لا أخفي أنني عندما تابعت التيفو الذي حملته جماهير الرجاء البيضاوي، خلال مقابلتها التاريخية مع الوداد في إطار كأس العرب السبت الماضي، تساءلت مع الكثيرين عن دلالة تلك الصورة العملاقة التي حملت عبارة «room101»، والتي غطت بالأخضر والأبيض جانبا من مركب محمد الخامس. فماذا تقصد الجماهير بـ«الغرفة101»؟ وهل هو شعار موجه إلى الفريق الخصم وجماهيره، أم إنه شعار ذو حمولة سياسية مثل الشعارات السياسية التي بدأت تجتاح ملاعب الكرة؟ لجأت إلى غوغل، كما فعل غيري بلا شك، لأبحث عن دلالة «الغرفة 101»، لأجد أنها وردت في رواية عنوانها «1984»، للكاتب الإنجليزي اليساري جورج أورويل، واسمه الحقيقي إيريك آرثر بلير. لم أكن قد قرأت هذه الرواية من قبل، رغم الشهرة التي عرفتها، لكنني قرأت رواية أخرى مثيرة للكاتب نفسه، عنوانها: «مزرعة الحيوان»، تحكي عن تمرد حيوانات على سيدها، وقيامها، بقيادة الخنازير، بثورة عليه وطرده، وسعيها بعد ذلك إلى نشر فكر التحرر من العبودية في مزارع أخرى، لكن هذه الثورة ستسقط في الفساد والتسلط والديكتاتورية. وهي رواية كتبت في 1945، في سياق انتشار الفكر الشيوعي قبيل الحرب العالمية الثانية، وسعى من خلالها الكاتب إلى التحذير من مخاطر التسلط ما بعد الثورة.
أما الرواية التي تحمل عنوان 1984، فنشرها أورويل في 1949، أي منذ حوالي 70 عاما، وكان خلالها مريضا، حيث توفي بعد أقل من سنة من نشرها، وقد حملت صورة سوداوية عن مستقبل العالم. بطل الرواية، وينستون سميث، كما تصوره الكاتب، شخص يعيش في الأربعينيات، لكنه يتخيل كيف سيكون العالم في الثمانينيات، ويرسم صورة قاتمة عنه؛ عالم يسوده الاستبداد، ويخضع للمراقبة والسيطرة لتفادي أي تغيير أو انقلاب على الحكم. وبما أن لبطل الرواية أفكارا مناوئة للنظام، فقد جرى رصده وإلقاء القبض عليه والتحقيق معه وتعذيبه، وأدخل إلى أخطر غرفة تعذيب تحمل رقم 101، والتي تعد الأكثر رعبا، لأن الممارسات التي سيتعرض لها لا تستهدف الحصول على معلومات منه، إنما تغيير طريقة تفكيره. وفعلا، بعد انتهاء جلسات خاصة لتعذيبه، سيخرج «معافى من أفكاره القديمة»، وستتغير نظرته إلى بلده، وحتى الفتاة التي كان يحبها سيتنكر لها، وسيصبح مطواعا وفيا للنظام.
هذه هي قصة الغرفة 101 باختصار، ورغم مرور سبعة عقود على نشرها، فإن الكثير من مصلحاتها مازالت متداولة سياسيا إلى اليوم، من قبيل «الغرفة101»، و«الأخ الأكبر»، و«التفكير المزدوج»، و«شرطة الأفكار»، وغيرها. كما أن وصف «الأورويلية» دخل القاموس السياسي لوصف الأنظمة الاستخباراتية البوليسية، التي كان يخشاها الكاتب.
لا شك أن المشرفين على إعداد تيفو الرجاء البيضاوي شباب واعون، وعلى اطلاع بهذه الرواية التي ترجمت إلى العديد من اللغات، واقتبست منها أعمال فنية وسينمائية، وهي رواية كان ممنوعا تداولها في بعض الدول، وحكم من أجلها على عدة أشخاص لمجرد حيازتها أو قراءتها. لا أدري ماذا كان يقصد أنصار الرجاء، فربما قصد معدو التيفو أنهم يريدون إدخال فريق الوداد إلى الغرفة 101، وربما قصدوا التعبير عن واقع سياسي، لكن، عموما، يبقى رفع تيفوات من هذا النوع في مباريات الكرة مؤشرا على تحول لا تخطئه العين. فالطريقة التي باتت تعبر بها الجماهير الكروية في الملاعب الوطنية عن تشجيعها لفرقها، برفع تيفوات وشعارات تحمل دلالات سياسية، والتشكي من الحكرة، مؤشر على أن شيئا ما يتحرك داخل المجتمع.