جميل هذا النقاش الذي باتت جماهير الكرة تثيره في الأوساط الثقافية و«النخبوية التقليدية». من كان يظن، إلىوقت قريب، أن «تيفو» مباراة في كرة القدم سيحوّل رواية من نوع «1984»، لصاحبها جورج أورويل، إلى محورللنقاش والتأويل والنقد والتفسير؟
هذا بالضبط ما فعله جمهور فريق الرجاء البيضاوي في مباراة أول أمس ضد فريق الوداد. «الغرفة 101»، هكذاكتب جمهور الملعب باقتضاب، تاركا لحاملي الهواتف الذكية مهمة الشرح والتفسير.
هكذا وجدنا من يجد في هذا التيفو إشارة إلى زنزانة الاعتقال السياسي التي تضم حاليا بعض شباب الحراكالاجتماعي؛ وبعض آخر يذهب بتأويله إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن الإشارة تهم الوطن بكامله الذي يشعر البعضبأنه تحول إلى زنزانة كبيرة، فيما يصرّ بعض الظرفاء على أن الأمر لا يخرج عن النطاق الرياضي، وأن المقصود هوالفريق الخصم، الذي توعده الجمهور بزنزانة تعذيب معنوي…
هكذا تحوّلت «التيفوات» إلى لوحات فنية تجريدية تستعصي على التأويل، وتُستنطق حسب الأهواء والخلفيات. لكنالرسالة التي تبعثها هذه اللوحات دون ترميز، هي أن المجتمع لم يعد يخضع لقوالب التوجيه والتأطير التقليدية، وأنهسيقول كلمته مهما حاولت أيادي السلطة والمال تكميم فمه، وأن العبرة اليوم ليست بمن يجرؤ على القول أكثر منالآخر، بل بمن يجرؤ على الفهم والاستيعاب.. قبل فوات الأوان.