دعت الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية، وزير الصحة، خالد أيت الطالب إلى ضرورة فتح تحقيق دقيق وجاد حول ملابسات وحيثيات ما سمـته « الفوضى » التي شهدتها مباراة توظيف القابلات التي نظمت الأحد الماضي بكلية الطب والصيدلة بالرباط وأدت إلى تأجيلها دون تحديد التاريخ الجديد.
الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية، طالبت مدير المركز ألاستشفائي ابن سينا، بالاعتذار عن الإخفاق في تنظيم مباراة توظيف 15 قابلة يوم 17 نونبر 2019 بكلية الطب والصيدلة، والتي تأجلت بسبب سوء التنظيم واحتجاج 660 قابلة حججن إلى العاصمة الرباط من مختلف مناطق المغرب.
وأبدى حبيب كروم، رئيس الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية، استغرابه الكبير من توضيحات مديرية المركز الاستشفائي حول الإخفاق في تنظيم مباراة توظيف 15 قابلة والتي كانت « مفاجئة »، خاصة وأن المديرية بحسب ما ذكره المسؤول في الجمعية لـ »أخبار اليوم » « لم تراع معاناة القابلات اللواتي تحملن تكاليف التنقل والمبيت بغرض الفوز بمنصب يؤمن لهن وظيفة تنقدهن من العاطلة وتضمن لهن استقلالية مادية ».
وزاد المتحدث في تصريحه لـ »أخبار اليوم »، أن المديرية يجب أن تعتذر لتلك القابلات إزاء هذه العشوائية والاستخفاف بالمصالحة الذي وجدن أنفسهم ضحية له، في الوقت الذي قدمن فيه لإجراء امتحان يفترض أن يتم في ظروف جيدة. فالعاصمة تمتلك جميع المؤهلات، مضيفا « القابلات لسن فوضويات حسب ادعاء المديرية بل إن مسؤولي هذا القطاع يحاولون تلميع الصورة لأهداف معروفة متعلقة بالمناصب وقد سبق أن راسلنا رئيس الحكومة بهذا الخصوص ».
كروم دعا وزير الصحة للتدخل العاجل بفتح تحقيق دقيق وجاد حول ملابسات وحيثيات، « هذه الفضيحة المدوية وكذا تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تطبيقا لمقتضيات دستور واستجابة للتوجيهات الملكية السامية من أجل إصلاح وتخليق الإدارة المغربية » على حد تعبيره.
وبخصوص حيثيات ما حدث والتي وثقت في فيديوهات جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل الجمعية المسؤولية الكاملة فيها للمشرفين على هذا الامتحان، بسبب « سوء وضعف التنظيم الذي دفع بهن إلى الاحتجاج والتساؤل عن غياب عنصر مبدأ تكافؤ الفرص على قاعدة المساواة والاستخفاف بشروط الشفافية والنزاهة، فضلا عن غياب ظروف ملائمة تشعرهن بمناخ اجتياز مباراة تباري بحظوظ متساوية ».
وتساءلت الجمعية في بلاغ توصلت « أخبار اليوم » بنسخة منه حول التعليلات « الفارغة المبهمة والمبطنة التي تقدمت بها، في الوقت الذي كنا ننتظر ونأمل فيه من المسؤولين أن يقدموا اعتذارا، ليس فقط للمتضررات وأسرهم بل لكافة الشعب المغربي، الذي تتبع أطوار الفشل الذريع على مستوى تدبير مباراة تكتسي طبعا تنافسيا ومصيريا وحاسما في مستقبل المتبارين ».
وأوضح المصدر ذاته “الإمعان في المراوغة والاستهانة بذكاء المغاربة أضحى أسلوبا متجاوزا ومتخلفا لم ولن يعود يجدي نفعا في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية والحقوقية والثقافية والمعرفية ».
من جانبه، كذب المركز الاستشفائي كل هذه المزاعم، مشددا على أن مباراة توظيف ممرضي وتقنيي الصحة التي نظمها، مرت في ظروف عادية باستثناء حادث رفض مرشحي تخصص “القبالة” “الامتثال للإجراءات التنظيمية من خلال استعمالهم لهواتفهم المحمولة، لأخذ صور وفيديوهات للفوضى المفتعلة، وحمل شعارات لا علاقة لها بالحدث، ومن بينها تحفظهم على تخصيص 15 منصبا فقط لهذه الفئة ».
وأوضح المركز الاستشفائي الجامعي، في بلاغه الذي توصلت « أخبار اليوم » بنسخة منه، أن تخصيص 15 منصبا لهذا التخصص، وهو ما يمثل 5 في المائة من مجموع المناصب المفتوحة للتباري، تم على أساس دراسة قامت بها فرق العمل المعنية بالنظر للحاجيات المستعجلة للمركز من جهة، وبالنظر لمحدودية المناصب التي منحت للمركز برسم سنة 2019.
وأضافت إدارة المركز أن احتجاج مرشحي تخصص “القبالة”، على عدم توفر الظروف الملائمة لاجتياز المباراة، »مردود عليه بكونهم اجتازوا الاختبار الصباحي في الموضوع العام في نفس المكان ونفس الظروف التي احتجوا على عدم توفرها في الفترة المسائية ». وأكدت إدارة المركز الاستشفائي، أنها حرصت على توفير الظروف الخاصة لإنجاح عملية التباري، والتي مرت بالفعل “في ظروف مثالية، والدليل هو عدم تسجيل أية ملاحظة أو احتجاج من طرف مرشحي 12 تخصصا” الأخرى.