ما دلالة الشعارات التي باتت تجتاح الملاعب بشكل متكرر؟
الجماهير الكروية معظمها من الشباب، الذين لم يعد يجدون أنفسهم في التنظيمات السياسية الكلاسيكية، وبالتالي، أصبحوا يجدون أنفسهم في الإطار الرياضي، لكن شعاراتهم أصبحت لها حمولة أكثر من رياضية، متجاوزة كونها مجرد تعبير عن تنافس بين ناديين. ويمكن ملاحظة أنه بعد الربيع العربي في 2011، وخاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته الإلترات في التجربة المصرية، وبالأخص إلترات الأهلي والزمالك، التي كان لها تأثير بتحول الشعارات إلى السياسة. ومن بين التفسيرات أيضا، أزمة الثقة في التنظيمات والأحزاب، ما جعل الشباب يتجاوبون مع واقع اجتماعي يتسم بالفقر والبطالة وغياب الحريات، خاصة أن هذه هي فرصتهم الوحيدة التي لديهم للتجمع يوم المباراة.
ما هي التحديات التي تطرحها هذه الشعارات على النخب؟
في السابق كانت النخب هي التي تقود الجماهير وتحركها، لكن لاحظنا اليوم، في دول مثل تونس والجزائر كيف أصبحت الجماهير هي التي تقود، مثلا أصبحت أغنية «في بلادي ظلموني» تتردد في احتجاجات ذات طابع سياسي في دول عربية كتونس. لكن الإشكال هو أن النخب تنظر باستعلاء لجماهير الكرة، في حين أن هناك وعيا سياسيا متزايدا وسط هذه الفئة من الجماهير.
شعار «الغرفة 101»، مستلهم من رواية جورج أورويل، التي لا يرجح أن تكون الجماهير اطلعت عليها.. هل توجد نخب تقود شعارات الجماهير في الملاعب؟
حسب بحث ميداني أشرفت عليه تبين أن هناك فعلا نخبا، سواء في صفوف جماهير الوداد أو الرجاء أو فرق أخرى، هي التي تقود الإلترات، منهم مهندسون وأطباء وطلبة في مدارس عليا، وهنا علينا أن نميز بين الجماهير العادية والإلترات التي تشكل القوة الأساسية. هؤلاء يشكلون نخبة لها درجة عالية من الوعي والتكوين، إذ منهم منتمون حزبيا ومنهم منخرطون في جمعيات، ومنهم من ليس له انتماء، وهذا ما يفسر طبيعة الشعارات ذات الطابع السياسي والاجتماعي.
هل من الممكن للإلترات أن تتحول إلى حركة سياسية، أم ستبقى مجرد تعبير لحظي في الملعب؟
إذا استحضرنا التجربة الأوروبية، نلاحظ أن الإلترات فيها بقيت حركات رياضية ومجموعة ضغط تجاه الأندية وإداراتها، بحيث إن رؤساء الفرق يستقيلون تحت الضغط الإلترات. كما تشكل هذه الأخيرة مجموعة ضغط تجاه الدولة، فهي حركات يمكن تسميتها بالفوضوية بالمعنى السياسي. لها مشكل مع السلطة والإعلام.
انطلاقا مما قيل لا أظن أنها ستتحول إلى حركة سياسية مباشرة، لكن سيكون لها تأثير سياسي. مثلا، في الجزائر لعبت هذه الجماهير دورا في الاحتجاجات. قد يتعاظم دور الإلترات في المستقبل، لكن لا أظن أنها ستتحول إلى حركة سياسية، وإنما سينحصر دورها في الضغط وإرسال الرسائل السياسية للسلطة.