محمد مصباح: خلايا داعش في المغرب تراجعت في السنوات الأخيرة

03/11/2019 - 22:00
محمد مصباح: خلايا داعش في المغرب تراجعت في السنوات الأخيرة

ما الذي دفع المكتب المركزي إلى تنظيم ندوة صحافية للكشف عن « خلية طماريس »، رغم أنه طيلة السنة جرى تفكيك عدة خلايا وتم الاكتفاء بمجرد بلاغات؟ في رأيك هل يعود الأمر إلى خطورة هذه الخلية، أم إلى أسباب أخرى؟

في الحقيقة يصعب معرفة ما إذا كانت هناك أسباب أخرى، غير تلك التي تم الإعلان عنها من طرف المكتب المركزي. فالسبب المعلن، والذي على أساسه نظمت الندوة الصحافية الأخيرة، هو الخطورة المفترضة لهذه الخلية. لاسيما أن السلطات تقول بأن هذه الخلية كانت تحوز أسلحة ومواد يشتبه في استعمالها في صناعة المتفجرات. ولكن إذا وضعنا هذا الحدث ضمن سياق أوسع، وهي الطريقة التي تتواصل بها الأجهزة الأمنية فيما يخص القضايا المتعلقة بالإرهاب، فيمكن القول بأنه في السنوات الأخيرة لمسنا تغيرا لافتا في طريقة وأسلوب التواصل، خاصة بعد تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية. فقد تم تكثيف وتيرة التواصل الإعلامي لهذه المؤسسة وأصبح مسؤولوها معروفين لدى الرأي العام، كما دخلت الكاميرا لأول مرة مكان وقوع عمليات تفكيك الخلايا والمحجوزات، على عكس السابق، إذ تصل بعض الأحيان إلى نوع من المسرحة Théâtralisation  لعمليات تفكيك الخلايا المفترضة، لاسيما خلال تصوير عملية مداهمة الخلايا يشبه نوعا ما أفلام « الأكشن »، وتصوير ذلك على أن العملية تمت للتو، في حين أنها إعادة تمثيل للعملية، لأن هذا النوع من العمليات يتم في غاية في السرية والدقة ولا يمكن بشكل من الأشكال اصطحاب مدنيين ومصورين صحافيين أثناء القيام بعملية مداهمة وتفكيك الخلايا الإرهابية. الملاحظة الأخرى، وهي أن اختيار توقيت التسويق الإعلامي لعمليات تفكيك الخلايا عادة ما يتزامن مع أحداث مهمة، وقد يؤدي تسليط الضوء الإعلامي على قضايا الإرهاب إلى التغطية على تلك الأحداث التي قد تكون مهمة، ولكنها تمر من دون إثارة الانتباه إليها لأن الخبر المتعلق بقضايا الأمن والإرهاب يكون له السبق غالبا لدى وسائل الإعلام.

رغم الضربات التي تلقاها تنظيم داعش إلا أن آليات استقطاب الشباب المغاربة عبر الأنترنت لازالت قوية. ما تفسير ذلك؟

صحيح أن استقطاب الشباب عبر الأنترنت لازال موجودا، لكن من الصعب القول بأن وتيرة الاستقطاب لازالت قوية، مثلما كان عليه الحال خلال السنوات الماضية، خاصة خلال الفترة بين 2012 و2015. بل بالعكس، لاحظنا أن هناك نوعا نسبيا من التباطؤ في وتيرة الاستقطاب، وهذا ما يؤكده مثلا عدد المغاربة الذين تم إيقافهم في السنوات الأخيرة، مقارنة مع السابق. فمن خلال دراسة إحصائية لعدد الخلايا التي فككت في السنوات الأخيرة، فإن سنتي 2014 و2015 عرفت أوج تفكيك الخلايا، بمعدل حوالي خليتين تقريبا كل شهر، قبل أن تتراجع هذه الوتيرة منذ سنة 2017، إلى حوالي 9-10 خلايا كل سنة، ومن هنا يمكن القول بأن عملية الاستقطاب تراجعت نسبيا وليس العكس.

ما تأثير مقتل البغدادي على الخلايا في الدول العربية والمغرب؟

يبدو أن مقتل أبو بكر البغدادي لن يؤدي بالضرورة إلى النهاية التلقائية لتنظيم داعش، ولكن الديناميات الداخلية في المنطقة، لاسيما في سوريا، وبدرجة أقل في العراق مهمة لتحديد مستقبل هذا التنظيم، خاصة الطائفية والتدخل الأجنبي وغياب الأمن والاستقرار، من دون الحديث عن غياب الديمقراطية والحريات العامة. صحيح أن البغدادي كان زعيما كاريزميا لتنظيم داعش، وكان يعتبر نفسه أميرا للمؤمنين، واستطاع بناء شبكة قوية من الأتباع وحكم منطقة بحجم بريطانيا لمدة سنتين تقريبا، ولكن الضربات العسكرية لقوى التحالف العالمي أدت إلى شل قدراته العسكرية ودفعته للانكماش والاشتغال عن طريق حرب العصابات من خلال خلايا صغيرة، لاسيما من خلال استهداف المدنيين.

في كل الأحوال، سيكون تأثر المغرب بمقتل البغدادي غير مباشر، إذ يرجح أن يتم توظيف هذا الحادث لحشد دعم مؤيديه عبر العالم، وضمنهم المغرب، ولكن يبدو أن قدرات التنظيم قد تراجعت كثيرا، ومن ثمة أستبعد أن يتمكن التنظيم من الرجوع بالقوة ذاتها، كما كان عليه في فترة 2014-2015. ثم هناك عنصر إضافي، وهو يقظة الأجهزة الأمنية المغربية في تعقب وتفكيك البنيات الجهادية، وبالتالي، لن يكون مستوى التهديد، الذي يشكله أتباع البغدادي، مرتفعا.

كانت هناك بعض الفرضيات التي صدرت عن بعض أجهزة الاستخبارات العالمية، والتي تحدثت عن تحول تنظيم داعش نحو مناطق جغرافية جديدة، لاسيما في جنوب شرق آسيا أو منطقة الساحل والصحراء، ولكن تبقى هذه الفرضية محتملة، إذ لا توجد مؤشرات قوية على وجودها حاليا. في كل الأحوال إذن، لا يظهر أن المغرب يوجد على سلم أولويات التنظيمات الإرهابية، صحيح أن المملكة كانت فضاءً لاستقطاب « اليد العاملة » الجهادية، أكثر منه هدفا مباشرا للتنظيمات المتطرفة العابرة للحدود.

شارك المقال