منير الربيع: ما يجري في لبنان لا ينفصل عما يجري في العراق وللأمر علاقة بإيران (حوار)

10 نوفمبر 2019 - 22:00

ما هي آخر تطورات المشهد الميداني اليوم في لبنان؟

يمكننا حصر آخر التطورات في التحرك المستمر في وجه الوضع القائم، ثم إن هذا التحرك انفجر لأسباب عديدة، من بينها الأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة، ثم لأسباب سياسية متردية وتراجع الحياة السياسية بالبلد بسبب سياسة الصفقات والسمسرات التي انطلقت في لبنان منذ التسوية الرئاسية التي أُبرمت في لبنان سنة 2016، وبالتالي، الناس اختنقوا وضاقوا ذرعا بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فضلا عن تطورات عديدة دفعتهم إلى النزول للشارع. كما أن هذا الحراك، الذي تشهده الساحة اللبنانية، لا يعد الأول من نوعه في لبنان، حيث شهدت لبنان سنة 2011 تظاهرات بسيطة، أقصاها وصلت إلى 15 ألف متظاهر طالبوا بإسقاط النظام الطائفي، ثم تكررت أيضا سنة 2015 المظاهرات، على خلفية أزمة النفايات وتعددت العناوين، أيضا، من التحركات، حيث وصل عدد المحتجين إلى 25 ألفا. والآن، هذه التظاهرات الجديدة وصلت إلى حدود مليون لبناني يتظاهرون في مختلف الساحات والميادين، أي أنه حراك لم يشهد له لبنان مثيلا من قبل، وبالتالي، يمكن اعتباره حركة سياسية اجتماعية مدنية عابرة لكل المناطق ولكل الطوائف، وهذا مؤشر جديد.

هل تحولت مطالب المحتجين في لبنان من تغيير الحكومة، إلى تغيير شامل للنظام؟

المحتجون حققوا فعلا المطلب الأول، الذي هو استقالة الحكومة، واستقالتها يجب إخراجها من مبدأ الطائفية أو المذهبية، على اعتبار أن النظام في لبنان معقد ومركب، فهو ليس كحال النظام في سوريا أو في باقي الدول العربية، أي عندما يسقط رئيسه يمكن إسقاطه، لأن العقدة الأساسية في لبنان هي مسألة الطائفية، وبالتالي هناك طوائف وليس فقط، قوى سياسية. لذلك، لا يمكن إسقاط النظام بهذه السهولة من خلال هذه التحركات في الشارع، والشارع بالكاد يستطيع تحقيق بعض المطالب الأساسية التي قد تؤسس للبنان جديد على قاعدة قوانين مدنية، قاعدة قانون مدني للأحوال شخصية، قانون انتخابي جديد يمكن على أساسه إدخال وجوه جديدة للبرلمان تعمل على سن قوانين جديدة تتماشى مع مبدأ إسقاط النظام الطائفي وإرساء الدولة المدنية، لذلك لا يمكن، حاليا، الحديث عن إسقاط نظام هكذا. ما يجري الآن، هو عمل تراكمي يتم التأسيس لمفاعيله فيما بعد، على أن يُستثمر من داخل المؤسسات.

ماذا بخصوص مطلب تجاوز نظام الطائف الذي رفعه المحتجون؟ ثم هل مطلب تغيير شامل للنظام السياسي هو مسألة واقعية، في ظل تعدد الطوائف في لبنان؟

في الحقيقة لايزال هذا الاتفاق قائما، بالرغم من تعرضه لخدوش عديدة وانتهاكات بالجملة، سواء من رئيس الجمهورية الحالي ميشيل عون، الذي يريد استعادة صلاحياته التي يعتبر أنها منزوعة منه بموجب الاتفاق أو من الممارسات السياسية التي تحصل، وبالتالي، الرئيس يعمل على الخروج من هذا الاتفاق بالممارسة السياسية وليس بالنصوص لأنه يلتقي مع حزب لله كقوة سياسية أساسية ضد هذا الاتفاق، ومنذ 2005 وإلى اليوم، لبنان يعيش في مرحلة انتقالية ما بين الطائف واللاطائف، وهذا يحتاج إلى مسار سياسي ومسار مؤسساتي، إلى جانب التحركات في الشارع من أجل البحث عن تغيير لاتفاق الطائف وهذا يلزمه وقت.

كيف يفسر الطابع الموحد للاحتجاجات وبعدها عن الطائفية؟

كل الهتافات التي ينادي بها المنتفضون اللبنانيون اليوم، هي مدنية عابرة للمناطق، وعابرة للطوائف، وبالتالي، توحدت الرؤية حول تجديد الحياة السياسية في لبنان من خلال تغيير الوجوه القديمة وتغيير القوى السياسية المتحكمة في مفاصل الأمور اللبنانية منذ عشرات السنوات. اللبنانيون اليوم، هم في حاجة ماسة إلى التغيير، وهذا يعتبر تطورا إيجابيا في البنية السياسية والاجتماعية اللبنانية أو لدى شرائح عريضة في المجتمع.

ما صحة ارتباط هذه الاحتجاجات بالتأثيرات الخارجية؟

لا يمكن الحديث عن ارتباطات خارجية لهذه التحركات، فحتى اليوم، لم يصدر ولا موقف دولي. طبعا، لبنان ساحة مفتوحة، خاصة في هكذا حالات. الأكيد أن هناك دولا عديدة قد تحاول الدخول على الخط والتأثير، ولكن الحراك اليوم، لبناني عميق ناجم عن أزمات اقتصادية واجتماعية ومعيشية، وبالتالي، لا يمكن لأي دولة الدخول لتحريك هذا الكم من الناس من الشمال والجنوب ومن الطوائف والمذاهب، ومن الممكن أن تحاول بعض القوى الخارجية مستقبلا الاستثمار في الموضوع ومحاولة التدخل، كما يحدث في كل الدول، ولكن وجب الحفاظ على هوية الحراك ومطالبه وكينونته من أي تأثير خارجي.

ماذا بعد استقالة الحكومة؟ وكيف يمكن أن تتشكل حكومة جديدة تلبي مطالب الانتفاضة؟

للأسف، الأمور لاتزال ضائعة. هناك تخبط حقيقي لدى القوى السياسية حول كيفية تشكيل الحكومة الجديدة، ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري يريد حكومة تقنوقراط، بينما حزب لله ورئيس الجمهورية ميشيل عون وحركة أمل، لا يرغبون في ذلك، وبالتالي، هذا مخاض يجب أن ننتظر ما سيرشح في الشارع، وما الذي سيحصل على الصعيد السياسي، وما الوجهة التي ستصل إليها.

بخصوص حزب لله، البعض يراه شريكًا سياسيا مع الأطراف الأخرى في إدارة البلد، في ما يراه البعض الآخر الحاكم الفعلي والوحيد، وبالتالي، فإن المواجهة تقتصر عليه اليوم. في نظرك، ما الدور الذي يلعبه حزب لله في الساحة اللبنانية فعليا؟

هو شريك سياسي في المعادلة السياسية، وهو أيضا الحاكم الفعلي، فلا أحد يمكن اتخاذ قرار كيفما كان نوعه في لبنان دون أخذ موافقة حزب لله، وبحكم موازين القوى السياسية داخل لبنان فحزب لله هو الطرف الأقوى، لذلك فهو من الناحية السياسية يعتبر الحاكم الفعلي للبنان، ومن ثم فحزب لله لا يرغب في التنازل لهذه الانتفاضة لكي لا يسجل عليه أي انتصار. ما يجري في لبنان الآن، لا ينفصل عما يجري في العراق لأن هذا البيئات الدولية أو الدول التي تخضع لسيطرة إيران أو حليفة إيران يوجد فيها مخاض شعبي كبير، وحزب لله يعتبر نفسه مستهدفا مما يجري، ولذلك يتشدد في رفض تقديم أي تنازل.

محلل سياسي وإعلامي لبناني

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.