عاش المغرب، منذ أكثر من شهرين، على إيقاع محاولة كبيرة لإحداث التغيير، أو منح المواطنين هذا الشعور على الأقل، بما يولّد الأمل ويجدد الانخراط، وذلك من خلال التغيير الكبير الذي همّ الحكومة، وما صدر عن بعض المؤسسات الدستورية، مثل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وانكباب مجلس المنافسة على دراسة ملف شبهة الاحتكار في قطاع المحروقات…
لكن، وفي الوقت الذي كان يفترض أن تتركّز الجهود والأنظار على هذه الأوراش لكي تصل إلى غاياتها، كان هناك من له رأي آخر، وفضّل أن يحوّل المغرب إلى مركز لاهتمام العالم، لكن تحت أضواء شديدة السلبية والإضرار بصورة الدولة ومزاج الشعب، من خلال قضية اعتقال ومحاكمة وإدانة الصحافية هاجر الريسوني، التي جرى توقيفها عن طريق «الصدفة»، حسب النيابة العامة، وتحوّلت إلى أول سيدة مغربية تدخل السجن بتهمة الإجهاض، حسب الطبيب الخبير والمتخصص، شفيق الشرايبي.
لا أحد يمكنه أن يشكك في جدية نوايا الدولة والمؤسسة القائمة عليها، أي المؤسسة الملكية، في محاولة إحياء روح الانخراط والأمل الجماعي، لكن هذه الغاية لا يعرقلها معارضون راديكاليون أو خصوم خارجيون، بقدر ما تفشلها ملفات من قبيل استمرار سجن شباب حراك الريف، وصحافيين أمثال توفيق بوعشرين وحميد المهداوي وهاجر الريسوني، وملاحقة موظفين وإعفائهم من مهامهم بسبب انتمائهم إلى جماعة العدل والإحسان…
إن بعث الرسالة ونقيضها لا يعني التوازن، بل يجعل مفعول الرسالة السلبية مضاعفا.