحدث وهو ينظر باتجاه هيئة دفاع بوعشرين، نبهه القاضي لحسن الطلفي، إلى أن يوجه مرافعته للمحكمة وليس لدفاع المتهم، مما أحرجه حيث حاول تدارك الأمر والقول إنه يحس بالحسرة لاختيار بوعشرين الصمت والانسحاب من المحاكمة لأنه كان ينتظر الحديث إليه.
وفي تعقيب على مرافعة ممثل النيابة، أفاد المحامي مولاي الحسن العلاوي في تصريح لـ »أخبار اليوم »، أن ممثل النيابة العامة حاول ما أمكن جعل المطالبات بالحق المدني ضحايا الاتجار بالبشر، غير أن الواقع يوضح بالملموس أنهن لسن كذلك، على اعتبار توفرهن على الحرية الكاملة لتغيير العمل، وفعل ما يحلو لهن، وهو ما لا ينسجم مع قانون الاتجار بالبشر، الذي حاول ما أمكن إلباس بوعشرين فصوله للحكم عليه بأقسى العقوبات، كما حدث في المرحلة الابتدائية بإدانته بـ12 سنة سجنا نافذا.