الاستئناف يقلص عقوبة امرأة تزوجت رجلين في نفس الوقت إلى سنة واحدة حبسا

26 نوفمبر 2019 - 07:00

بعد مرور أزيد من تسعة أشهر عن تفجر قضية السيدة التي تزوجت شخصين في نفس الوقت، عقب اعتقالهامنتصف شهر فبراير الماضي بناء على شكاية من زوجها الأول، أنهت الغرفة الجنحية الاستئنافية لدى محكمةالاستئناف بمدينة مكناس، مساء الخميس الفائت، أطوار هذه المحاكمة والتي نالت متابعة كبيرة من المغاربة، حيثأصدر القاضي بهذه الغرفة حكمه، قضى بتخفيض العقوبة الحبسية التي أدينت بها الأستاذة ابتدائيا، من سنتينإلى سنة واحدة حبسا نافذا، قضت منها المتهمة حتى الآن تسعة أشهر، وتنتظرها ثلاثة أشهر أخرى قبل مغادرتهالسجن تولال بضواحي مكناس منتصف شهر فبراير 2020، تورد مصادر «أخبار اليوم».

وأفاد مصدر قضائي أن المحكمة وبحسب منطوق حكمها، آخذت الأستاذة من أجل التهم الجنحية الثقيلة التي تابعهابها وكيل الملك عقب اعتقالها منتصف شهر فبراير الماضي، وتخص جريمة «الخيانة الزوجية»، و»الإدلاء ببياناتكاذبة للحصول على وثائق إدارية ليس لها الحق فيها»، منها شهادة العزوبة وباقي الشواهد الإدارية، حصلت عليهاالشابة من الملحقة الإدارية 11 بحي البساتين بمكناس، حيث تقيم عائلتها، مما سهل عليها زواجها من ضابط صفبالجيش، والمقيم بمدينة القنيطرة. وأضاف ذات المصدر القضائي، أن المحكمة برأت الأستاذة من جنحة «النصبوالاحتيال على زوجها الأول»، بعدما اتهمها في شكايته والتي تبنتها النيابة العامة بمكناس، بالنصب عليه أثناءوجوده بالسجن في مبلغ مالي يزيد عن خمسين مليون سنتيم، وكذا جمعها بين زوجين عبر عقدين شرعيين للنكاح،حيث اعتبرت المحكمة بحسب مصدر الجريدة، أن القانون المغربي، وقانون المسطرة الجنائية، لا يوجد بهما نصقانوني يمنع صراحة الجمع بين زوجين، مما دفع المحكمة لتبرئة المتهمة من تهمة «النصب والاحتيال على زوجين»،وذلك طبقا لمقتضيات القاعدة القانونية، والتي تقول «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، يُورد مصدر «أخبار اليوم».

وفي الدعوى المدنية التابعة للدعوى العمومية التي حركتها النيابة العامة في هذه القضية، والتي أثارت وما تزال ضجةونقاشا عموميا داخل المغرب وخارجه، ورد في منطوق الحكم الاستئنافي بالغرفة الجنحية الاستئنافية بمكناس،حكمها على الأستاذة المعتقلة، بأدائها لفائدة زوجها الأول، المطالب بالحق المدني، تعويضا حددته المحكمة، في مبلغ5 ملايين سنتيم، وذلك بعدما حكمت له المحكمة الابتدائية بـ10 ملايين سنتيم كتعويض.  وكانت المفاجأة في الحكمالاستئنافي، ما قضت به المحكمة في نفس الشق المدني للقضية، حين ألغت حكم محكمة الدرجة الأولى، والذي قضىبدرهم رمزي كتعويض لفائدة «الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال ضحايا العنف النسوي»، والتي سبق لهاأن دخلت طرفا مدنيا في مواجهة الأستاذة، ومؤازرة الزوج الأول المشتكي، حيث بررت المحكمة قرارها بعدم توفرالجمعية على حق الترافع والمنفعة العامة، وهو ما اعتبره قاضي الحكم الاستئنافي بمكناس، غيابا لصفة الجمعيةكضيفة على الدعوى العمومية التي حركتها النيابة العامة.

حكم المحكمة استقبله الزوج المشتكي محمد بوعسرية الملقب «بالضري» بعدم الرضا وغضب كبير، حيث قال فيشريط فيديو عممه على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، بعد صدور حكم المحكمة مساء أول أمس الخميس،(قال) إن الحكم الاستئنافي فاجأه بشكل كبير، حيث وصفه بغير المفهوم واقعيا وقانونيا بالنظر للتهم الثقيلة المنسوبةلزوجته، مشددا على أنه كان يُعول على محكمة الدرجة الثانية لتشديد العقوبة في حق زوجته التي جمعت بين رجلينبعقدين شرعيين للنكاح، لكن الغرفة الجنحية الاستئنافية بمكناس، كان لها بحسب كلام الزوج المشتكي، رأي مغايرقضى بالتخفيف من العقوبة التي نالتها زوجته ابتدائيا.

نفس الرد الغاضب، وعدم الرضا عبر عنه فؤاد الهمزي، رئيس «الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال ضحاياالعنف النسوي» يوجد مقرها الرئيسي بمدينة بمكناس، والذي خص «أخبار اليوم» بتعليقه على حكم المحكمةالاستئنافي، والذي قرر إخراج جمعيته من هذا الملف بحجة عدم توفرها على صفة الترافع في المنفعة العامة، حيثقال رئيس الجمعية إن حكم القاضي جاء مجحفا في حق الجمعية، والتي طالبت عبر محاميها بدرهم رمزي فيمِواجهتها للأستاذة المعتقلة، وحجتنا على ذلك، يضيف رئيس الجمعية، أن الشابة عرضت زوجها الأول للتعذيبالنفسي، وطعنته في كرامته وقدسية عقد الزواج الذي جمعها به، كما وضعت يدها على أمواله مستغلة وجوده داخلالسجن، مما جعل الجمعية انسجاما مع أهدافها تؤازر الزوج في قضية النصب والاحتيال التي تعرض لها على يدزوجته.

وزاد رئيس الجمعية أن الغرفة الجنحية الاستئنافية كان لها قرار مخالف لأهداف الجمعية في مؤازرتها للرجالضحايا العنف، حيث أبعدتنا المحكمة من الملف لغياب صفة المنفعة العامة كما يقول منطوق الحكم، والحال أن المحكمةالابتدائية بمكناس سبق لها أن قضت للجمعية في نفس الملف، بدرهم رمزي كتعويض، ومع ذلك يضيف رئيسالجمعية، سنواصل دفاعنا عن الرجال ضحايا العنف النسوي، وذلك على الرغم من الانتقادات الساخرة التيتواجهها جمعيته، بعد الضجة التي خلفها تأسيسها وما لاقته من معارضة شرسة من قبل الجمعيات النسائية علىالخصوص، فيما بات عدد من الرجال، يردف فؤاد الهمزي، ضحايا حوادث وملفات وراءها نساء، (باتوا) يطرقون بابجمعيتنا لإيمانهم بنبل عملها وسعيها لمؤازرة الرجال ضحايا عنف زوجاتهم أو زميلاتهم بالعمل، أو فئة الرجال ضحاياالخيانة والنصب عليهم من قبل النساء، كما هو حال الأستاذة التي تزوجت برجلين، يورد رئيس الجمعية بمكناس فؤادالهمزي.

من جهتها، اعتبرت عائلة الأستاذة الشابة، حكم المحكمة «قاسيا» في حقها، ومخففا في الوقت نفسه عن الحكمالابتدائي، وذالك بالنظر للتهم الثقيلة التي وجهتها لها النيابة العامة، واعتبرت العائلة المشتكي بأنه خطيب ابنتهموليس زوجها كما يقول، حيث كشفت المتهمة نفسها أمام المحكمة، وهي تتراجع عن أقوالها ابتدائيا، بأنها لم تبرم أيعقد زواج شرعي مع المشتكي، وأن شكايته ضدها، جاءت انتقاما منها على تبليغها للشرطة بقضية اتجاره فيالمخدرات، والتي انتهت بسجنه لمدة ست سنوات بمدينة سيدي قاسم، حيث طاردتها حينها عائلة خطيبها، مما دفعها،تقول الشابة في جلسة محاكمتها التأمت منتصف الأسبوع الماضي، والتي سبقت جلسة النطق بالحكم ليوم أولأمس الخميس، إلى الهروب نحو الرباط، وهناك استقرت عند عائلة قريبة من عائلتها، وتعرفت على ضابط الصفبالقوات الملكية، وتزوجت منه، كما نجحت في ولوج قطاع التعليم كأستاذة متعاقدة بإحدى الثانويات الإعداديةبالعاصمة الرباط، قبل أن تفاجأ باعتقالها منتصف شهر فبراير الماضي، على خلفية شكاية تقدم بها خطيبهاالسابق، يتهمها بالجمع بين زوجين بعقدين شرعيين للنكاح، تورد الشابة في تصريحاتها أمام المحكمة خلال الجولةالثانية من محاكمتها، والتي انتهت بتخفيف عقوبتها الحبسية إلى سنة واحدة. 6

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.