الشيخي: التوحيد والإصلاح ليست على رأي واحد بخصوص الإجهاض ونحن منفصلون عن الـPJD

07/12/2019 - 14:10
الشيخي: التوحيد والإصلاح ليست على رأي واحد بخصوص الإجهاض ونحن منفصلون عن الـPJD

ما فحوى الطلب الموجه إلى المجلس العلمي بخصوص تقنين الإجهاض والذي تقدمت به حركة التوحيد والإصلاح؟

نحن نطالب بأن يدلي المجلس العلمي بدلوه في الموضوع، من خلال بسط الحيثيات والاعتبارات الشرعية التي بنى عليها موقفه، سواء في استثناء الحالات أو في تحديد الآجالالموجزة للإجهاض، خصوصا وأن هذه المقاربة التشاركية التي نتبناها جميعا أسهمت عدد من المؤسسات في إنضاج اقتراحاتها، ومن بينها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، اليوم المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبعد أن كان مساهما أيضا في إعداد هذه الاقتراحات، خرج أيضا في صيغته الجديدة بمذكرة تتحدث عن مجموعة من القضايا من بينها الإجهاض، وقدم عددا من الاعتبارات مدافعا عن رأيه، وبالتالي نحن نريد تنويرا أكثر من المجلس العلمي الأعلى حتى يطمئن الناس إلى عدد من القضايا،خاصة تلك التي لديها أصول شرعية في هذا البلد.

لكن الحكومة صادقت منذ أزيد من 3 سنوات على مشروع قانون الإجهاض، ما السبب الذي دفع الحركة إلى الخروج اليوم للمطالبة بتوضيحات من المجلس الأعلى؟

الحركة تفاعلت سنة 2015 مع النقاش الذي كان دائرا آنذاك حول الإجهاض، والذي عرض ندوات رسمية ونشاطات لفعاليات مدنية، والحركة أصدرت بيانا يوم 25 مارس 2015، تجاوبت فيه مع المبادرة الملكية الممثلة في استقبال كل من وزير العدل والحريات، ووزير الأوقاف، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتكليفهم بالبت في الموضوع، ونحن وقتهاعبرنا عن مقاربة وليس عن موقف من حالات خاصة، على اعتبار أننا حركة إصلاحية تجديدية ولسنا مجمعا للفتوى، بل تركنا الفتوى لأهلها، وثمنا وقتها المبادرة التي وضعت في إطارها الشرعي والمؤسساتي والواقعي، وقلنا إن هذه المنهجية والمبادرة التشاركية نثمنها ونضع الثقة فيها، وأكدنا على أن أحكام الدين الإسلامي السمح والاجتهاد، ومقاصده كفيلة بإيجاد الحلول المناسبة لجميع الإشكالات المطروحة بما يحفظ نظام الأسرة والأخلاق العامة، ويرفع الحرج في الحالات التي تستدعي الاستثناء، وتعتبر أن أي حل لهذه الحالات ينبغي أن يتم في إطار مراعاة قدسية الحياة وحرمة النفس البريئة والتجريم الجنائي للمس بها.

بمعنى أن الأمر اليوم يتعلق بالحق في الحياة، ونحن نعتبر أن هذه الأمور يجب أن نعتمد فيها مقاربة وقائية مندمجة شاملة للتعاطي مع قضية الإجهاض في البعد الديني، من خلال التربية على الفضيلة والإعلاء من دور الأسرة وسبل إنشائها والمحافظة علىاستقرارها، وهذه أمور لا تعالج فقط بالقانون، ولذلك كنا تحدثنا عن مقاربة، وبالتالي بعدما خرجت هذه الصيغة إلى البرلمان اعتبرناها توافقية، وأنه استحضر فيها الجانب الحقوقي من خلال حقوق الإنسان، والجانب الحكومي من جانب وزارة العدل، التي تستحضر القانون الجنائي وتطوره في المجتمع والحاجة إلى تعديله، وأن الرأي العلمي الشرعي أيضاحاضر، من خلال إسهام وزير الأوقاف والمجلس العلمي الأعلى.

بما أنها صيغة توافقية كما ذكرت، لماذا الحركة عادت لتتبنى الدعوة إلى فتح النقاش في هذا الخصوص؟

نحن اليوم أمام نقاش مجتمعي، نقاش في بعض الأحيان يعرف آراء متعددة ومختلفة، فنحن في حركة التوحيد والإصلاح لسنا على رأي واحد وموحد بهذا الخصوص، ولذلك ارتأينامطالبة المجلس العلمي الأعلى الذي أسهم برأيه الشرعي في هذه القضية بتوضيحات علمية متعلقة بالاستثناء التي أجيز فيها الإجهاض، وهي حالات زنا المحارم أو الاغتصاب، أوالخلل العقلي وغيرها، وبخصوص تحديد الآجال الموجبة التي يمكن داخلها أن تتم هذه العملية مع الإبقاء على الأصل الذي هو التجريم، نريد أن نعرف فقط الرأي الشرعي الذي اعتمده العلماء بهذا الخصوص، وهذا طبعا فيه تنوير للمواطنين عموما، خصوصا أننا في بلد إسلامي، وشيء آخر هو فيه تثقيف للمواطنين بالأصول الشرعية التي يعتمد عليهاالدين من أجل تحريم أمر أو إباحة آخر، ثم من أجل باقي الباحثين والعلماء المهتمين بالعلوم الشرعية ليعرفوا على ماذا اعتمد المجلس، خصوصا وأنه إذا رجعنا إلى المذهب المالكي،سنجد أنه يتحدث عن رأي فقهي ومعين، وفي حالة مخالفته، المجلس مدعو إلى أن يدلي بالأدلة التي استند عليها لينتصر لرأي على آخر، حتى يطمئن الناس وتشع هذه الثقافةالدينية المتجددة.

ألم تتأخروا في مطالبة المجلس بهذه التوضيحات من المجلس؟

لم نتأخر أبدا، بل لم يكن يفترض أساسا أن نطلبها، كان يجب أن تأتي إلينا من المجلس العلمي أساسا، الذي وجب عليه توضيح الأدلة الشرعية التي اعتمدها في مقاربته كما سبقوذكرت.

لكن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قال إنه لا يمكن الرجوع إلى الوراء في هذه المسألة وإنها محسومة، ويرفض بأي شكل من الأشكال الدخول في نقاش تقنين الإجهاض منجديد..

هذا رأيه هو، ونحن بدورنا نعبر عن رأينا وعن أحقيتنا في معرفة توضيحات المجلس الأعلى بهذا الخصوص.

حتى لو كانت صادرة عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المتوافق إيديولوجيا مع حركة التوحيد والإصلاح.. هل هذا انفصال في المواقف؟

نحن منفصلون منذ زمن وليس اليوم فقط، نحن لسنا ذراع الحزب الدعوي، وهم ليسوا ذراعنا السياسي.

هل حركة التوحيد والإصلاح مستعدة اليوم للمراجعة الفكرية لمواقفها، سواء في الشق المتعلق بقانون الإجهاض أو الحريات الفردية وغيرها من النقاشات التي صارت الحركة اليومتثيرها في ندواتها؟

دائما ما تدلي الحركة بدلوها في عدة مواضيع، وموقفنا من تقنين الإجهاض واضح ومعروف ولم يتغير، فضلا عن باقي النقاشات المجتمعية التي نساهم فيها من منظورنا، واليومهناك قانون جنائي يعدل في البرلمان، وبالتالي هناك نقاش دائم، ونحن كحركة نفضل أن لا نقتصر على بلاغ أو هكذا، بل نعقد ندوات ونتيح مجالا علنيا للنقاش والمحاججة، وأستحضر هنا ندوة أول أمس الخميس التي سلطنا خلالها الضوء على الآراء الشرعية والقانونية، والحقوقية والآراء الطبية والعلمية أيضا، بخصوص الإجهاض، حتى نحيط بالموضوعمن جميع النواحي، وفعلا قدم المحاضرون أفكارهم وناقشنا القضية بطريقة هادئة، وننتظر التفاعل معها متى كان الوقت مناسبا، واليوم موضوع القانون الجنائي مطروح نحن ندليبدلونا فيه والسلام.

أجري هذا الحوار مع عبد الرحيم الشيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، قبل صدور بيان المجلس العلمي الأعلى حول الموقف من الإجهاض.

شارك المقال