أحداث سبتة..رباح يدعو لفتح نقاش وطني حول الشباب ويقدم حلولا للاستثمار في الانسان كأولوية

07/08/2026 - 16:00
أحداث سبتة..رباح يدعو لفتح نقاش وطني حول الشباب ويقدم حلولا للاستثمار في الانسان كأولوية

اعتبر أن الهجرة الى سبتة المحتلة ليست أصل الأزمة بل نتيجتها، هكذا قرأ عزيز رباح الوزير السابق، ورئيس جمعيو  « مبادرة الوطن أولاً ودائماً »، موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، مؤكدا أنها تعكس اختلالات أعمق مرتبطة بوضعية الشباب المغربي، وداعيا إلى جعل الاستثمار في الإنسان والتشغيل والحكامة الجيدة أولوية وطنية خلال المرحلة المقبلة.

وقال رباح القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية سابقا، في مقال جديد ضمن سلسلة « مغرب الحضارة » بعنوان « من أجل الشباب كنز مستقبل المغرب الصاعد إن التعامل مع هذا الحدث لا ينبغي أن ينحصر في المقاربة الأمنية أو في البحث عن تفاصيل الواقعة وملابساتها، بل يجب أن يشكل مناسبة لفتح نقاش وطني حول الأسباب البنيوية التي تقف خلف تنامي الإحساس بالإحباط لدى فئات من الشباب.

معتبرا أن المأساة التي رافقت موجة العبور الجماعي تستدعي مساءلة السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة.

وأوضح وزير النقل والطاقة سابقا على عهد حكومتي ابن كيران، وسعد الدين العثماني، أن ما وقع يأتي في سياق مرحلة جديدة يعيشها المغرب تحت عنوان « المغرب الصاعد بسرعة واحدة ».

وهي مرحلة قال رئيس المبادرة أولا، إنها تفرض الانتقال من التركيز على الأوراش الكبرى والبنيات التحتية إلى إعطاء الأولوية لبناء الإنسان باعتبار أن التنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة، بل بمدى قدرتها على تحسين شروط عيش المواطنين وتعزيز ثقتهم في المستقبل.

واعتبر رباح أن الشباب يشكل الكنز الحقيقي للمغرب، غير أن استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بالبطالة والهشاشة وضعف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي يحول هذه الطاقة البشرية من رافعة للتنمية إلى مصدر قلق اجتماعي . محذرا من أن استنزاف الرأسمال البشري يهدد مسار التنمية والتماسك المجتمعي.

و أشار القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى أن التحديات لا ترتبط فقط بغياب فرص الشغل بل تشمل أيضا اتساع فئة الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، واستمرار الهدر المدرسي، وضعف الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من العاملين، فضلا عن التفاوتات المجالية التي تجعل فرص التنمية غير متوازنة بين مختلف مناطق المملكة.

وانتقد رباح محدودية أثر البرامج والمخططات العمومية المتعلقة بالشباب والتشغيل، معتبرا أن تعدد المبادرات لم ينجح في تحقيق التحول المنتظر، وهو ما يستدعي، حسبه الانتقال من منطق التدخلات المتفرقة إلى بناء استراتيجية وطنية مندمجة تجعل الشباب محورا رئيسيا في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

ودعا في هذا الإطار إلى إطلاق حوار وطني واسع حول قضايا الشباب بمشاركة مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والخبراء، بهدف صياغة تصور جديد يربط التنمية بالتشغيل والإدماج الاقتصادي ويعيد بناء جسور الثقة بين الشباب والمؤسسات.

كما قدم رباح مجموعة من المقترحات العملية،من بينها إصلاح منظومة التعليم والتكوين، وإدماج المهارات الرقمية والمهنية في المسارات التعليمية، وتطوير التكوين المهني، وتوسيع برامج الفرصة الثانية لاستيعاب الشباب المنقطعين عن الدراسة.

وشدد الوزير السابق على أن معالجة أزمة الشباب لا يمكن أن تتم بمعزل عن تحقيق العدالة المجالية، داعيا إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو المدن الصغرى والمناطق القروية وتوفير فرص التكوين والخدمات الأساسية والبنيات الرقمية، للحد من شعور الإقصاء الذي يدفع بعض الشباب إلى البحث عن آفاق خارجية.

شارك المقال