في ذكرى رحيله.. شهادات حول مفاوضات صلح أخيرة بين الزايدي ولشكر بينما بنعتيق دافع عن طرده

10/11/2019 - 22:21
في ذكرى رحيله..  شهادات حول مفاوضات صلح أخيرة بين الزايدي ولشكر بينما بنعتيق دافع عن طرده

قدم قياديان في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، شهادتين جديدتين، حول مفاوضات مصالحة جرت في الأيام الأخيرة من حياة الراحل أحمد الزايدي، كانت تحاول رأب الصدع بينه وبين الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر.

وتظهر الشهادتين بأن لشكر لم يكن يسعى يوما إلى مصالحة مع خصومه في الحزب بالرغم من كل التنازلات التي كان مخالفون مستعدين لتقديمها.

الشهادتان قدمتا بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل الزايدي في حادث غرق بالسيارة في جماعة وادي الشراط شهر نونبر من العام 2014.

وكان صاحبا الشهادتين هما كل من عبد الرحمان الغندور، وحسن الشرايبي، وهما شخصيتان اتحاديتان، قادتا محاولات الصلح الأخيرة، قبل أن تتعثر بشكل نهائي بموت الزايدي.

وقد شارك اتحاديون في زيارة إلى قبر الزايدي أمس السبت في واد الشرط، لكن الموالين لإدريس لشكر قاطعوا هذه الزيارة. الغندور، قال إن اجتماعا عقد بمنزل حسن الشرايبي، يوم 6 نونبر 2014، « قبل ستين ساعة من موت الزايدي »، حضر إليه الراحل، وحميد باجو، وجمال براوي، وعبد الله مديد، وندي أمين، ومحمد العلمي، وخالد المصلوحي، والعربي حبشي، والزهرة قدوري.

هذه المجموعة كانت تحاول بحث صيغة « لم شمل » عقب الانقاسامات الحادة التي أفرزتها المؤتمر التاسع للحزب.

وكانت قد رتبت لاجتماع ثان مع لشكر أيضا في اليوم الموالي، وبمنزله. الاجتماع استغرق خمس ساعات، حيث نأى الزايدي بنفسه عن فكرة العودة إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وقال إن هذه الخطة « ليست له، وهو غير مقتنع بها، وأنه لا ينظر للمستقبل بعين سلفية ».

مضيفا « أن التفكير في بديل للاتحاد الاشتراكي، تفكير خارج زمانه، ولم تنضج بعد الشروط لذلك، وأننا لم نستنفذ كل ما يمكن فعله من أجل إنقاذ حزب الاتحاد الاشتراكي القوات الشعبية ».

الزايدي وضع خطا أحمر أسفل الاتحاد الاشتراكي معلنا بأن الحزب « بيت مشترك »، وفقا لشهادة الغندور، بل ومشددا على استعداده لتقديم « تنازلات ».

الزايدي كان حريصا على أن يوضح في الاجتماع بأن ما بينه وبين لشكر « ليس خلافا شخصيا أو ذاتيا »، مستدركا بأن « ما يهمه هو خارطة طريق تضمن للحزب وحدته واستقلاليته ».

الشرايبي من جهته، يضيف في شهادته، بأن الزايدي في ذلك اليوم، « عاتب على الكاتب الأول أنه لم يبحث عن أي صيغة للعمل الجماعي و لم يحترم عهودا سبقت بينهم، تحت ضغط أعضاء في المكتب السياسي ».

مقدما مثالا عن ذلك بما حدث في عملية تنحيته عن دوره كرئيس للفريق البرلماني. الزايدي كان يرى بأن لشكر « أراد دائما أن يتعامل مع النواب كمنفذين و تابعين، لا كنواب للأمة لهم شرعيتهم الانتخابية ».

ومع ذلك، بدا الزايدي متشبثا بحزبه، وقال: « بدأت حياتي السياسية في الاتحاد وسأنهيها في الاتحاد.

ولن يسجل علي التاريخ أني كنت وراء أي تقسيم للحزب يؤدي إلى فتح دكان انتخابي جديد ». لكن لشكر، وفي الاجتماع الذي عقد في اليوم الموالي، لم يعبأ بالتصريحات الصادرة عن الزايدي.

الغندور قال في شهادته، إن لشكر أول ما فعل هو أن أعلن بأنه « لا يستقبلهم بصفته كاتبا أول للحزب »، وقد شعرت مجموعة التفاوض بأن هذه الطريقة سيئة لمباشرة مناقشة حول أي صلح.

كان بجانب لشكر مجموعة من الموالين له، وهم لحبيب المالكي، ومحمد بوزوبع، وعبد الكريم بنعتيق. لشكر ألقى خطابا يتضمن « ارتياحا كبيرا بوضع الحزب »، مخيرا من يرى عكس ذلك، بأن « يبحث لنفسه عن مخرج ».

ثم انتهى الاجتماع، وخرجت مجموعة التفاوض خاوية الوفاض وهي تحس بخيبة أمل كبيرة كما عبر عن ذلك الغندور. شهادة حسن الشرايبي، من جانبها، تقدم تفاصيل أكثر حول ذلك الاجتماع في منزل لشكر، يومان قبل موت الزايدي.

يقول الشرايبي: « يوم 9 نونبر، استقبلنا عبد الله مديد، وجمال براوي، وعبد الرحمان الغندور، وأمين النادي، وحميد باجو و أنا، ببيت الكاتب الأول إدريس لشكر. كان بالبيت قبل مجيئنا عبد الله الصيباري، ثم التحق بنا عبد الكريم بنعتيق، وعبد المجيد بوزبع، ولحبيب المالكي، وسفيان خيرات، ثم وحسن لشكر، وطارق المالكي ».

لشكر، وفقا للشرايبي، أعلن بأنه « أراد أن يستقبلنا ببيته لا بمقر الحزب، لأنه يستقبلنا فرادى كإخوة مناضلين.. كما أصر على أنه لا يرغب في إعطاء هذا اللقاء أي طابع رسمي و لم يقبل اللقاء بنا إلا على أساس أننا لم نكن في مهمة وساطة ».

ثم تابع لشكر قائلا بأن الوضع التنظيمي للحزب لم يعد كما كان و أن البعض لم يفهم ذلك.

كما أن خلق تيار داخل الحزب أمر مرفوض وليس له أي سند قانوني. مضيفا بأنه حاول فتح النقاش مع العديد من الأعضاء لكي يبدأوا من الآن التحضير للإستحقاقات الإنتخابية لشتنبر 2015، لكنهم يطالبون بتكوين لوائحهم بأنفسهم دون أي تشاور.

لشكر تمسك برفض ذلك، معتبرا أن هذه الخطوة ليست سوى « مزايدات لإضعاف أجهزة الحزب ».

وفقا للشرايبي، فقد بات واضحا أن المناقشة بحسب منطق لشكر، أصبحت انتخابية محضة، فصمم على استفزازه بالقول: « قلت له « إذن أنت أمام خيارين، إما أن تقبل ببعض من مطالبهم و إما أن تطردهم (يقصد أعضاء تيار الزايدي) ».

ثم يضيف: « كنت أنتظر منه أن ينفي نيته طردهم، لم يجب هو، بل تكلف عبد الكريم بنعتيق بذلك، حيث قال: « هذا ما أقوله منذ مدة. يجب طردهم لأننا لا يمكن أن نذهب إلى الاستحقاقات المقبلة بهذه المشاكل ».

وأكد ذلك التوجه سفيان خيرات، بدوره، و »إن كان بكلمات أقل حدة »، بحسب الشرايبي. بنعتيق وفقا للشهادة نفسها، كان يقدم في الاجتماع، نقاط مناقشة تستند على « قدرته على تأهيل الحزب انتخابيا بالاعتماد على تجربته كرئيس للحزب العمالي »، خصوصا وأن بنعتيق كان يركز على المصير الانتخابي للاتحاد الاشتراكي، والإمكانات المتاحة لربح الرهان.

لكن كما تبين في المسلسل الانتخابي الموالي، تراجعت نتائج الاتحاد الاشتراكي بشكل مهول عامي 2015 و2016.

شارك المقال