"واتساب" يصيب "ميزان البركة" بخلل.. الصراع حول المناصب يهدد الاستقلال في الشمال

06 نوفمبر 2019 - 10:20

أسفرت خریطة التحالفات داخل المكتب المسیر لمجلس جهة طنجة تطوان الحسیمة، ردود فعل قویة على المستوى الداخلي لعدد من الأقطاب الحزبیة الرئیسة المكونة لمجلس الجهة، فبعد العاصفة التي شهدها البیت الداخلي لحزب العدالة والتنمیة بعد تحالفه مع البام، ظهرت بوادر تصدع محتملة داخل حزب الاستقلال، إثر خرجة قویة للمستشار محمد سعود، من خلال رسالة مطولة شاركها مع زملائه “ضمن مجموعة مغلقة عبر تطبیقات التراسل الفوري، “واتساب”.

خرجة سعود، تقول بعض المصادر، إنها كانت متوقعة بعدما فقد صفته السابقة ضمن تشكیلة رئاسة مجلس الجهة، حیث كان یشغل النائب الأول لإلیاس العماري، وكان یطمح لترشیح نفسه رئیسا للجهة، لو لا اعتراض فریق حزب الاستقلال على تزكیته لشغل المنصب عینه، حیث تم تعویضه بالمستشار محمد رملي، النائب الثاني، ورفیعة المنصوري، التي شغلت مهمة النائبة الثامنة للرئیسة.

وجاء في الرسالة التي حصلت “أخبار الیوم” على نسخة منها، اتهامات قویة لرئیس فریق حزب الاستقلال، نورالدین مضیان، متهما إیاه بـ”خیانة أسس ومبادئ الحزب”، بعدما “صرح في جمیع الاجتماعات اللجنة التنفیذیة بأن حزب العدالة والتنمیة خط أحمر، وبأنه یتحرك “بناء على تعلیمات وزارة الداخلیة”.

ویبدو أن محمد سعود استشاط غضبا بعد الاعتراض على تزكیته لشغل منصب ضمن تشكیلة نواب رئیسة الجهة، حیث قال في رسالته: “الأخ نور الدین قام بخیانة المناضلین وثقة اللجنة التنفیذیة، حیث قام بمناورات دنیئة لتحریض الأعضاء الاستقلالیین بالجهة لتوقیع “عریضة ضد زمیلهم”، مضیفا بأنه “لولا التحاق العدالة والتنمیة بالأغلبیة لظفر الاستقلال برئاسة الجهة، في شخص عبد ربه.

وزعم سعود ضمن نفس الرسالة الملیئة بالمعطیات المثیرة، بأن نورالدین مضیان، رئیس الفریق، وضع صدیقته رفیعة المنصوري، بعدما كان الحزب في اجتماع اللجنة التنفیذیة، بحضور الأمین العام، قرر الحفاظ على نفس المناصب ونفس الأسماء من أجل الاستقرار
على مستوى الحزب والجهة”، حیث كلف الأمین العام رئیس الفریق نورالدین مضیان تدبیر الأمر.

ومضى سعود في رسالته أبعد من ذلك، عندما كشف كوالیس ترتیبات تزكیة المرشحین لمنصب نائبي الرئیس الجدید للجهة، مشیرا إلى أن “الأخ نورالدین توسل ّ إلي بشدة أن أطلب من الأخت جمیلة سحب ترشیحها، نظرا لأن الأخت رفیعة غارقة في القروض البنكیة، وهو
ما قمت به رغم أن الأغلبیة ضد ترشیح الأخت رفیعة، ثم بعد ذلك توسل رئیس الفریق للنائب البرلماني عبدالعزیز الأشهب من أجل “الضغط على شقیقته حنان لشهب لسحب ترشیحها الأمر الذي تم على مضض بعد نقاشات طویلة”.

وأقسم سعود في رسالته بأن یسرد حقیقة ما وصفها بـ “المناورة” و”الأكاذیب” و”التدلیس”، قائلا: “إنني واالله شاهد على ما أقول لم أصرح إلا بالحقیقة، كما أنني لا أستطیع البوح بأشیاء مثیرة للاشمئزاز”، حسب قوله. وحاولت “أخبار الیوم”، صباح أمس الاثنین، أخذ تصریح من رئیس فریق حزب الاستقلال، نورالدین مضیان، ردا على هذه الاتهامات، لكن هاتفه ظل یرن دون جواب.

وكان مضیان صرح في وقت سابق للجریدة قبل موعد انتخاب الرئیسة الجدیدة للجهة، بأن الاعتراض على دخول حزب العدالة والتنمیة، لم یصدر عن حزب الاستقلال، وإنما عن حلفاء آخرین لحزب الأصالة والمعاصرة، مشیرا إلى أنه كان یزكي بقاء الأغلبیة نفسها، لكي يستمر التدبیر الجهوي بالرؤیة المشتركة نفسها بین مكونات الأغلبیة التي كان یقودها إلیاس العماري.

أما بخصوص ترشیح محمد سعود لمنصب رئیس الجهة، فكان مضیان أوضح ضمن التصریح نفسه بأن حزب الاستقلال لن یتقدم بأي مرشح لمنصب الرئاسة، على اعتبار أنه ملتزم أخلاقیا مع حلفائه بإبقاء منصب الرئیس لحزب الأصالة والمعاصرة، في شخص المرشحة فاطمة الحساني، وكان أكد بأن مبادرة محمد سعود تقدیم ملف ترشیحه هي مبادرة فردیة، ولا تلقى الإجماع داخل الفریق الاستقلالي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.