هل رفع الفيتو الأمريكي على تمديد ولاية المينورسو عاما كاملا؟

28/10/2019 - 07:03
هل رفع الفيتو الأمريكي على تمديد ولاية المينورسو عاما كاملا؟

أصبحت طريق المغرب نحو القرار الجديد الذي يرتقب أن يصدره مجلس الأمن الدولي، الأربعاء المقبل، حول الصحراء، تبدو خالية من الألغام، حيث أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية، مساء أول أمس، وبشكل حصري، عن تضمين المسودة الأمريكية لمشروع القرار، تمديد ولاية بعثة المينورسو لعام كامل، بدل الاقتصار على 6 أشهر الذي فرضته واشنطن في السنتين الماضيتين.

الوكالة قالت في إحدى قصاصاتها إن الولايات المتحدة سلّمت مجلس الأمن الدولي مسودة المشروع، « مقترحة تمديد عهدة البعثة الأممية بسنة في غياب مبعوث شخصي من اجل بعث المحادثات حول تسوية النزاع في الصحراء الغربية ». وحرصت الوكالة نفسها على تسجيل أن واشنطن تريد أن تعطي الوقت اللازم للمبعوث الشخصي المقبل للامين العام الأممي « من أجل إعادة وضع مسار السلام على السكة، لاسيما بعد استقالة المبعوث الشخصي السابق هورست كوهلر ».

ونقلت الوكالة نفسها عن مسودة المشروع التي قالت إنها حصلت عليها، تشديدها على التزام مجلس الأمن بمساعدة طرفي النزاع من أجل التوصل إلى حل مقبول، « كما تدعو ذات الصيغة التمهيدية طرفي النزاع إلى استئناف المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة بنية صادقة وبدون شروط مسبقة ». وفي غياب « صيغة مغربية » للمشروع، قالت الوكالة الجزائرية إنه يؤكد أهمية الدور الذي تلعبه بعثة « المينورسو »، سواء منه الدور الميداني أو في مجال مساعدة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. هذا التطوّر يأتي بعد البيان المشترك الذي صدر مساء الثلاثاء الماضي، بين ناصر بوريطة ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وقال إن المغرب يعتبر شريكا ثابتا « ومشيعا للأمن على المستوى الإقليمي »، كما أبرز « الجهود المشتركة المبذولة لمحاربة الإرهاب في إفريقيا، وضمان هزيمة دائمة لـ »داعش »، من خلال تعزيز قدرة المصالح الأمنية في المنطقة، لاسيما عبر أرضية مشتركة للتعاون في المجال الأمني ».

واشنطن أكدت عبر هذا البيان، أن مؤهلات المغرب تجعله بمثابة منصة « وبوابة لعدد متزايد من الشركات الأمريكية العاملة في إفريقيا ». وعبّر كل من بوريطة وبومبيو عن ارتياحهما لانعقاد الدورة الأولى لمجموعة العمل الخاصة بإفريقيا في إطار الحوار الاستراتيجي المغرب- الولايات المتحدة، « من أجل تعزيز التعاون بشأن مصالحنا المشتركة في إفريقيا ». وفي تأكيد لموقف مشترك سابق، قال البيان إن الرباط وواشنطن متفقتان حول « الخطر الذي تمثله إيران ووكلاؤها »، مضيفا أن الجانبين بحثا « جهود التعاون الرامية إلى التصدي لمحاولات تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، بما في ذلك بشمال وغرب إفريقيا ».

كما أشار البيان إلى أن بوريطة وبومبيو اتفقا، أيضا، على « مواصلة تعاونهما لتعزيز المصالح المشتركة المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، ودحر الجماعات الإرهابية، لاسيما « القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي » وتنظيم « داعش ». وعبّر بومبيو في هذا السياق عن شكره للمغرب، واصفا إياه بـ »الشريك الثابت والمشيع للأمن »، على دوره الريادي كرئيس للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وكذا دوره المحوري في التحالف العالمي لهزيمة « داعش ».

التقرير الذي قدّمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتريس، إلى مجلس الأمن الدولي مستهل أكتوبر الجاري، سجّل وجود نقص كبير في الثقة بين كل من المغرب وجبهة البوليساريو، وأنه « لا يبدو أن لدى المغرب ولا لدى جبهة البوليساريو ثقة في رغبة الطرف الآخر في الانخراط بجدية وتقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره ». وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة في الوثيقة نفسها على أنه ورغم ما سلف، يعتقد أن لدى الطرفين الكثير من المصالح المشتركة التي ينبغي أن تشجعهما على العمل معا. وتابع قائلا: « ولذلك، فإنني أحث الطرفين على أن يبديا بجدية ما يدلّ على حسن النية ويثبت استعدادهما لإحراز تقدم نحو التوصل إلى حل سياسي للنزاع، وأن يمتنعا عن الخطاب الذي يؤثر سلبا في جهود التوصل إلى هذا الحل ».

وبعد النجاحات والتقدم الكبير الذي حققه المغرب في السنوات السابقة في جبهة حقوق الإنسان التي يستعملها خصومه ضده في ملف الصحراء، كشف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، عن عودة شبح استعمل هذه الورقة ضد المغرب ومصالحه، بسبب ما سجّلته الأمم المتحدة من خروقات في هذا المجال. وحث غوتريس في تقريره الطرفين على احترام حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها، ومعالجة مسائل حقوق الإنسان العالقة، وتعزيز التعاون مع مفوضية حقوق الإنسان وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وتيسير مهام البعثات التي توفدها.

وحرص غوتريس على تضمين تقريره عبارة صريحة تقول: « من الضروري رصد حالة حقوق الإنسان على نحو مستقل ونزيه وشامل ومطرد من أجل كفالة حماية جميع الناس في الصحراء الغربية ».

شارك المقال