نقطة نظام.. دروس لبنانية

24 أكتوبر 2019 - 07:01

حق للبنانيين هذه الأيام أن يفخروا بتحوّلهم إلى معلّم يلقّن شعوب وأنظمة المنطقة العربية فن التصدي للاستبداد الجاثم على أنفاسهم. فخر اللبنانيين، الذين اعتقد البعض أن ماضي الحرب الطائفية وتجارب الفوضى المحيطة بهم قتلت حسّ الاحتجاج والانتفاض فيهم، يعود ليس إلى النموذج الباهر الذي رسموه طيلة أسبوع من الاحتجاجات، بل لأنهم استخلصوا الدروس اللازمة من تجارب الانتفاضات الأخرى التي عرفتها المنطقة منذ 2011، بل وحتى تجارب الاحتجاج التي عرفتها أوربا، مثل ظاهرة «السترات الصفراء» التي عاشتها فرنسا.

هذه العبقرية اللبنانية هي التي حوّلت الابتزازات التي قامت بها تكتلات مصلحية واقتصادية أخيرا، مثل موزعي المحروقات وأرباب المخابز والأفران، حين هددوا بالإضراب والتمرّد للضغط على الحكومة من أجل انتزاع امتيازات جديدة، ليبدؤوا، بعد يومين من الغضب الشعبي، يتوسّلون المواطنين لكي يسمحوا بعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها، حيث خفّضت الاعتصامات بشكل كبير استهلاك الأسر من الرغيف، فيما أدى إغلاق الطرق إلى كساد محطات توزيع المحروقات…

الدرس اللبناني اليوم عنوان جديد يضاف إلى فهرس طويل من دروس الموجة الثانية من الثورات العربية، أي الدرس الجزائري والدرس السوداني، وحتى الدرس العراقي، وإن كانت له خصوصياته.

الخلاصة أن الثورات المضادة والفوضى المدمّرة، التي حاول البعض إدخال المنطقة فيها لتخويف الشعوب من العودة إلى الشوارع، لم تفلح في تثبيط العزائم أو قتل الفطرة الإنسانية المتمثلة في رفض الظلم.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.