لم يحدث أي انفراج داخل حزب الأصالة والمعاصرة كما كان يأمل أعضاء بالحزب، عقب الحكم لصالح أمينه العام، حكيم بنشماش، هذا الأسبوع، في القضية المتعلقة ببطلان انتخاب خصمه، سمير كودار، رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع للحزب.
أول المشاكل التي واجهها بنشماش كانت جمع أعضاء فريقي حزبه في البرلمان قبيل افتتاح الدورة الخريفية، وهي مناسبة روتينية يأتي إليها الأمين العام لإلقاء خطاب على برلمانييه عبارة عن توجيهات عمل.
بنشماش ألغى حضوره في الاجتماع المذكور أمس الجمعة، بعدما تبين أن غالبية برلمانيي حزبه غائبون عنه. « حتى الدقائق الأخيرة قبل موعد الاجتماع، لم يكن هناك سوى حوالي 20 برلمانيا فقط، بينما الحزب يملك حوالي 126 برلمانيا بين مجلس النواب والمستشارين »، يقول مصدر حضر الاجتماع.
وبسبب ذلك، قرر بنشماش، عدم حضوره « كي لا يبدو وكأنه قد فقد زمام السيطرة على فريقيه في البرلمان »، يضيف المصدر المذكور، ويستطرد: « لقد جرى الاتصال به، ووضع في صورة الأعداد الموجودة، وحينها طلب أن يتكلف رئيسا الفريقين برئاسة الاجتماع بدلا عنه ».
وما حدث في الواقع، هو أن حملة قادها برلمانيون في « البام » في الكواليس، لدفع زملائهم إلى التغيب عن هذا الاجتماع بشكل جماعي.
وبحسب برلماني، فإن « الأجواء لم تكن مناسبة لاستثمار هذا الاجتماع الروتيني في الصراع الجاري داخل الحزب »، خصوصا وأن الاجتماع يأتي بعد يومين فقط من الحكم الصادر لصالح الأمين العام، وكان متوقعا أن يجري استغلال هذه المناسبة من لدن بنشماش لإعادة تسويق قضايا غير محسومة بالنسبة للكثيرين، مثل شرعية مؤسسات الحزب نفسها.
عبد اللطيف وهبي من جانبه، اكتفى بالقول « إن فريقي الحزب لا يجب أن يكونا وسيلة للاستغلال السياسي، لا سيما في اجتماعات ذات طابع مؤسساتي كهذه ». ولم ينف ما إن كان غياب برلمانيي الحزب عن الاجتماع مع بنشماش لم يكن خطة مدبرة.
وتنتقل المشاكل هذه إلى المنظمات الموازية للحزب، مثل شبيبته. أمينتها العامة نجوى كوكوس، بثت بيانا يطعن في شرعية دعوة وجهت إلى أعضاء منظمتها، حول لقاء وطني يزمع عقده هذا الشهر، كان أنصار بنشماش يخططون له. لكن يبدو أن الخلافات المحتدمة بين أعضاء شبيبته تحت تأثير الصراع الجاري داخل الحزب، تسبت في تأجيله.
مصدر قال إن العربي المحارشي، القيادي البارز في الحزب، « فرض تأجيل الأنشطة التي يمكن أن تَخلق مشاكل لصورة الحزب »، كتلك التي حدثت في المجلس الوطني لشبيبة حزب الحركة الشعبية.
وفي الغالب، فإن « المائدة المستديرة » التي تعهد بنشماش بعقدها لتقريب وجهات النظر بين المتصارعين في حزبه، هي الأخرى « قد استبعدت من جدول الأعمال على المدى القريب »، بسبب تقييم قياديين مقربين منه بأن عقدها وفقا للشروط والكيفيات التي أعلن عنها، « ستكون دون جدوى البتة » في إنهاء المشاكل المتفاقمة داخل « البام ».