دفعت الضربات الموجعة التي وجهتها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية والإسبانية إلى كبار أباطرة تهريب الحشيش برا وبحرا من الشمال المغربي إلى الجنوب الإسباني، إلى تغيير أساليب وطرق التهريب، إلى جانب البحث عن منافذ أخرى بعيدا عن عيون الأجهزة الأمنية. إذ أصبحت هذه المنظمات تعتمد على ما يطلق عليه « الطيران الجوي للتهريب »، من خلال الاستعانة بالمروحيات لنقل كميات لا بأس بها من الحشيش إلى الضفة الأخرى في وقت زمن وجيز، لكن هذه العملية تحتمل مخاطرة جمة.
في هذا الصدد، كشفت صحيفة « إلباييس » الإسبانية، أول أمس السبت، أن « هذه الأيام ليست بالسهلة على مهربي المخدرات في مضيق جبل طارق، بحيث سقط، يوم الأربعاء الماضي، « كيكو »، الملقب بـ »القوي »، أحد الرجال النافذين في شبكة » لوس كاستانيوس »، والذي انتهى به الأمر إلى إنشاء شبكته الخاصة ». ويوم الخميس، سقط 10 أفراد ينتمون إلى عصابة أحد الملوك المتخصصين في تهريب الحشيش على متن القوارب السريعة ». وتابعت « فيما أحيل آخرون على القضاء يوم الجمعة الماضي ».
غير أن « الحصار الأمني على قوارب تهريب الحشيش أعاد تشغيل الرحلات الجوية لتهريب المخدرات. لا توجد هناك تفاصيل، هناك فرض للسرية على المحاضر وهناك عملية بحث جارية، لكن هناك شيء مؤكد منه، عاد التهريب الجوي للمخدرات »، وفق صحيفة « نيوس دياريو ». وأورد المصدر مقطع فيديو وصورا توثق عملية تهريب جوا، ورواية شاهد عيان يقول: « مرت مروحية الحرس المدني بشكل سريع وعلى علو منخفض، ورأيت مروحية أخرى على اليابسة في الشاطئ يخرج منها شخص هاربا. لهذا بدأت في تصوير العملية. لقد تفاجأت كيف أن عملية تهريب الحشيش جوا حدث حوالي الساعة التاسعة صباحا ».
وتظهر الصور أن الأمن الإسباني كان يطارد مروحية من طراز « روبينسون ر44″، المفضلة لدى المهربين، كانت نقلت الحشيش من المغرب إلى إسبانيا. وتم اعتقال الربان وحجز 200 كيلوغرام من الحشيش. مع ذلك قد تصل القدرة الاستيعابية لهذه المروحيات إلى 900 كيلوغرام. مصدر أمني إسباني فسر استعمال المهربين للمروحيات قائلا: « يمكن أن يكون السبب هو مرور سنة كاملة دون أن يستعملوا هذه الوسائل، وعادوا إليها الآن لأنهم يبحثون ربما عن طريقة لمراوغة أو تجاوز الحصار الأمني على الطرق العادية التي اعتادوا استعمالها مثل استعمال التهريب عبر القوارب السريعة ».
وتوضح مصادر أمنية سبب المراهنة على نقل كميات ليست كبيرة من الحشيش في المروحيات بالقول: « إذا خرجت المروحية من نقطة ما بمدينة قاديس صوب شمال المغرب، ستستغرق في الغالب نصف ساعة قبل النزول هناك، ونصف ساعة في رحلة العودة »، أي أن الرحلة ذاهبا وإيابا تتطلب ساعة فقط. وأردفت المصادر عينها أن « سرعة الرحلة مرتبطة بنقطة خروج المروحية، ونقطة الشحن من المغرب ». واستطردت المصادر ذاتها أن « ربابنة هذه المروحيات هم في الغالب أجانب. الكثير منهم ينحدرون من أوروبا الشرقية، كما رصدنا بعض الفرنسيين والبلجيكيين والهولنديين »، مبرزة أنهم « ربابنة جيدين ».
ورغم الأموال التي يجنيها الربابنة من هذه الرحلات، إلا أنها تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم بسبب الوضعية التقنية للمروحيات. في هذا تشرح المصادر الأمنية قائلة: « تشترى المروحيات من السوق السوداء للمستعملات. وفي الكثير من الأحيان لا تخضع للصيانة. ومنها من لا تستعمل وقود النقل الجوي ».