يواجه محمد أمكراز، وزير الشغل والتكوين المهني، ملفا حساسا في العلاقات المغربية الإسبانية في السنوات الأخيرة، والمتمثل في تجاوز بعض المشاكل التي عرفتها قضية العاملات الموسميات المغربيات في حقول الفواكه الحمراء بإسبانيا سنة 2018، في عهد سلفه محمد يتيم، والمضي قدما إلى الأمام في تحقيق هدف إرسال أكبر عدد من العاملات إلى إسبانيا، لاسيما أن اللواتي سافرن إلى إسبانيا السنة الماضية أقل بكثير من العدد الذي كانت ترغب فيه المقاولات الزراعية الإسبانية.
وخسر المغرب السنة الماضية 4768 منصب شغل مؤقتا بسبب الإجراءات البيروقراطية، أو عدم توفر النساء اللواتي وقع عليهن الاختيار الأولي، من لدن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، على الشروط الضرورية.
في هذا الصدد، أكد الوزير الشاب، محمد أمكراز، لـ«أخبار اليوم»، أن موضوع العاملات الموسميات المغربيات اللواتي سيلتحقن بحقول الفراولة بإسبانيا ابتداء من السنة المقبلة «مازال في إطار الترتيب»، كاشفا انعقاد اجتماع مغربي إسباني في الأسبوع المقبل لتقييم حصيلة الموسم المنصرم، والتباحث بخصوص الموسم الجاري، وأضاف أن العملية ليست سهلة، إذ إن الإسبان «يضعون شروطا كما أن الوزارة (المغربية) تضع شروطا». وأكد الوزير أن الأيام المقبلة ستعرف «اجتماعات تقييمية» مع الإسبان. وبخصوص التدابير التي أعدتها الوزارة لتجاوز فضيحة الاعتداءات الجنسية على بعض العاملات المغربيات سنة 2018، والتي أساءت إلى هذه القضية النبيلة في الأصل، والتي تسهم في محاربة البطالة والرفع من الدخل السنوي لمجموعة من النساء، أوضح الوزير أن «الشكايات الموضوعة سنة 2018 محدودة»، علما أنه «في 2019 لم تسجل أي شكاية. هذا دون إغفال أنه حتى الشكايات الموجودة سنة 2018 أحيلت على القضاء الإسباني وحفظها».
في السياق نفسه، طلب منتجو الفواكه الحمراء بمنطقة ويلفا من الحكومة الإسبانية ضمان وصول 19 ألف عاملة مغربية خلال الموسم الزراعي الجاري لتسهيل عملية الجني في وقتها المحدد. ويتخوف المزارعون الإسبان من تكرار النُقص الذي سجل الموسم المنصرم، إذ إنه في الوقت الذي كانوا طلبوا التعاقد مع 19 ألف عاملة مغربية، التحقت 14411 عاملة في النهاية بضيعات «ويلفا». ومن أجل تجنب أي اختلال في الموسم الحالي (2019-2020)، برمجت العديد من الاجتماعات بين المزارعين والحكومة الإسبانية، حيث انطلقت في 15 غشت بدل شتنبر، كما كان عليه الحال في السنوات الماضية.
ومن المتوقع أن تبدأ عملية انتقاء العاملات المغربيات في الأسبوع الثالث من الشهر المقبل، عكس السنة الماضية، عندما انطلقت في شهر دجنبر. كما يتوقع أن تصل العاملات إلى إسبانيا خلال هذا الموسم في إطار أربعة أفواج؛ الفوج الأول ابتداء من دجنبر المقبل، والثاني ابتداء من يناير؛ والثالث ابتداء من أوائل فبراير؛ والرابع انطلاقا من مارس. وسيشتغل كل فوج ما بين ثلاثة وأربعة أشهر في الحقول الإسبانية.
من جانبه، أكد عبد المنعم المدني، المدير العام لـ«أنابيك»، في حديث إلى وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، الرقم ذاته، مشيرا إلى أن 7700 من العاملات سيجري التعاقد معهن للمرة الأولى، فيما الـ11500 الأخريات سبق واشتغلن في الحقول الإسبانية. وتابع أن العاملات المختارات سيحصلن على جواز سفر مؤقت (6 أشهر)، وتذكرة مجانية ذهابا وإيابا، وأجر يومي يتراوح ما بين 350 و400 درهم، فضلا عن مجانية التطبيب. في المقابل، سيكون عليهن دفع ثمن مسكن مزود بمطبخ والكهرباء وآلة الغسل والماء الدافئ. ومن أجل إغراء هؤلاء العاملات بالعودة إلى المغرب قبل انتهاء مدة صلاحية التأشيرة، طرحت الحكومة الإسبانية إمكانية منح الإقامة القانونية للعاملات اللواتي اشتغلن 3 مواسم متتالية دون مشاكل في حقولها. مع ذلك، لاتزال بعض العاملات يفضلن البقاء في إسبانيا بدل العودة إلى المغرب، ولو كلفهن ذلك أن يتحولن إلى مهاجرات غير نظاميات، إذ اختفت في إسبانيا 2500 عاملة السنة الماضية، من أصل 14411 عاملة التحقن بتلك الحقول.
وفي ما يتعلق بالانتقادات التي وجهت إلى بعض الشروط المهينة لانتقاء العاملات المغربيات، مثل السن والحالة العائلية، يبرر عبد المنعم ذلك قائلا إن المقاولين الإسبان هم الذين يفرضون تلك الشروط، مثل أن يكون سن العاملات يتراوح ما بين 25 و40 عاما، ولديهن تجربة في الحقول، ويتمتعن بصحة جيدة، فيما تفرض عليهن الحكومة الإسبانية العودة إلى المغرب. ودافع المسؤول ذاته عن «التمييز الإيجابي»، لأنه يسمح بالتعاقد من أمهات، لاسيما العازبات أو الأرامل.
ويرفض المسؤول عينه ما يقال عن فضيحة الاعتداءات الجنسية على العاملات المغربيات سنة 2018، محذرا من «شيطنة هذه العملية» سواء في المغرب أو إسبانيا، قبل أن يؤكد أن «إسبانيا واحدة من أكثر الدول حماية لحقوق العمال»..