على من يؤسسون ويتعهّدون صحافة التشهير والتسفيه والسطحية أن ينتبهوا قليلا إلى حجم الدمار الذي تسبّبوا فيه، حيث أفسدوا «أخلاق» وطباع قسم من الرأي العام ونشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي.
المناسبة هي التفاعل المرتبط بحادثة القتل المأساوي لعنصر من الدرك الملكي أثناء تأدية مهامه بمدينة الهرهورة قرب الرباط.
ففي الوقت الذي ارتفعت فيه بعض الأصوات المطالبة بخروج المؤسسات الساهرة على إنفاذ القانون وتحقيق العدالة لتأكيد الاحترام التام لحقوق الدركي الضحية، بعد انتشار الشائعات بخصوص هوية المتّهم، وهي مطالب مشروعة، ظهرت موجة مطالب من نوع آخر تستعجل كشف اسم وهوية المتهم وهوية أسرته، مع استعداد مخيف للتنكيل بهم جميعا قبل أن يقول القضاء كلمته…
لم يعد قسم كبير من الجمهور يفرّق بين إنفاذ القانون والسهر على احترامه، وبين الإعدامات الرمزية الجماعية التي باتت تُرتكب في حق أشخاص يتحوّلون من متهمين في ملفات معينة، إلى ضحايا عملية تنكيل جماعي شبيهة بعمليات الافتراس الوحشية التي يقوم بها أكلة لحوم البشر.
على رعاة ومتعهّدي صحافة التشهير أن ينتبهوا إلى هذا الدمار الذي خلّفه إمعانهم في عرض صور وأسماء وأسر وخصوصيات أشخاص، منهم سياسيون وإعلاميون وغيرهم، على الجمهور العام في قالب تحريضي يجعلهم يتحوّلون إلى «فريسة» يتقاسم بعض المتعطشين للدماء أشلاءها.