نقطة نظام.. القنبلة

01/12/2019 - 08:00
نقطة نظام.. القنبلة

رغم الغبار المتناثر حول مشروع القانون المالي المعروض حاليا على البرلمان للمصادقة عليه، فإن جوهر الخلافات التيأثارتها المادة 9، الخاصة بالحجز على ممتلكات الدولة، يكاد لا يخفى على أحد.

إنه الصراع حول مصدر ومسطرة اتخاذ القرار في الشؤون الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمغاربة. الإذعانالذي فُرض على الأحزاب السياسية جميعها في مجلس النواب، باستثناء فدرالية اليسار الموحد، سوف لن يكونسوى ورم جديد في الجسم السياسي المغربي، سرعان ما سيتقيّح وتطفو إفرازاته على السطح.

أما أحزاب المعارضة، بيمينها ويسارها، فستحمل الرقم «9» وصمة عار فوق جبينها، وهي التي ابتلعت لسانهاوانقلبت على نفسها بين عشية وضحاها، دون أن تقدّم ما يفسّر أو يبرّر تحوّل موقفها، إلا ما يحيل عليه سلوكها هذامن خضوع لإملاءات وضغوط جهات تعلمها هذه الأحزاب ويجهلها الرأي العام.

أما المعركة التي اندلعت داخل الحكومة، وتجسدت في الخلاف الحاد بين وزيرين، أحدهما سياسي والآخرتقنوقراطي، فتعيد بوصلة الصراع إلى النقطة الحساسة المتمثلة في المدّ التقنوقراطي الزاحف على مراكز القرارالتنفيذي والتشريعي، بشكل يهدد التوازنات التي يفترض أن كل دولة تقوم عليها.

لقد تحوّلت مادة قصيرة من مشروع القانون المالي إلى قنبلة حقيقية، هي اليوم بين أيدي الماسكين بزمام القرار،ومازال بإمكانهم نزع فتيلها داخل البرلمان، كما جرى قبل عامين، وإلا فإنها قد تنفجر في وجه الجميع، لا قدّر لله.

شارك المقال